يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - حلب
طباعةحفظ


الفنان ماجد العمري أحد أساطين الفن الذي رحل عنا

حلب
الجماهير
تراث وفن
الخميس 12-7 - 2012
منذ فترة ودعنا علم من أعلام الفن الذين تركوا بصمات مضيئة في تاريخ الغناء والموسيقا بحلب على مدى عقود من الزمن حيث عمل من خلال معهده /حلب للموسيقا/ بتخريج مئات من هواة الغناء والموسيقا وغرس في نفوسهم وعقولهم حب التراث الفني الأصيل والتمسك بقيمه وجمالياته وإبداعاته

والابتعاد عن الفن الهابط بكل مفرداته ومصطلحاته ونظرياته الحديثة التي تريد النيل من الفن الحلبي الأصيل ولم يقتصر جهد الفنان الراحل العمري على الحفاظ على التراث الفني فحسب بل كان يقيم ومن جيبه الخاص دون مساعدة مؤسسة حكومية أو خاصة حفلات تكريم لكبار الفنانين من موسيقيين ومطربين وكتاب وشعراء ويقدم لهم الهدايا العينية والرمزية من سورية وخارجها .‏

وكان إلى جانب حزمه مع الطلاب لفائدتهم، مرحاً وبشوشاً مع أصدقائه ورفاقه كنت أزوره في معهد حلب للموسيقا بشارع اسكندرون الذي يشرف عليه ونتجاذب أطراف الحديث عن الفن والفنانين وما يتمتع به سكان حلب سابقاً من حس مرهف وذوق رفيع من حب الطرب وتقدير أعلامه ورجالاته وكيف انحدر الفن في هذه الأيام وركب موجته شلة من مدعي الفن الذين لايتقنون قواعده وأساليبه ولا يملكون الصوت الشجي أو الأداء الرصين‏

وقد التقينا بالمهندس الفنان مصطفى عرب ليحدثنا عن الفنان المرحوم ماجد العمري وما قدمه للفن عبر سنوات فقال:‏

خلد الأقدمون بشيئين شيء كتبوه وشيء بنوه‏

هذه هدية الزمان للذين قدموا للإنسانبة علما وبناء فخلد ذكرهم الطيب على مدى الأيام مثل سقراط وأرسطو وفيثاغورث وابن سينا والفارابي وغيرهم من أهل العلم والفكر ومن بنوا الأهرامات وجنائن بابل وتاج محل وغيرها من الأوابد التي ما زالت حتى اليوم تكلمنا عن عظمتهم وعطائهم‏

وفي كل زمان ومكان رجالا ونساء كثر قدموا لمجتمعاتهم أعمالا خدمت أمتهم في مجالات شتى تركوها لمن بعدهم فكانوا نبراسا أنار الطريق لمن بعدهم حتى تكاملت مكونات الحضارة بكافة الاتجاهات .‏

وفي حلب كثير من هؤلاء الرجال الذين قدموا لبلدهم عطاء متميزا في مجالات متنوعه من العلوم والمعارف وكان لهم الفضل الكبير في تطور وتقدم العلوم التي برعوا بها مثل الطب والهندسة والأدب والشعر والموسيقا وغيرها رجالا ونساء تركوا بصماتهم في كل ضرب من ضروب العلم علينا أن نذكرهم ونذكر بهم بعد رحيلهم عنا فهذا من حقهم علينا أن نعرف الآخرين على ماقدموه من جهد في خدمة اختصاصهم وخدمة من سلك طريقهم في هذا المنحى يسهلون عليهم الطريق ليكملوا ماوصلوا إليه لتطوير المعرفة وليقتدوا بهم‏

ومن حقهم علينا أن نعرف بهم وبما قدموه لأهلهم وبلدهم من جهد متميز في اختصاصهم وسنتكلم اليوم عن الراحل الفنان ماجد العمري ومسيرته في خدمة الموسيقا في حلب والجهود التي بذلها قي تطوير تعليمها للأجيال خلال عقود من الزمن قدم الكثير خلالها مع الأساتذة الذين تعاونوا معه مشكورين خلال هذه المسيرة‏

ولد الفنان ماجد العمري في معرة النعمان عام 1926 ودرس في مدارسها ومدارس ادلب ومعرة مصرين وحلب ودرس الموسيقا في بداياته على يد الأستاذ جميل جوخدار مدرس الموسيقا في ثانويات حلب في تلك الفترة ثم تابع دراسته الموسيقية في مدرسة السلطاني المأمون حالياً وتعلم العزف على العود عند الأستاذ الكبير مجدي العقيلي والأستاذ عبد اللطيف النبكي وبإرشادهما تحول إلى آلة الكمان التي درسها على يد الأستاذ توفيق الصباغ‏

عندها بدأ بممارسة العزف في السهرات الحلبية التي كان يحضرها معظم الفنانين والمهتمين بالفن الموسيقي في تلك الفترة أمثال عمر البطش والفنان عبد القادر الحجار والشيخ الموسيقي البارع في علم الموسيقا والعزف على آلة الكمان وعلوم متعددة في مجالات شتى الشيخ عبد الرحمن زين العابدين‏

وكان الأستاذ ماجد موظفا في مديرية مالية حلب في حينها وكان يشارك في العزف مع الفرق الموسيقية التي تعزف مع كبار المطربين في مسارح حلب أمثال كارم محمود وسعاد محمد ونجاح سلام كما عمل في إذاعة حلب في بدايات عملها عازفا وملحنا لبعض الأناشيد الوطنية التي كانت تذاع في حينها وقد انتخب رئيسا لنادي اليقظة للآداب والفنون ثم غادر إلى قطر ليعمل في الشؤون المالية مصطحبا معه كمانه وعلمه وبدأ يعرف المهتمين بالفن هناك على أصالة الفن الحلبي وألحان عمر البطش وبكري الكردي رحمهما الله وغيرهما من الفنانين والقدود الحلبية والموشحات ثم عاد إلى حلب بعد أن أنهى خدمته في قطر ليعين في الإدارة المالية أمينا لخزينة حلب‏

في هذه الفترة قرر أن يقوم بعمل يخدم به بلده ومجتمعه وهو تأسيس/معهد حلب للموسيقا/ بجهوده الشخصية وإمكانياته المالية المحدودة عام 1977 وبعد جهد ومثابرة افتتح المعهد وبدأ التدريس بتاريخ 15/3/1977 بالتعاون مع أفضل الأساتذة أمثال شكري أنطكلي لآلة القانون يوسف حجه لآلة الكمان رضوان حجه لآلة البيانو نديم الدرويش لآلة العود سالم بالي لآلة الكيتار .‏

وبدأ المعهد يستقبل طلاب الموسيقا من كافة الاختصاصات حتى تخرج منه الكثير من العازفين والملحنين والمطربين الذين يغطون الساحة الفنية في حلب الآن كما قام المعهد بتنظيم رحلات فنية بفرق من طلابه إلى خارج القطر مثل ألمانيا وهولندا والعراق وأبو ظبي وغيرها كما زاره عدد من الفنانين السوريين والعرب وأعربوا عن سرورهم بما لمسوه من المستوى العلمي لطلاب المعهد شاكرين الإدارة والأساتذة على جهودهم العظيمة التي بذلوها لإنجاح المهمة التي أحدث المعهد من أجلها وإنني أتقدم بشكري الجزيل لإدارة جمعية عاديات حلب لإقامة حفل تأبين لهذا العلم الفني تكريماً ووفاءً لما قدمه لرفع شأن الفن ولاهتمامها الدائم بالمبدعين من كل الاختصاصات وتعريف المجتمع بهم وما قدموه من خدمة لبلدهم.‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

E - mail: jamahir@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية