يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - حلب
طباعةحفظ


الخس والثوم والنارنج والربيع ظهورها مرتبط مع حاجة الإنسان إليها

حلب
الجماهير
تراث وفن
الخميس30-6-2011
ألقى الدكتور عبد المجيد الرضوي محاضرة بعنوان: الخس والثوم والنارنج والربيع تحدث في مستهلها عن الانقلاب الربيعي حيث يكثر بعد فترة الشتاء الخس ويظهر بصورة أكوام ويليه الثوم وهنا نسأل هل هذا عفوي أم لهدف ما وهنا نطرح ملاحظة أخرى .

بتعاقب الفصول تظهر خضر وفواكه وبقول معينة وتختفي أخرى فهل هذا الظهور الدوري غائي أو غوغائي؟ ومن الممكن أن يكون السؤال كالآتي: هل ظهور فاكهة معينة أو خضرة معينة أو بقلة معينة في فصل معين وهل لظهورها ارتباط مع حاجة للإنسان لها في ذلك الفصل؟ وفي ذلك الزمان كما عبر عنه الحديث النبوي: (ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له الدواء) . ففي فصل الشتاء مثلاً تظهر أفراد عائلة الحمضيات (من برتقال وليمون وكريفون ... الخ) العائلة الغنية بفيتامين C الضرورية للوقاية من أمراض الشتاء كالزكام والنزلات الصدرية كما تظهر أفراد العائلة القنبيطية (اللخنة والقنبيط والكرمة) ويظهر اللفت كذلك وبانقضاء الشتاء ومجيء الصيف تختفي هذه وتظهر أفراد العائلة القثائية من قثاء وخيار وبطيخ وجبس والقرع واليقطين العائلة الغنية بالماء والمبردة في طبيعتها لتعاكس وطأة الجو الحار . نرجع إلى السؤال الأول فيما يخص ظهور الخس والثوم ولأجل تحليل الأمر وتوضيح العلاقة يجب أن نأخذ فكرة عن طبيعة جسم الإنسان ووظائفه ونشاطاته المختلفة . إن هذه الوظائف والنشاطات إما أن تكون لأجل بقاء الإنسان أو الفرد حياً واستدامته نشيطاً كالهضم والتنفس ودوران الدم والوظائف الأخرى المسماة بالوظائف الخضرية أو لأجل بقاء الإنسان كنوع واستمراريته على وجه البسيطة وعدم فنائه ونقصد بذلك الوظيفة التكاثرية . إن كل هذه الوظائف والنشاطات سواء الخضرية أو التكاثرية تحت تأثير عوامل فاعلة مهمة هي الهرمونات (أو الجهاز الهرموني) أو تحت تأثير الجهاز العصبي. إن جهازي الهرمونات والجهاز العصبي هما الجهازان الرئيسان المسؤولان عن السيطرة على البيئة الداخلية للإنسان أو الحيوان لإحداث تغيرات تكيفية مناسبة مع تغيرات البيئة الخارجية فالجهاز العصبي يقوم بتأثيراته عن طريق الأعصاب مباشرة التي تجهز الأعضاء والتراكيب المختلفة بينما الجهاز الهرموني يعمل عن طريق ما يسمى (بالهرمونات) وأول من استعمل هذا الاصطلاح ستارلنغ سنة 1905 وهي كلمة مشتقة من اليونانية وتعني: يحرّض. والهرمونات تفرز من قبل غدد خاصة مباشرة (من دون قناة) إلى الدم لتنتقل إلى أهدافها من أعضاء وتراكيب لتستجيب لها والأحياء كلها سواء منها وحيدة الخلية أو متعددة الخلايا لا يمكن أن تعزل نفسها عن البيئة والأعضاء قد لا تعمل على وتيرة واحدة فهناك زيادة في النشاط ونقصان بمقتضى الحاجة وبمقتضى الظروف وكلها تحت تأثير الجهازين الضابطين العصبي والهرموني وهناك إطاعة عمياء وبلا كلل ولا ملل . فبعض الأعضاء في وظائفها في تغيرات دورية في النشاط زيادة وقلة حتى قال البعض هناك في جسم الإنسان (ساعات بيولوجية) فعند مجيء الربيع يحدث في جسم الإنسان ما يسمى بالانقلاب الهرموني الربيعي مصاحب بسلوك مختلف مع تغيرات في إفراز الغدد الصم (الهرمونات) . ولعل هذا أكثر وضوحاً وأكثر صراحة في سلوك الحيوانات والطيور من ميل الذكر إلى الأنثى لأجل التكاثر وفي خلفية هذا السلوك نشاهد الهرمونات الفاعلة والدافعة لهذا السلوك وفي وقت آخر تكون الأنثى سلبية نحو الذكر . فما الذي يحصل في فصل الربيع وما هي مشاكل الإنسان في هذا الفصل؟ وفي هذا الفصل نشاهد زيادة (وخاصة عند بعض الأفراد واضحة أكثر) في ضغط الدم وفي هذا الفصل بالذات ذكر الأقدمون وقت الحجامة وما لها من منافع. ولنرجع الآن إلى الخس والثوم لنعرف ما لها من علاقة وما لها من فوائد . الخس: إن الصور الأولى للخس ظهرت على صورة نقوش في معبد سنوسرت في الكرنك . واعتقد الأطباء اليونانيون القدامى أن الخس من الممكن أن يعمل كعامل محفز للنوم أما الرومان فقد زرعوه وأخيراً شق طريقه للبلاط البابوي في أفينون في فرنسا كما أن كولومبوس أدخله إلى العالم الجديد . والخس كغذاء قليل السعرات الحرارية وهو مصدر لفيتامين A وحامض الفوليك (فيتامين B9) وما يسمى بحليب الخس (لاكتوكاريوم) وقد استعمل المصريون القدامى والرومان هذه الخاصية بأكل الخس في نهاية الوجبة الغذائية لأجل النوم وما يخص القيمة الغذائية للخس نذكر أنه في 100غم (3.5 أونصة) يوجد ما يلي: 13 كيلو سعرة، 2.2 غم كاربوهيدرات، 1.1 غم الألياف الغذائية، 0.2 غم الدهون، 1.4 غم البروتين، 96 غم الماء، 166 مكغم فيتامين A، 73 مكغم حامض الفوليك، 4 ملغم فيتامين C، 24 مكغم فيتامين K، 1.2 ملغم الحديد . ملاحظات: 1- إن أهم مكونات الخس هو فيتامين A والبوتاسيوم ويأتي الفيتامين على صورة الصبغة الجزرية الصفراء (الكاروتين) والتي هي مخفية بسبب وجود صبغة الكورفيل الخضراء وتتحول هذه الصبغة إلى فيتامين A في جسم الإنسان وكلما كانت الأوراق غامقة أكثر كانت أكثر فيتامينا . 2- حسب معهد السرطان الأمريكي وجمعية السرطان الأمريكية إن الغذاء الغني بفيتامين A و C (وتسمى بمضادات التأكسد) يقدم لنا حماية من بعض أنواع السرطان التي تصيب الجهاز التنفسي والقناة الهضمية . 3- الخس مصدر متوسط لفيتامين C والكالسيوم والحديد والنحاس وشوكة الخس وأضلاعها توفران الألياف الغذائية بينما الفيتامينات والمعادن متركزة في الجزء الرقيق من الأوراق والألياف جيدة للذين يعانون من الإمساك ولكونه يولد سعرات قليلة فهو جيد للذين يحاولون تقليل الوزن . 4- يساعد الذين عندهم أرق عصبي لأنه يحفز للنوم. 5- يقال إن مزيجاً من عصير الخس والسبانخ جيد للذين يعانون من سقوط الشعر وهو جيد لمعالجة فقر الدم، التهاب المفاصل، ومشاكل دورانية ولالتهاب القولون وللذين يعانون من السمنة والشدائد والقرحات في المجرى البولي وعصير الخس لو مزج بزيت الورد ودلكت به الجبهة فإنه يخفف من وجع الرأس ويساعد في نوم هادئ . الثوم: من عائلة الزنبقيات (الثوم والبصل والكراث ... الخ) والمواد الفعالة في الثوم تشمل على زيت طيار وعلى مادة الأليسين وهي مضاد حيوي ومادة الأليئين وعلى فيتامينات (A، B1، B2، D) وعلى خمائر وعلى أملاح معدنية وعلى مادة شبيهة بمادة الأنسولين . الاستعمالات والفوائد: يحارب الإصابة بالإنتانات، يحوي على مواد كيماوية تمنع السرطان، يخفف الدم (مضاد للجلطات والتخثر)، يخفف ضغط الدم والكولسترول والشحوم الثلاثية، يحفز جهاز المناعة، يخفف من التهاب القصبات الزمن ويعمل كمقشع ومضاد للاحتقان . النارنج: تحوي قشور النارنج على 1-3% زيت طيار وعلى 1-2.5% غليكوزيد مر الطعم وعلى أخرى فلافونية ويكون الليمونين غالبية الزيت الطيار إضافة على احتوائه على مواد أخرى . الفائدة الطبية: يستحصل من القشر على البكتين الذي يستعمل في صناعة الأدوية ومساحيق التجميل ويستعمل القشر في علاج شلل الأطفال والحمى الروماتيزمية . ويستحصل من الثمار على حمض الليمون وللقشر خواص طاردة للغازات ويصنع من زهر النارنج شراب يفيد الأطفال في علاج المغص المعوي والمعدي ويصنع من زهر النارنج مربى ذو رائحة طيبة .‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

E - mail: jamahir@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية