يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - حلب
طباعةحفظ


شخصية العدد...الدكتور شوقي ضيف موسوعة علمية أدبية إبداعية

حلب
الجماهير
محطات أدبية
الخميس10-5 - 2012
يعتبر الدكتور أحمد شوقي ضيف أحد ابرز أعلام الآداب العربية والمجدًّد الفذ في لغة الضاد، صيغاً ومصطلحات ومفاهيم واكبت العصر، ومعلم جيل كامل من النقاد والكتاب والأساتذة، ترك بصماته على النصف الثاني من القرن العشرين وحتى رحيله يوم 11 أذار 2005 عن عمر ناهز الـ 95 عاما ً•

وفد الدكتور شوقي على دولة الكويت عام 1970 و ساهم بتأسيس النظام الجامعي فيها و وضع جل خبرته من أجل وضع الأساس المتين لجامعة عريقة بالكويت و قد نجح في تحقيق مبتغاه و مراده و أصبحت له بصمات واضحة في التعليم الجامعي.‏

لقد كانت حياة الدكتور شوقي ضيف عامرة بالمعارك الأدبية و الفكرية خاضها مع كبار الأدباء و الكتاب بصفته حامل لواء حراسة اللغة العربية و صون أصولها و قواعدها ، فتتلمذ على يد جهابذة الأدب و الفكر في مصر أمثال الدكتور طه حسين و عباس محمود العقاد و محمد حسين هيكل و غيرهم و إرتوى من كتاباتهم و فكرهم و تشبع وجدانه بالأدب العربي منهم و كان يتمتع بمقومات عديدة منذ طفولته تنم على أنه لم يكن طفلا عاديا و لن يكون في المستقبل مجرد إنسان ركب قطار العلم و المعرفة و حسب بل طفولته كانت توحي بأنه سوف يصبح أحد نوابغ عصره ، لقد ولد الدكتور أحمد شوقي ضيف عام 13 كانون الثاني 1910 و عندما بلغ عامه السابع إلتحق بدار تحفيظ القرآن الملحقة بمسجد البحر بمدينة دمياط و حفظ القرآن الكريم كاملا في أقل من عام وسط دهشة أساتذته الذين تنبأوا له مستقبلا مشرقا و مزدهرا .‏

و بعد أن أنهى الدكتور شوقي ضيف تعليمه في مدارس الأزهر التحق بكلية الآداب بجامعة فؤاد الأول- قسم اللغة العربية.حيث أصبح تلميذا للأديب طه حسين وقرر أن يقوم بدراسة النقد الغربي حتى تتسع مداركه و يصبح ذا شأن في الأدب و اللغة و يكون على دراية بكافة التيارات النقدية العالمية وفي عام 1942 نال الدكتور أحمد شوقي ضيف درجة الدكتوراة بإمتياز و كان موضوع رسالته هو ( الفن و مذاهبه في الشعر العربي ) و كانت بإشراف عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين.‏

و طوال حياته خاض العديد من القضايا الأدبية ففي عام 1964 و بالتحديد في شهر آذار منه إذ أنه تصدى للانتقادات العنيفة التي وجهت للأديب عباس محمود العقاد و قرر الدفاع عنه و أصدر لذلك كتابا بعنــوان " العقاد " و على صفحات الجرائد كتب عدة مقالات دفاعا عن محمود سامي البارودي و أحمد شوقي و طه حسين و كان يقارع خصومه الحجة بالحجة و يدحض أفكارهم و أرائهم . و ظل الدكتور ضيف يصدر الكتاب تلو الآخر حتى بلغ مجموع ما أثرى به المكتبة العربية قرابة الستون كتابا جاءت الغالبية العظمى منها في تاريخ النقد العربي والبلاغة والنحو واللغة والتفسير القرآني وأبرز أعماله : سلسلة تاريخ الأدب العربي، وهي من أشهر ما كتب استغرقت منه ثلاثين عاما شملت مراحل الأدب العربي منذ 15 قرناً من الزمان، من شعر ونثر وأدباء منذ الجاهلية وحتى عصرنا الحديث، سردها بأسلوب سلس يجذب القارئ، وبأمانة علمية عالية جدا، وبنظرة موضوعية ، وتعتبر هذه السلسلة هي مشروع حياته بحق.‏

و في عام 1976 أختير الدكتور شوقي ضيف عضوا بمجمع اللغة العربية و ظل يرتقي في المناصب و يتابع بشغف كل ما يكتب عن اللغة العربية و قواعدها و أصولها و كان لا يفوته حضور كل إجتماع لمجمع اللغة العربية و كانت قضيته الأولى و شغله الشاغل هي تبسيط و تيسير النحو و تذليل عقباته أمام طلاب المدارس حتى منحه المجلس الأعلى لرعاية الفنون و الآداب جائزة الدولة التقديرية عام 1979 ، كما حصل على جائزة الملك فيصل العالمية في الأدب العربي عام 1983 تقديرا لجهوده و أعماله ، ثم نال جائزة مبارك التقديرية و هي أرفع الجوائز المصرية و ذلك عام 2003•‏

رحم الله الدكتور أحمد شوقي ضيف حارس اللغة والرجل الذي كان يعد بمثابة موسوعة متنقلة بين الناس و مبدع من مبدعي اللغة العربية وأصولها على مر عصورها .‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

E - mail: jamahir@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية