يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - حلب
الأربعاء 22 - 5 - 2013 - رقم العدد 13689
السادة القراء الكرام ... بإمكانكم متابعة (( صحيفة الجماهير )) عبر الشبكة العنكبوتية على الرابظ التالي : jamahir.alwehda.gov.sy ونرحب بملاحظاتكم ومقترحاتكم ومشاركاتكم على البريد الالكتروني التالي : Aljamaheerdailynews@hotmail.com

طباعةحفظ


لأجلك ألف مرة أخرى

حلب
باسم سليمان
فضاءات الجماهير الثقافي

رقم العدد : 12623‏

التاريخ: 12-7-2012‏

الملخص: قد تكون فكرة الكارماس هي من تحدد الحياة اللاحقة سلباً أو إيجاباً, حيث على الإنسان أن يدفع ثمن خطاياه أو يُجزى عن حسناته لربما كانت هذه فكرة رحيم خان بطريقته الخاصة عنها, عندما اتصل بأمير طالباً منه العودة إلى أفغانستان, مرسلاً جملة قصيرة وأغلق بعدها سماعة الهاتف قد تستطيع التعويض.‏

كثيراً ما ردد كونديرا: على الرواية أن لا تُقلد ولا أن تُحكى, لأنه يعتبر الرواية كالحياة, تعاش ولا شيء غير ذلك. حاول أمير دوماً أن يقفز للأمام وخاصة عندما انكسر فيه الحلم عندما رأى حسان يغتصب من قبل آصف ورفاقه, بعدما جرى لأجله, ليعود له بالطائرة التي أسقطاها معاً في مباراة الطائرات الورقية, يومها صفق له والده, شعر أنه وفق ما يتمنى أبوه, ليس ذلك الولد الضعيف الذي يدافع عنه خادمه الهازاري حسان, لكن أمير لم يستطع أن يعيش مع جبنه وفشله أمام إنقاذ حسان من مغتصبيه, فدبر حيلة اتهم بها حسان وأباه بالسرقة, هكذا غادرا ولم يفهم لمَ وقف والده يترجى أن يبقيا وكذلك قبلها لم يفهم تلك الهدايا لحسان ولمَ أجرى له عملية لشفته المشقوقة كالأرنب. عاد أمير ليجد «رحيم» يخبره عن ابن حسان الذي يعيش في ميتم بعدما قتل الطالبانيون والديه وليقدم له الإجابة عن تلك التساؤلات التي أقلقته في طفولته. لم يكن حسان إلا الأخ الشقيق له ويفترض فيه كعم أن يقوم بواجبه تجاه ابن أخيه. في القسم الأول من الرواية قبل ذهابه هو ووالده إلى أمريكا, يقدم لنا الروائي خالد حسيني أفغانستان برؤية ولد صغير بكل تفاصيلها وغناها وعاداتها إذ يرسم لوحة فسيفسائية لها وعندما يعود يجد تلك اللوحة قد تهرأت إلى درجة لم يبق غير الرماد وما بين هذا وذاك يكتشف أمير ما كان ينقصه يعود ليكمل تلك التفاصيل التي هرب منها وأنكرها عاد ليدفع الثمن. يقف على الأطلال, يعرف بعض التفاصيل عن أمه, أبيه, تكتمل الصورة ويعرف أين الولد ولكن هناك من أخذه من أراد أن يكمل انتقامه, إنه آصف الذي جعله الخادم حسان, يفرّ, عندما صوب مقلاعه إلى وجهه ولم يتزحزح, في طفولةٍ, حاول أمير الهرب منها كثيراً, يلتقي بآصف, الأمير الطالباني الذي جعل من ابن حسان قرده المدلل وأشياء أخرى, يتصارعان يضرب آصف, أميراً بعنف, يكسر أضلاعه, يسحق ساقه كما هي حال ساق حسان, يشق شفته حسان وفي لحظة, يوقفهما صراخ طفل وبيده مقلاع موجه لوجه آصف، وكأن الحياة تتكرر لكن هذه المرة, يطلق الصغير ويصب آصف في عينه وينقذ أمير كما فعل أبوه يوماً. خالد حسيني يؤكد فكرة رحيم عن «الكارما» هو يرى أن الحياة تعطيك فرصة ثانية وثالثة, لتصحح الخطأ وكأنه بذلك يدعو أهل بلده الذين دمرتهم الحروب الخارجية والداخلية أن يعودوا لتحمل مسؤولياتهم عبر ذلك الفتى أمير/الكاتب الذي أصبح فيما بعد مشهوراً في أمريكا بعيداً عن جحيم أفغانستان, لقد أخرج ابن حسان وذهب به إلى أمريكا وهناك في حديقة اشترى له طائرة ووقف بجانبه وكما ردد له حسان في مسابقات الطيران «لأجلك ألف مرة أخرى» سأجلب لك الطائرات التي هزمتها, كرر أمير لابن حسان مقولة أبيه ذاتها، وركض باتجاه الطائرة الساقطة, في تلك اللحظة رأى ابتسامة صغيرة على فم الصغير, لكنها بداية خيط الأمل, بداية خيط الطائرة. سقطت طائرات كثيرة ولكن طائرة أمير وحسان مازالت تحلق عالياً والآن في لحظة استثنائية, ومن جديد في يد الطفل الذي يجمع أفغانستان بكل تناقضاتها الهائلة لكنه يوحدها بقلبه الصغير, فالحب والحياة والإرادة لا تحتاج إلا لقلب صغير ينبض. رواية غنائية بمشاعر إنسانية كبيرة عن بلد هدمته الحرب وعن طفل يريد التجذر بقوة في الحياة, عن حياة عليك أن تدفع فاتورتها لكن بكرامة, بسرد متشابك, يقطع الأنفاس كعداء الطائرة الورقية, بوصف شعري كصورة الكاميرا مع خلطة تاريخية, سياسية, فلسفية, حياتية لا تعاد لأنها ملك أصحابها فقط. شخصيات كثيرة, قدمتها الرواية لكن تبقى شخصية الطائرة وخيطها الذي يدمي الأصابع وهي تطبق عليه, هي الحبر الذي كتبت به هذه الرواية, عليك أن ترفع روحك عالياً ليكمل انتصابه الجسد البشري, روحك يجب أن تكون كالطائرة الورقية قلوع يدفع سفينتك إلى بحر المغامرة الإنسانية. تقول عنها إيزبيل ألليندي «كل المواضيع الهامة في الحياة هي تركيبة هذه الرواية الاستثنائية, الحب, الشرف, الذنب, الخوف, التوبة. هذه الرواية من القوة, لحد أنه لوقت طويل سيبدو كل ما قرأته سطحياً». حازت على عدة جوائز منها: كتاب السنة (سان فرانسيسكو كرونيكل) عدّاء الطائرة الورقية لخالد حسيني ترجمة منار فياض صادرة عن دار دال للنشر- سورية لعام 2010.‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 
 

 

E - mail: jamahir@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية