يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - حلب

التلوث البيئي ... عناصره ، مخاطره ، طرق العلاجه للوصول الى بيئة نظيفة... عنوان الندوة التي أقيمت في مديرية الثقافة بحلب ...مخللاتي : خطر الرصاص والنفايات الطبية الأشد تأثيراً على الصحة العامة ...غرام زئبق يلوث بحيرة مساحتها 20كم ويؤثر على الجملة العصبية

حلب
تحقيقات
الاثنين5-1-2009
رضا الأحمد

التلوث البيئي الظاهرة القديمة الحديثة ، والتي بدأ اتساع نشاطها بعد الثورة الصناعية لما نجم عن المصانع من نفايات سائلة وصلبة وغازية وسامة أثرت على سلامة العناصر الطبيعية الضرورية للحياة من ماء وهواء وتربة ونبات وانعكست على الحياة البشرية وموارد الطبيعية عقب هذا التطور وشكلت أمراضاً متعددة للإنسان وتختلف خطورتها بحسب نوعية التلوث وحجم الضرر الذي يسببه .

فهذه الظاهرة التي اتسعت لتعم دولاً ومجتمعات لكثرة العوامل المسببة والمؤثرة في تفاقمها لاقت الكثير من الاهتمام من قبل الدول للحد من نشاطها عبر الكثير من الإجراءات المتخذة ، إضافة للندوات والمحاضرات التي تشرح خطر هذه الظاهرة ومنعكساتها والأسس التي يجب اتباعها للوصول الى بيئة نظيفة ، وهذا هو العنوان الذي اعتلى الندوة الحوارية التي أقيمت في مديرية الثقافة ، وجاءت ضمن خطط برنامج اللجنة العربية المتحدة للآداب والفنون وبالتعاون مع مديرية الشؤون البيئية ، حيث قدم المهندس أحمد حسام مخللاتي مدير شؤون البيئة في محافظة حلب لمحة عامة عن هذه الظاهرة ركزت على الأهداف العامة لوزارة الإدارة المحلية والبيئة بمشاركة المجتمع المحلي بكل مؤسساته بهدف التوعية البيئية ونشر الوعي ودور الإعلام البيئي والآثار التي تعكسها هذه الظاهرة من سلبيات على صحة الإنسان معرجاً على ضرورة حماية البيئة من خلال الأساليب التي تتبع للحد من التلوث والحفاظ على الموارد الطبيعية متوقفاً عند :‏

الآثار البيئية على صحة الإنسان‏

حيث بين أن التسمم من النواتج الناجمة عن النفايات النووية من أخطر أنواع الإصابات التي تسبب تشوهات كبيرة تنتقل بالوراثة وتمتد آثارها لفترات زمنية طويلة .‏

كما يعتبر التسمم بالمعادن الثقيلة "الزئبق" و "الرصاص" وهو الأخطر في منطقتنا حيث تدخل هذه المواد في بعض الصناعات كمادة أولية أو مساعدة وتصرف الى الطبيعة مع نواتج الصرف الصناعي .‏

كما أن للمصانع وما ينجم عنها من نفايات سائلة وصلبة وغازية وسامة أثرت على سلامة العناصر الطبيعية الضرورية للحياة وتنامت بالممارسات البشرية تجاه الطبيعة ومواردها عقب هذا التطور .‏

البطاريات وآثارها‏

وبين المحاضر ماتحتوي عليه البطاريات من عناصر أهمها الرصاص ورميها في أكياس القمامة أو الحاويات والشوارع والأراضي الزراعية والأنهار والمياه يؤدي الى آثار خطيرة‏

وإذا وصلت الى أيدي الأطفال أو فمهم تصيبهم بتسممات شديدة وأضرار فكل بطارية تحتوي على غرام زئبق وعندما تختلط بالنفايات المنزلية وتتأكسد تطلق الزئبق الذي يتسرب الى التربة ومنها الى المياه الجوفية فيتحلل الى مادة سامة تسمى بالزئبق الميتيلي ، وتنتقل ملوثاته عبر الماء أو الهواء أو التربة الى الإنسان مباشرة أو عن طريق النبات والحيوان نتيجة أو نتيجة تناوله الأغذية ،مما يؤدي للإصابة بأمراض عديدة أبرزها السرطان لعدم تحللها ضمن الأنسجة ، وقد يؤثر الزئبق بشكل كبير على سلامة الجهاز العصبي ، كما أن كمية غرام واحد منه يمكن أن يلوث بحيرة ضخمة مساحتها كبيرة .‏

أولويات التحديات البيئية العالمية‏

وذكر المحاضر بأن التغيير المتنامي وازدياد مساحات الأراضي القاحلة ونشوء ظاهرة التصحر وذوبان الجبال الجليدية وانتشار طبقة الأوزان الذي يهدد سلامة الكوكب بسبب استخدام الغازات السامة في الصناعة ومنها غاز الفريون الذي يستخدم في صناعة البرادات وعبوات البخ وانتشار التلوث بكافة أشكاله الذي أدى الى تقليص الأراضي الصالحة للزراعة وظهور مشكلة تأمين الغذاء الصحي وعدم التخلص السليم والآمن من النفايات الصلبة وخاصة السامة والخطرة منها .‏

فمجمل هذه المشاكل تعتبر من أولويات التحديات للبيئة العالمية‏

المشاكل البيئية ذات الأولويات في سورية‏

كما تطرق المحاضر الى المشاكل البيئية أسبابها وآثارها السلبية في سورية ومنها استخدام طرق الري السطحي والضخ الجائر للمياه الجوفية وزيادة الضغوط البشرية ، وعدم توفر مياه الشرب بالكميات المطلوبة وتلوث مصادر المياه نتيجة التجمعات السكانية التي لاتصرف الصرف الصحي ونقص في عدد محطات معالجة المياه أو طرق التخلص الآمن من مياه الصرف الصحي والصناعي غير النظامي ، أي بدون معالجة الى التربة وزيادة الأمراض الناتجة عن الأوبئة المنقولة عن طريق المياه التي تشكل بعض الإصابات بأمراض التسمم والسرطانات إضافة لتدهور الأراضي والتراث الحضاري وحرائق الغابات والانجراف المائي والري.‏

تراجع نوعية الهواء‏

وهذا ناجم عن الازدحام المروري ووسائط النقل القديمة ونوعية الوقود المستخدمة في النقل وتوليد الطاقة والمدافئ المنزلية ذات الكفاءة المنخفضة والتي أدت الى زيادة الأمراض الناتجة عن التنفس غير السليم ومن العناصر المؤثرة في البيئة أيضاً التخلص غير السليم من النفايات الصلبة نتيجة نقص المطامر الصحية والأساليب المتبعة في معالجة النفايات الخطرة والإدارة غير السليمة وطرق التخلص من هذه النفايات والتي تسبب روائح ودخاناً وخطراً على الصحة العامة .‏

نمو المناطق السكنية والصناعية العشوائية‏

أيضاً عنصر من عناصر التلوث البيئي الذي جاء نتيجة التخطيط العمراني غير المناسب والهجرة من الريف الى المدينة واستخدام الأراضي وظروف العيش غير المناسبة في المناطق العشوائية وتلوث عناصر البيئة المحلية .‏

مجموع هذه المشاكل تحتاج لجهود مبذولة ومجتمعة للحد من انتشار الآثار البيئية الناجمة عن الإدارة غير السليمة للمواد الكيميائية وتراجع المساحات الخضراء والتنوع الحيوي .‏

وكان الأهم :‏

المشاكل البيئية في مدينة حلب‏

حيث أشار المحاضر الى أهم المشاكل البيئية الناجمة عن تلوث المياه الناتج عن : الصناعة ـ الدباغات ـ معمل البطاريات ـ المصابغ ـ الصرف الصحي الناتج عن بعض المناطق السكنية ـ الصرف الزراعي المحمل بالأسمدة الكيميائية ـ مصرف الدباغات ـ وتلوث الهواء الناتج عن الصناعة ووسائط النقل ومحطات توليد الطاقة ـ ومعمل اسمنت الشيخ سعيد ـ والمحطة الحرارية ـ حرق النفايات الصلبة بشكل عشوائي ـ واستخدام الفيول في الصناعة وورشات الرصاص في الشيخ سعيد .‏

والتخلص الآمن من مجموع هذه العوامل يحتاج لخطط والأهم مايشمل منها النفايات الخطرة وعلى رأسها الطبية فالبيئة لاتقتصر على مكان واحد بل تنتقل عبر الحدود وهذا يعني أن العالم كله مسؤول عن هذا الموضوع ويحتاج للسيطرة للوصول الى بيئة نظيفة .‏

كما تضمنت المحاضرة أساليب التطبيق ومزاياه وطرقه المباشرة من خلال القوانين والمعايير الإجبارية والوصفات القياسية وتوفر الكادر المدرب لتحفيزه من قبل الحكومة لتحقيق الأهداف البيئية ونشر الوعي بين أفراد المجتمع‏

كما عرج على الأساليب المتبعة في سورية لتحسين الوضع البيئي حيث تم إتباع الأساليب المتعلقة بتطوير الأداء البيئي بمعالجة المشاكل ذات الأولوية من خلال خطة حتى عام 2015 إضافة للاتفاقات الدولية التي التزمت بها سورية وخاصة بما يتعلق بالتنوع الحيوي ومكافحة التصحر والتي انبثقت عن مؤتمر قمة الأرض الأولى الذي عقد في ريودي حانيرو عام 1992 وكذلك مؤتمر القمة العالمية حول التنمية المستدامة عام 2002 الذي يتعلق بالقضاء على الفقر وتغيير أنماط الإنتاج والاستهلاك .‏

وإن لصدور القانون رقم /50/ لعام 2002 وقانون النظافة لعام /2004/ المرتبط مباشرة بإدارة النفايات ومراسيم وقوانين وتشريعات دعمت البيئة ومنها المرسوم /2680/ الخاص بترخيص وتصنيف الصناعات والشروط الواجب توفرها في المنشآت الصناعية وقانون الاستثمار رقم /10/ ومايخص مشاريع المياه والخطط المتعلقة بتنفيذ مشروع رائد في المنطقة الساحلية ومشاريع إنشاء وتشغيل محطات الصرف الصحي ومشروع الإدارة المتكاملة للموارد المائية "حلب" ومشروع الخطة الوطنية للاستجابة لحوادث التلوث النفطي في الساحل السوري ومشروع إعداد خطة عمل لتنفيذ برنامج العمل الاستراتيجي بتخفيف تلوث البحر المتوسط من مصادر برية وخطة عمل لمكافحة التصحر ، ومشاريع التشجير ومشاريع أخرى لمعالجة النفايات الصلبة في كل من حلب وحمص وطرطوس واللاذقية ودير الزور ومشروع اقليمي في حماه ومشاريع قطاع خاص لجانب نظام إدارة النفايات الخطرة واستبدال مصادر الطاقة بمصادر حديثة وغيرها من المشاريع الاخرى والتي تلعب دوراً هاماً في الحفاظ على البيئة كمحطات قياس جودة الهواء ومركز متكامل في مديرية البيئة وتقليل استخدام الطاقة التي تعمل على الفيول .‏

ومواصلة الجهود الرامية لتطبيق توصيات بروتوكول مونتريال بما يتعلق بتقليل حجم استخدام المواد المستنفذة لطبقة الأوزون .‏

والاعتماد على توعية إعلامية لتناول الأغذية العضوية الخالية من الهرمونات والأسمدة الكيميائية وإدخال مفاهيم البيئة في العديد من المناهج والاعتماد على الأبحاث والدراسات التي تشرح الواقع وتضع الحلول وتمويل المشاريع الصديقة للبيئة وتطوير المواصفات المتعلقة بالأمن الصناعي وغيرها من المسائل الاخرى التي توقف عندها المحاضر والتي خلقت حالة حوارية بين المحاضر والجمهور نظراً لما لهذه الظاهرة من أهمية بالغة لاقت تساؤلات من قبل الدكتور حسام الدين خلاصي المحاور في الندوة الذي تساءل عن الإجراءات المتخذة من قبل مديرية الشؤون البيئة للتقليل من حجم التلوث البيئي الذي ألحق الكثير من الضرر للسكان والبيئة بالشكل العام .‏

ومنها معمل الاسمنت والصرف الصحي والبطاريات ومناشر الحجر وغيرها من العناصر الاخرى التي لاقت نفس الاحتجاج من قبل السادة الحضور بتساؤلات عن الإجراءات والى متى ستبقى البيئة في مدينة حلب مهددة .‏

كما كان للسيد محمد كامل شرباتي توضيحاً حول الإجراءات المتخذة في مجال البنية بالنسبة للمنشآت الصناعية التي وصلت الى نسبة 90% منها لتركيب محطات معالجة .‏

وفي الختام نرى إن مثل هذه الندوات لها أهمية بالغة في مجال التوضيح لعناصر التلوث البيئي وخطرها الدائم على البيئة والإنسان ولكن هل نكتفي بالشرح والتوضيح والإشارة الى صدور القوانين وتركيب محطات معالجة أم أن هذه الظاهرة تحتاج لوضع النقاط على الحروف فما هي الفائدة من تركيب محطات معالجة إن لم تشغل وما هو الهدف من الإشارة الى العناصر الملوثة للبيئة في مدينة حلب وعلى رأسها المعامل ومنها معمل إسمنت الشيخ سعيد الذي طرح من أجل العلاج على مدى سنوات ومازال الأمر قائماً وأيضاً الدباغات والبطاريات ومناشر الحجر والصرف الصحي وكل هذا يشكل خطراً والإجراءات تقتصر على الإشارة للظاهرة من دون حلول سريعة تتناسب وحجم الأضرار فهل سيأتي اليوم الذي نتوصل فيه الى تكاتف كافة الجهود لاتخاذ إجراءات تحد من نشاط التلوث البيئي في مدينة حلب كي لانحتاج لعقد اجتماعات أو ندوات تخص هذا الجانب .‏

حضر الندوة السادة عاشق العبود أمين شعبة العمال والمهندس عمر شعراني عضو المكتب التنفيذي في المحافظة ولفيف من أساتذة الجامعة وأعضاء مجلس المحافظة والمدينة وحشد من المواطنين .‏

 

 

E - mail: jamahir@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية