يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - حلب
طباعةحفظ


في اليوم العالمي للأراضي الرطبة ... ماذا عن اتفاقية رامسار للأراضي الرطبة وبحيرة الجبول !؟

حلب
صحة و بيئة
الاربعاء15-2-2006
حسن تحسين ناصر

احتفلت الجمعية الوطنية للتنمية البيئية في الثاني من هذا الشهر باليوم العالمي للأراضي الرطبة /رامسار/ ولتسليط الضوء على هذه الاتفاقية وأهميتها

وبهذه المناسبة نلتقي السيد المهندس محمد عماد دهمان مستشار البيئة في غرفة صناعة حلب وعضو مجلس ادارة الجمعية الوطنية للتنمية البيئية الذي قدم تعريفا لمفهوم الأراضي الرطبة ..‏

- كيف تعرف الأراضي الرطبة ؟‏

هي مناطق سبخات او أهوار او مستنقعات مغمورة بالمياه بشكل مؤقت أو دائم سواء أكانت اصطناعية أو طبيعية المياه فيها راكدة او جارية , عذبة أو قليلة الملوحة أو مالحة ويندرج ضمنها المناطق البحرية التي لا يزيد عمقها عن ستة أمتار .‏

تقدر نسبة الأراضي الرطبة بحوالي 6% من المساحة الاجمالية لسطح الكرة الأرضية بمساحة 7ر5 مليون كم 2 منها 2% بحيرات و 30% سبخات و 26% أهوار و 20% مستنقعات و 15% سهول فيضانية‏

- ماذا عن أهمية الأراضي الرطبة ؟‏

للأراضي الرطبة وظائف حيوية أ ساسية كمنظم لحركة الأجسام المائية وكبيئات غنية بالتنوع الحيوي , تحتوي على مصادر ذات قيمة اقتصادية وتراثية وعلمية وترفيهية عالية وهي من أكثر البيئات المنتجة في العالم وهي مهد التنوع الحيوي اذ توفر الأغذية والمياه التي تعتمد عليها لبقاء أنواع لا حصر لها من النباتات والحيوانات والطيور والثدييات والزواحف والبرمائيات والأسماك واللافقاريات وهي كذلك من المصادر الرئيسية للموارد الوراثية النباتية وتشير بعض الدراسات الى ان النظم البيئية تعود بما قيمته /33/ ترليون دولار سنويا يصل نصيب الأراضي الرطبة منها الى 4ر9 ترليون دولار.‏

وللأراضي الرطبة سماتها الخاصة فهي جزء من التراث الثقافي البشري ولها ارتباط ببعض المتعقدات الدينية في العالم وهي أحد منابع الحس الجمالي وملاذ للحياة البرية يؤدي التعدي المتزايد على الأراضي الرطبة الى فقدانها وبالتالي الى دمار بيئي كبير غير قابل للتعويض في بعض الأحيان .‏

- ما هي اتفاقية رامسار ؟‏

هي المعاهدة البيئية الوحيدة المتخصصة بنظام حيوي محدد تم اعتمادها في مدينة رامسار الإيرانية عام 1971 وأصبحت نافذة المفعول عام 1975 ويزيد عدد الدول الأعضاء فيها عن 140 دولة تتمثل رسالة هذه الاتفاقية في الحفاظ على الأراضي الرطبة واستخدامها الرشيد من خلال السياسات الوطنية والتعاون الدولي كوسيلة لتحقيق التنمية المستدامة في جميع أنحاء العالم.‏

- بحيرة الجبول واتفاقية رامسار :‏

انضمت الجمهورية العربية الى اتفاقية رامسار عام 1998 وأدرجت بحيرة الجبول في قائمة الأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية وتتمتع بحيرة الجبول بطبيعة ساحرة وفريدة وتضم تنوعا حيويا هاما من النباتات والحيوانات البرية والمائية والأسماك والطيور بأنواع عديدة منها الأنواع النادرة والمهددة بالانقراض وتدل المواقع الأثرية المتناثرة على محيط هذه البحيرة والتجمعات السكانية الحالية على ارتباط الإنسان منذ القديم بها حيث لا تزال تعطي من خبراتها الكثير للسكان المحليين الذين يعتمدون في معيشتهم على استخراج الملح منها .‏

بدأت بحيرة الجبول تشهد تغيرات هامة في النظام البيئي الطبيعي مع ازدياد كميات مياه الصرف الزراعي الواردة اليها من مشاريع استصلاح الأراضي .. هذه التغيرات منها ما انعكس بشكل إيجابي حيث ظهرت بيئات حيوية جديدة أمنت الظروف البيئية المناسبة لقيام تنوع حيوي هام من نباتات وحيوانات وطيور بأنواع متعددة ومنها ما انعكس سلبا على نواح متعددة فيها .‏

- بعض المشاكل البيئية التي تعاني منها بحيرة الجبول :‏

إن عدم و جود ادارة متكاملة ورؤيا واضحة وشاملة لواقع البحيرة والتغيرات التي ما تزال تطرأ عليها أدى الى حدوث أخطاء وتعديات وأضرار بيئية قد يكون من الصعب معالجتها .‏

فعلى سبيل المثال لقد حملت مياه الصرف الزراعي الواردة الى البحيرة ملوثات مختلفة ناتجة عن الأسمدة والمبيدات الكيميائية ومياه الصرف الصحي للمدن والقرى المجاورة ومياه الصرف الصناعي لبعض المنشآت الصناعية مما ادى الى تلوث الملح الجبولي وعدم صلاحيته للاستخدام كملح طعام الذي يعتبر أحد أهم الثروات الاقتصادية الذي تقدمه هذه البحيرة كمثال آخر المنطقة الواقعة جنوب البحيرة وهي من أوائل المناطق التي دخلت إليها مياه الصرف الزراعي وحولتها من ملاحة الى بحيرة مغمورة بالمياه على مدار العام وأوجدت فيها بيئة غنية بالتنوع الحيوي بكافة أشكاله وخصوصية جمالية متميزة أدى استخدام مياه الصرف الزراعي رغم ملوحتها المرتفعة في ري الأراضي المجاورة للبحيرة الى حدوث كارثة مازالت تتكرر حتى الآن حيث تخرج مساحات من الأراضي المجاورة للمصرف الرئيسي تباعا ونهائيا من الاستثمار نتيجة تملحها وارتفاع البساط المائي فيها ونتيجة استخدام معظم مياه الصرف الزراعي في الري صيفا قبل دخولها الى هذه المنطقة ونتيجة الحرارة العالية وعدم دخول المياه الكافية اليها يتم القضاء بشكل كامل على التنوع الحيوي الهام بكل عناصره حيث تموت الأسماك والنباتات وتغادر الطيور المستوطنة وللأسف هذه المنطقة معلنة محمية للأسماك والطيور ؟‏

مماسبق نجد أنه من الواجب تفعيل أكبر لاتفاقية رامسار الدولية في موقع بحيرة الجبول والمناطق الرطبة الأخرى في القطر والاستفادة من الخدمات والخبرات والدعم الفني والمادي الذي تقدمه هذه الاتفاقية في سبيل حماية المناطق الرطبة والحفاظ عليها وتحقيق التنمية المستدامة فيها .‏

ضمن هذا الاطار بادرت منظمة الايكاردا الدولية مشكورة الى الاتصال مع الجهات الحكومية والأهلية ذات الصلة ببحيرة الجبول وما حولها وقامت بجهود مشكورة أثمرت عن دعم السيد محافظ حلب للجهود المبذولة للحفاظ على هذا الموقع الهام وموافقته مشكورا على تشكيل لجنة متخصصة لإدارة هذه البحيرة ومعالجة مشاكلها المختلفة والمحافظة عليها حيث ضمت هذه اللجنة ممثلين عن مختلف الجهات الحكومية وغير الحكومية ذات الصلة تحت رعاية إيكاردا .‏

والآمال معقودة على هذه اللجنة لمعالجة كافة المشاكل البيئية والاقتصادية التي تعاني منها بحيرة الجبول بحيث يتم الإرتقاء بها الى مصافي الأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية‏

تعليقات الزوار
الأسمالتعليقالتاريخ
الدكتور رامي محمد ديابي  
ramidiabi@gmail.com
التعقيب : السلام عليكم كنت قد تقدمت باقتراح بيئي تنموي لوزارة الصناعة والبيئة في سورية يستند إلى خبرات دولية في تجربة مقاومة التصحر في 14 بلد ومنها الإمارات والهند ( مركز أبحاث مقاومة التصحر في كوجارات) وهو كون شجرة الآراك Salvadora Persica معمدة اليوم في مجال مقاومة التملح والتصحر ولها فوائد اقتصادية مهمة في الصحة الشمولية (1) ومن الواجب عالمياً لأسباب علمية وحضارية (2) تنميتها لوقف التصحر في سورية كمثال عموماً وفي حوض الجزيرة خصوصاً .. حيث أنه من الممكن نظرياً : إعادة طريق حلب - الموصل لطريق أخضر كما كان في عهد هارون الرشيد كما تنص الروايات التاريخية .. وللعلم فإن حوض الفرات كما يمكن رؤيته عبر برامج السطع الفضائي كجوجل إيرث شاهد على فشلنا في التخطيط الزراعي عبر القرن الماضي حيث أن هذا النهر العظيم ( نهر من أنهار الجنة ) لا يتجاوز 30 كيلومتر في مساحة الزراعة حوله من الضفتين ( لاحظوا اللون الأصفر الممتد للصحارى واللون الأخضر المحدود حول النهر من الفضاء ) مراجع : 1- بحث آفاق الاستثمار للتعاكس بين السواك والتبغ http://www.addictioncontrolconsultations.com/downloads/Papers/Horisons-antagonism-Arabic.doc 2- السواك كرمز إسلامي تحرري عالمي يعاكس ثقافة الاستعباد العولمية التي أسست على التبغ وصناعته .29/12/2007 09:50
سعيد رحيل  
انا طالبة جزائرية في السنة النهائية أسكن في الزاولية قرب بحيرة عياطة . ان الاعمال التتي تقوم بها المنضمة جد قيمة و حماية للبيئة31/01/2011 15:39
إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

E - mail: jamahir@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية