يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - حلب
طباعةحفظ


سرقة الكهرباء

حلب
محليات
الاحد27-7-2008
مصطفى خواتمي

إن الطاقة الكهربائية ثروة وطنية يجب صيانتها من العبث والسرقة التي تقع عليها سواء أكان ذلك بصورة علنية ومثال ذلك :

تعليق سلك كهربائي على شبكة الكهرباء المكشوفة الهوائية وذلك على الأعمدة الكهربائية الموجودة على الأسطحة أو على الشبكات الأرضية أو الهوائية بواسطة الأعمدة والأبراج الكهربائية وهي تشكل خطورة وتظهر بشكل جلي في بعض مناطق مخالفات البناء والسكن العشوائي المنتشرة على أطراف المدينة .‏

وقد كثرت حالات السرقة الواقعة على الطاقة الكهربائية بتمديد سلك داخلي قبل وصوله الى العداد .‏

كما ظهرت إبداعات جديدة في سرقة التيار الكهربائي عن طريق توقيف العدادات بطريقة أو بأخرى أو بقلب الخط الموجب والخط السالب أو ما يسمى بقلب التوتر أو بتوصيل السلك الموجب من الساعة أما السالب فيتم توصيله بأقرب حنفية ليصبح سالباً لشبكة المنزل .‏

والعاملون في مجال الكهرباء والفنيون منهم أكثر دراية وعلماً ومعرفة في تلك الأساليب .‏

والأدهى من ذلك من يترك العداد يعمل بصورة طبيعية أثناء الدوام الرسمي تحاشياً من حضور المؤشر أو دورية كشف وقمع السرقات الكهربائية .‏

وبعد انتهاء الدوام يتم توقيف العداد كأحد صور السرقة ولذلك فإننا نرى أن تكون هناك دوريات إضافية لقمع السرقات تعمل أثناء العطل والأعياد وخارج أوقات الدوام الرسمي .‏

كما أن الأرقام المسجلة في استجرار الطاقة الكهربائية الشهرية أو في الدورة الواحدة والموجودة في المراكز التحويلية في كل حي ومطابقتها مع الفواتير المدفوعة والاستهلاك الفعلي في ذلك الحي يعطي النقص الحاصل بصورة مؤكدة وبالأرقام .‏

ومن الناحية القانونية : فمنذ صدور قانون العقوبات عام 1949 كانت عقوبة سرقة الكهرباء هي الحبس مع الشغل حتى ستة أشهر وفقاً لأحكام المادة /634/ من قانون العقوبات . بالإضافة الى التعويضات المدنية والغرامة .‏

ولا تطبق الأسباب التقديرية المخففة وأحكام وقف التنفيذ المنصوص عنها في المادة /168/ من ذات القانون .‏

ثم صدور المرسوم التشريعي رقم 15 لعام 1976 والذي عالج موضوع سرقة الكهرباء .‏

ولقد تم تكييف جريمة سرقة الكهرباء بأنها جريمة مستمرة طالما أن السرقة متجددة على امتداد الزمن الذي يستمر فيه استجرار الطاقة الكهربائية بصورة غير مشروعة .‏

ثم عالجت القرارات الوزارية الغرامات والتدابير حيث اعتبر استجرار الطاقة بقصد السرقة من العداد وايقاف العداد عمداً بأية طريقة كانت بغرامة إدارية قدرها /1000/ ل.س إذا كان العداد منزلي مع إحالته للقضاء وإذا كانت السرقة للمرة الثانية فالغرامة /1500/ ل.س مع احالته للقضاء وفي المرة الثالثة /2500/ ل.س مع احالته للقضاء .‏

مع تضمينه قيمة الطاقة المسروقة في الحالات الثلاثة .‏

أما إذا كان استجرار الطاقة عن طريق الشبكة أو أجزائها وبشتى الطرق ففي المرة الأولى للعداد المنزلي وحتى لو كان للزينات فيغرم مبلغ /2000/ ل.س مع احالته للقضاء وفي المرة الثانية يغرم مبلغ /3500/ ل.س مع احالته للقضاء وفي المرة الثالثة /5000/ ل.س مع احالته للقضاء وكذلك الأمر تضمينه قيمة الطاقة المسروقة وتقدر بشكل وسطي لاستجراره السابق .‏

ويجب أن يثبت الجرم بصورة يقينية أو ما يسمى بالجرم المشهود وهو ما يطلق عليه التعامل القضائي في مصر بالتلبس .‏

وفي عام 2001 صدر القانون رقم 26 وتم تعديله ليصبح كمايلي وفق أحكام المادة /3/ منه :‏

» يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وبالغرامة من ثلاثة آلاف الى مئة ألف ليرة سورية وتضاعف العقوبة في حال التكرار :‏

أ - كل من أقدم على سرقة الطاقة الكهربائية من الشبكة العامة أو سهل القيام بها .‏

ب - شاغل العقار الذي ارتكبت فيه السرقة واستفاد من هذا الفعل أو سهل القيام به .‏

ج - كل عامل في الجهة المعنية بالاستثمار أو أية جهة عامة أخرى ساهم أو استغل وظيفته ليسهل ارتكاب الجريمة المشار إليها في البندين السابقين أو إعاقة كشفها أو ضبطها أو ملاحقتها أو منع ذلك أو لم يقم بواجبه ما لم يقع الفعل تحت طائلة عقوبة أشد .‏

وقد راعى المشرع مصلحة الجهة المعنية بالاستثمار وكذلك حالة الشبكة العامة للكهرباء من محطة التوليد وحتى عداد المشترك وأخيراً ظروف المواطن الذي اضطر الى السرقة تحت حاجة معينة فأعاد صياغة التعديل للمحافظة على حقوق الأطراف فنص في المادة /2/ من القانون /26/ لعام 2001 :‏

أ - يحق للجهة المعنية بالاستثمار قطع التغذية الكهربائية عن كل من يسرق الطاقة الكهربائية فور ضبط السرقة .‏

ب - تستوفي الجهة المعنية بالاستثمار من السارق قيمة ماسرق أو استهلك من الطاقة الكهربائية مضافاً إليها ضعف قيمة الأضرار اللاحقة بها نتيجة فعله ذلك وفق ما تقدره الجهة المعنية بالاستثمار , ولا تخضع هذه الإجراءات لدعوى وقف التنفيذ « .‏

وتعيد الشركة العامة للكهرباء التغذية الكهربائية بعد استيفاء حقها مع الضمائم وذلك للمشترك أما غير المشترك فعليه تقديم طلب التزود بالطاقة الكهربائية أصولاً .‏

وقد أفسح المشرع سعة صدره حينما سمح بتلقي طلبات تسوية الجرائم المرتكبة قبل نفاذ المرسوم واعتبرها موجبة لوقف الملاحقة الجزائية وذلك خلال أربعة أشهر من تاريخ نفاذ المرسوم التشريعي الصادر بتاريخ 26/3/2001 م وأعطى المشرع صفة الضابطة العدلية للعاملين حين تنظيم الضبط وإزالة التعدي مع مصادرة وسائل الجرم وأدواته المختلفة .‏

إذاً يعتبر الضبط المنظم من دورية قمع السرقات صحيحاً ويعمل به الى أن يثبت العكس .‏

وهنا يظهر دور النية الجرمية جلياً في العقوبة والتجربم وقد يعلل البعض سرقتهم للكهرباء بأسباب واهية لا أساس لها من الصحة مثل أنها غالية ومرهقة والسرقة من الدولة كالوارث من أبيه وإن كان لهذا المثل مبرراته زمن الاحتلال الفرنسي فهو لم يعد مقبولاً القول به وتجاوزاً العمل به بعد الاستقلال .‏

فالسرقة جريمة من الناحية القانونية وهي من الحدود التي نصت عليها الشريعة الإسلامية الغراء ولا مناص لمن عمل بها إلا أن يتركها .‏

وأكثر ما نخشاه أن يؤثر الضغط الكبير على الشبكة في حالات الذروة من اصلاح أعطال طارئة الى تقنين يومي في بعض المناطق أو المدن لا سمح الله وقد انتشرت في الآونة الأخيرة سرقة الأعمدة الخشبية والمعدنية والبيتونية والأمراس الكهربائية والعدادات وتلك لعمري هي الطامة الكبرى .‏

مما أثر سلباً على تنفيذ الخطة الكهربائية بتخديم وإنارة ريف المحافظة بالكامل في نهاية العام الحالي .‏

كما أن هناك بعض المعامل وأصحابها من ذوي النفوس الضعيفة وذات الأبواب العالية المغلقة والكتيمة يستجرون الطاقة المحركة بصورة غير مشروعة عن طريق تمديدات خفية دائمة وحين حضور مؤشر الكهرباء لأخذ رقم العداد أو حين وصول دورية قمع السرقات يتم اخبار صاحب المنشأة أو من يحل مكانه فيقوم بإعادة الأمور الى نصابها قبل فتح البوابة لهم .‏

وبذلك تبدو الأمور طبيعية وحين مغادرة المذكورين تعود حليمة لعادتها القديمة ويستجرون الكهرباء مجاناً .‏

وأخيراً نقول : إن المحافظة على الطاقة الكهربائية من العبث والسرقة هو واجب وطني يقع على كاهل الجميع وعليهم التبليغ في حال وقوعها كما أن ترشيد استهلاك الكهرباء لا يقل أهمية عما أوردناه .‏

تعليقات الزوار
الأسمالتعليقالتاريخ
زيد  
www.zaidyazan31@yahoo.com
اصلا فاتورة الكهرباء لازم تكون مجانا على الدولة اي هو المواطن ما الو حق على هالدولة؟ الدولة بس الي الها حق عليه!!!!!13/07/2010 08:57
عبدالله 
www.maher1005@HOTMAIL.COM
بالله عليكم يا ولاد سوريا الحبيبة رخصو شوي الكهرباء بتكونو خلصتو من مشكلة سرقة الكهرباء01/10/2010 23:29
إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

E - mail: jamahir@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية