يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - حلب
طباعةحفظ


الحفر في الفن التشكيلي

حلب
فنون تشكيلية
الخميس14-10-2010
ابراهيم داود

لقد كثر استخدام كلمة حفر في حياتنا المعاصرة وتعددت أوجه هذا الاستخدام ، تبعاً لتعدد أشكال الحفر في العالم وقد تزايد انتشار هذه الطريقة باستمرار كما استخدمها على مرّ القرون ، أعظم الفنانين أمثال دوزر ، وهوكوزاي ، ودومييه ، وبيكاسو ..

إن نقل الصور اصطلاحاً يتضمن العديد من العملية الفنية ، يرجع اكتشافها إلى بداية التاريخ الميلادي وهذه العملية الفنية ، تشمل الحفر البارز والغائر ، والطباعة السطحية ، والطباعة بالحرير وهي عمليات أساسية في هذا المجال ، غير أن الأمر لا يقتصر على الوسائل الفنية ، والواقع، إن الحفر ، بكل أشكاله ، لعب دوراً رئيسياً في تاريخ الفن ، وقد ظهرت الطباعة البارزة في الصين ، بشكل بدائي منذ بداية التاريخ الميلادي ، وتطور فن الحفر على الخشب في تلك البلاد في القرن السادس ، ولكن علماء الآثار يقررون بأن قدماء المصريين ، قبل الميلاد بألفي سنة كانوا يستخدمون ألواحاً خشبية في طباعة الأقمشة ، أما الهنود فلم يبدؤوا في مزاولة هذه الطريقة إلا في حوالي القرن الثالث عشر ولم يتطور فن الحفر في أوروبا إلا في القرن الخامس عشر والصور المطبوعة بطريقة الحفر القطعي التي صنعها الألماني ألبرت دورر ، يرجع إليها الفضل في إضفاء الصفة الفنية العالمية على هذا الفن وقد استخدم هذه الطريقة كثير من الرسامين كان أشهرهم الإنجليزي ويليام بليك والفرنسي بول جوجان والنرويجي ادوارد مونش .‏

ولكن علاوة على كل ذلك فان الطباعة بالألوان كما استخدمها اليابانيون ، هي التي لها أكبر الأثر على الفنانين الغربيين .‏

ويلاحظ في طريقة الحفر الغائر ، أن المواضيع التي يجري حزها أو حفرها في اللوح الخشبي هي التي تكون الجزء الطابع ، بعكس الأجزاء البارزة والألواح المعدنية ( من النحاس والزنك) يمكن حفرها بطريقة مختلفة كالنحت أو الحفر ، أو بالحامض المركز ، أما الطباعة على الحجر أو المسطحة فيحتاج هذا النوع من الطباعة كما يدل عليه اسمه لاستخدام المسطحات ، والرسم المطلوب نقله يجري تخطيطه فوق قطعة من الحجر أو لوح من الزنك مكسو بطبقة دهنية بطريقة خاصة ، باستخدام مادة أو قلم تحزيز الدهن ، ثم يجري ترطيب الشكل المطلوب طبعه وهنا يتباعد الماء من الخطوط المدهنة في حين تمتصه المناطق الخلية من الدهن وبعد أن يتم تحبير اللوح بالحبر المدهن باسطوانة التحبير ، تحدث ظاهرة عكسية فالمنطقة المبللة ترفض الحبر ، في حين يلتصق الحبر بشدة بالرسم المدهن وهكذا تتم عملية الطبع .‏

ويرجع اكتشاف الطباعة على الحجر أو الطباعة المسطحة إلى ( ألواس سينيفلدر ) وفيما بعد نفذ الفرنسي ( اونوريه دومييه ) أكثر من أربعة آلاف طبعة على الحجر مما جعله من أعظم الطباعين في تاريخ الفن .‏

والطباعة بالحفر ، تعد حالياً فناً آخذاً في الازدهار المستمر ، ويزداد انتشاره سواء في جانب الفنانين ، أو في جانب الجمهور ، وفيما يخص الفنانين ، فهو في الواقع يتعلق بوسيلة تعبيرية زاخرة بالإمكانيات والتجارب . وأما فيما يختص بالجماهير ، فان الصور المطبوعة ، التي يمكن أن يستخرج منها عدد كبير من النسخ لهي أعمال فنية أقل تكلفة من غيرها وبالتالي تسهل ممارستها لعدد أكبر من الأشخاص‏

تعليقات الزوار
الأسمالتعليقالتاريخ
caco 
-
المادة جميلة جدا20/10/2010 13:23
إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

E - mail: jamahir@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية