يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - حلب
طباعةحفظ


رحلة المسير الآثارية من الطامورة إلى سمخا

حلب
الجماهير
المجتمع
الخميس15-10-2009
قامت جمعية العاديات بمسير آثاري شمل خراب شمس – فافرتين- برجكة- بازهير – سمخاأو سمخار- الشيخ سليمان - قلعة سمعان, وهذه المواقع سوف تسجل على لائحة التراث العالمي بموجب موافقة الحكومة السورية بالتنسيق مع منظمة اليونسكو

وقد قام بقيادة المسير المهندسة عبير نابلسي ودليلها السياحي المهندس فتحي أحمد الذي قدم شرحاً مفصلاً عن هذه المواقع ننشرها لزيادة الوعي بأهمية أوابدنا ومعالمنا السياحية ونشر الثقافة الآثارية بين مختلف أجيال المجتمع.‏

لقد انتشرت المدن في أنحاء بلادنا على ضفاف الأنهار وسواحل البحر وفي البادية وفي الجبال والسهول في توزيع رائع للعمارة حتى لقد اعتبرت سورية رائدة في العديد من مظاهر الحضارة الانسانية , فمن اوغاريت وجدت ابجدية رأس شمرا ومن برج عبدالو وجد انسان نياندرتال أقدم انسان في العالم .. ومن شمال سورية انتشرت الكتلة الكلسية موطن اسلافنا الأقدمين وبجنوبها إلى الشرق من سهل حوران قابلتها الكتلة البازلتية التي ضمت جبل العرب .‏

ماهي الكتلة الكلسية ؟‏

تمتد الكتلة الكلسية شمال سورية بصخور جبالها البيضاء العصية إلا على أهلها وهي منطقة تمتد من قورش في الشمال إلى أفاميا في الجنوب بطول 140 كم وعرض يتراوح بين 20-40 كم حيث يوازيها طريق حماه – حلب- اعزاز ووادي عفرين ثم العاصي غرباً.‏

ومنطقة الشيخ سليمان , سمخار , برجكة, بازيهر , قلعة سمعان تقع في القسم الشمالي من الكتلة الكلسية حيث بدأ الاستيطان في هذه القرى في القرن الأول للميلاد في الفترة الرومانية .. ومن مظاهره المدافن والفيلات حيث انتشرت المعابد الوثنية في قمم الجبال .. ومع انتشار الديانة المسيحية والسماح بالحرية الدينية في القرن الرابع بدأت الكنائس والأديرة تنتشر في كل مكان وتتطور من حيث الزخرفة .‏

هجرت هذه القرى بعد القرن السابع لاسباب عديدة نذكر من بينها غزو الفرس وحرق غابات الزيتون .. وفي القرن التاسع عشر عادت الحياة تدب في هذه المناطق وبدأت بعض العائلات تتوسع على سفوح الجبال المجاورة ومازال الكثير من الناس يعيشون على زراعة الزيتون والكرمة والقطن وتربية الماشية ولاننسى ان نمط الري المتبع مازال هو نفسه منذ آلاف السنين حيث كان الأهالي يجمعون مياه الأمطار بالصهاريج المحفورة داخل الأرض.‏

ويمكن القول: إن العمارة في شمال سورية هي عمارة محلية ابتدعتها أنامل أهلها نبعت من أحاسيسهم وفطرتهم لم تتدخل فيها اية عناصر غريبة .‏

الزيارة الأولى برجكة : كلمة برجكة تعني البرج الصغير أهم أبنيتها الأثرية بناءان أحدهما برج والآخر كنيسة صغيرة إلى الجنوب منه وهما محفوظان بشكل جيد .. أما البرج ويقع إلى شمال القرية فيتألف من أربع طبقات تنتهي بزخرفة وأربع فتحات كبيرة في الطبقة العلوية .‏

أما الكنيسة الصغيرة فهي مستطيلة الشكل مؤلفة من بهو واحد ينتهي في الشرق بغرفة الهيكل وهي كذلك مستطيلة الشكل وغير منتهية بحنية دائرية من الأعلى بحسب العادة بل بألواح حجرية مستطيلة ومستوية تستند على الجدران الجانبية وتتميز الكنيسة ببابها الجنوبي ونجفته المليئة بالأقراص التزيينية وتعود الكنيسة للقرن السادس للميلاد وهناك بعض الغرف المحفورة بالصخر قرب الأبنية المتهدمة كانت تستعمل كاسطبلات أو مخازن للقمح .. وفي هذه القرية فيلات تعود إلى الفترة الرومانية .‏

الزيارة الثانية بازيهر: قرية بازيهر هي أول قرية نصل إليها من الطريق المتفرعة إلى الجنوب من طريق قلعة سمعان-باصوفان ومن حيث اسمها فإن المقطع ( با) هو ما بقي من( بيتا) السريانية وتعني بيت و ( زيهر ) هو تحريف اللفظة الآرامية السريانية (زاهرا) أي النور فيكون معنى اسم القرية ( بيت النور ) والنور هنا ربما اسم علم لشخص كان يملك القرية لم يبق من القرية سوى بعض الفيلات المتهدمة من القرن السادس للميلاد وبقايا معصرة أرضية وجرن معمودية مربع مع بقايا مدخل فيلا جميل الزخرفة وكنيسة بازيهر التي كانت تحوي جرن المعمودية تعود إلى القرن الرابع للميلاد.‏

الزيارة الثالثة لسمخار : تقع سمخار إلى الشرق من كفرانطين على مسيرة عشر دقائق وهي من أجمل القرى الأثرية وفيها فيلات يتراوح بناؤها بين القرنين الثاني والسادس للميلاد وفي الشمال كنيسة من القرن الرابع للميلاد لها بابان فقط من الجنوب وتعتبر أقدم الكنائس في المنطقة وللكنيسة ثلاثة أبهاء وأبعادها الداخلية 10.5* 20.45 وهذا طول غير مألوف في الكنائس الأخرى.‏

أضيف إلى الكنيسة في ضلعها الجنوبي الشرقي بعد قرنين من انشائها كنيسة صغيرة ذات بهو واحد.‏

الزيارة الرابعة الشيخ سليمان: يبعد مفرق قرية الشيخ سليمان عن حلب 18 كم وأهم المباني في قرية الشيخ سليمان ثلاث كنائس وبرج ناسك.‏

- الكنيسة الأولى : وتقع في وسط القرية وهي بأبعاد 25*16 م ولم يبق منها سوى جدار واجهتها الغربية ومكان البيما وسط البهو وهي متهدمة بالكامل.‏

- الكنيسة الثانية : وتقع إلى الجنوب من القرية ومبنية على الطراز البازيليكي ومحفوظة بشكل جيد نسبياً ومؤلفة من ثلاثة أبهاء تفصل بينها ركائز مستطيلة .‏

- الكنيسة الثالثة: وتقع في أقصى جنوب القرية وتسمى كنيسة السيدة مريم وتعود إلى الربع الأخير من القرن الخامس وتعتبر من أجمل كنائس سورية الشمالية .‏

والى الشمال من القرية يوجد برج ناسك مؤلف من عدة طبقات ينتهي بمرحاض عال وله باب صغير.‏

قلعة سمعان والقديس سمعان تحدث المؤرخون كثيراً عنه ولم يبق ما نضيفه سوى ان الجزء أعطى تسمية الكل أي أن المنطقة التي يقع فيها الجبل أخذت شهرتها من اسم وحياة وتنسك هذا القديس الجليل وهذا أقل ماتعطيه سورية لأبنائها.‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

E - mail: jamahir@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية