يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - حلب

مناقشة رسالة ماجستير بعنوان:رعاية الأطفال دراسة مقارنة في كلية الحقوق

حلب
الجماهير
محليات
الاثنين8-8-2011
تمت في كلية الحقوق بجامعة حلب مناقشة رسالة ماجستير بعنوان"عمالة الأطفال" للطالب يحيى مهملات حيث منح درجة جيد من قبل لجنة الحكم

المشكلة من الدكتور شواخ الأحمد عميد كلية الحقوق بجامعة حلب رئيساً وعضوية كل من الدكتورين أحمد عيسى وخالد الخطيب وذلك على مدرج الدكتورمحمد سعيد فرهود وجاء في مقدمة الدفاع عن الرسالة إن عمالة الأطفال تعد في الوقت الراهن من أهم المشكلات التي تواجه المجتمع‏

وتحتل اليوم المرتبة الأولى في سلم المشكلات الإنسانية التي يحاول العالم بأسره معالجتها خصوصاً بعده ظهور الإحصائيات المخيفة التي تمت حولها وتكمن إشكالية البحث في عدم التطابق بين الواقع الفعلي والنصوص القانونية التي تعالج هذه المسألة كما تتجلى أهمية البحث في الإحاطة بظاهرة عمالة الأطفال وبعدها غير المشروع وظروفها غير الصحية ومحاولة التعرف على أبعادها التنموية والاجتماعية والاقتصادية في المجتمع إنها ظاهرة معقدة يصعب تحليلها ومحاربتها بصورة فعالة وكاملة.‏

ويضاف إلى ذلك أن عمل الأطفال ظاهرة عالمية لا ينجو منها بلد أو إقليم حيث أنها لا تقتصر على البلدان الفقيرة فحسب بل توجد أيضاً في البلدان المتقدمة.‏

وتعد ظاهرة تشغيل الأطفال ظاهرة خطيرة تمس كيان المجتمع وهي من الظواهر التي أسالت مداد العديد من الكتاب وأثارت جدلاً دولياً واسعاً ساهم في إظهارها على أرض الواقع بالرغم من تعقدها وتفاوت مسبباتها التي تتفاعل في تكوينها عوامل متعددة ومتنوعة ففي المجتمعات الفقيرة يكون عمل الأطفال مورد دخل للأسر مما يؤدي إلى تراتبية حتمية يكون الطفل أول ضحاياها لأنه وبدون شك سيحرم أولا من متابعة تعليمه وسيدخل ميداناً غريباً عنه وغير متناسب مع قدراته.وفي ذات الوقت فإن كفاءة أداء الطفل في العمل هي بالضرورة أقل في المردود كماً ونوعاً وعلى هذا فإن عمالة الأطفال يمكن أن تعد نوعاً من البطالة لأنها تحرم الطفل والمجتمع من طاقات ربما يكون لها شأن مؤثر مستقبلاً فيما لو هيئت لها فرص التعليم والدراسة بدلاً من تسربها إلى مهن هامشية تقضي على أحلام الطفل وعلى مشروع مجتمع من المفترض أنه يرعى أبناءه ويمهدهم لولوج سوق الشغل بطرق عقلانية وحضارية.‏

وعلى هذا فإن ظاهرة عمالة الأطفال تبقى جديرة بالدراسة والبحث لتحديد مسبباتها وسبل معالجتها ووضع الضوابط الملائمة بما يحفظ حق الطفل وسلامة نشأته وتأمين حاجياته بدل إجباره على العمل وقتل طفولته البريئة والتي من المفترض أن يعيشها ويستمتع بلحظاتها .. وأكد الطالب مهملات بقوله: تعد عمالة الأطفال من أخطر الظواهر اللاإنسانية المنتشرة في معظم دول العالم وخصوصاً النامية منها وبالآونة الأخيرة بدأت تنتشر وتتوسع وأصبحت تترك آثاراً سلبية تنعكس على المجتمع بشكل عام وعلى الأطفال بشكل خاص إن ظاهرة عمالة الأطفال تقف شاهداً على وجود ظواهر اجتماعية أخرى ذات خطورة فادحة مثل الفقر والحرمان والتفكك الأسري مما يكشف لنا منظوراً واسعاً ألا وهو نمو الإجرام في صفوف الأطفال نظراً لاستغلالهم وتسخيرهم في أعمال غير مؤهلين لها جسدياً ونفسياً.وعلى الرغم من أن الكثير من التشريعات تمنع تشغيل الأطفال فإن هذا المرض الاجتماعي ما زال منتشراً بكثرة ولم يعالج حتى الآن , إن الإنسان عبر حياته يمر بالعديد من المراحل التي تتميز بالتطور والتجدد ومن أهم هذه المراحل هي مرحلة الطفولة التي تتسم بأنها حجر الأساس لبناء الإنسان.‏

ويعد الأطفال ثروة الأمة ومستقبلها ومجتمع من غير أطفال كشخص من غير مستقبل وإذا حدث لهذه الفئة مشكلات أو عثرات كان على كل أفراد المجتمع وهيئاته أن يبادروا جميعاً ويتعاونوا في إزالة هذه المشكلات.‏

إن الطفولة هي مرحلة من عمر الإنسان ما بين ولادته إلى أن يصير بالغاً مكتملاً قادراً..‏

وأضاف قائلاً أما بالنسبة للقانون الوضعي فإن نهاية الطفولة ظلت على مدى الأزمان غير محددة بدقة بحيث أعطي لتعريف الطفولة معنى واسعاً وغير محدد بشكل لم تعرف معه نهايتها الدقيقة إلى أن أصدرت هيئة الأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل حيث عرفت في المادة الأولى منها"الطفل" بأنه: كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه.‏

وإن مصطلح عمل الأطفال يغطي واقعاً معقداً فهو يبدأ من العمل الضار والذي يشمل استغلال الطفل العامل إلى مظهر العمل الأكثر بساطة.‏

ويمكن تعريف تشغيل الأطفال بأنه :‏

"كل شكل من أشكال النشاط الاقتصادي الذي يمارسه الأطفال والذي يحرمهم من كرامتهم ويضر بنموهم الطبيعي والجسدي والنفسي". أو هو العمل الذي يضع أعباء ثقيلة على الطفل ويهدد سلامته وصحته ورفاهيته ويعيق تعليم الطفل وتدريبه ويغير حياته ومستقبله ولا يساهم في تنميتهم والذي يستفيد من ضعف الطفل وعدم قدرته عن الدفاع عن حقوقه.‏

إن عمالة الأطفال تعد من أخطر المشكلات وأصعب التحديات المطروحة والتي تنتج أساساً بسبب الاختلالات الاجتماعية وظروف التحول الاقتصادي وما يواكبه من اتساع في دائرة الفقر والحرمان البشري فهي مشكلة معقدة تنتج عن تشابك العديد من الأسباب والعوامل.‏

وقد خلق اتساع عدد من المسببات وراء الظاهرة , إلى زيادة أعداد الداخلين فيها وتنوع أشكال عمالتهم مما زاد من أشكال المخاطر التي يتعرضون لها وأساليب الاستغلال والحرمان من ممارسة حقهم في طفولة آمنة ومستقرة.‏

ومع تعدد وجهات النظر والآراء المفسرة للأسباب الكامنة وراء اتساع نطاق الظاهرة إلا أن هناك عدداً من المسببات يمكن قراءتها من الواقع بحيث تدفع الطفل للنزول المبكر إلى سوق العمل والتي يكون أولها على الإطلاق " الفقر " .‏

لقد أظهرت نتائج الدراسات أن أحد أهم أسباب توجه الأطفال للعمل تعود لأسباب اقتصادية , أي بدافع الحاجة المادية , وذلك للمشاركة في رفع دخل الأسرة .‏

فلقد أوضحت الدراسات أن الفقر هو السبب الرئيسي في انخراط الأطفال في سوق العمل , وذلك لكسب المال اللازم لزيادة دخل الأسرة كوسيلة للبقاء على قيد الحياة , على الرغم من أن عمل الأطفال يزيد من فقر الأسرة , لأنه يحرم الطفل من فرصة تعليم مناسبة , قد تخلق له فرصة عمل أفضل في المستقبل .‏

كما أن الفقر يجعل من عمل الطفل سلعة رخيصة الثمن , مما يجذب أصحاب العمل لاستخدامهم , الأمر الذي يسبب ارتفاع نسبة البطالة بين الراشدين .‏

وبالإضافة للأسباب الاقتصادية هناك أيضاً الأسباب الاجتماعية والأسباب الثقافية والأسباب القانونية والأسباب السياسية لعمالة الأطفال .‏

على الرغم من أن الأسباب المؤدية إلى عمالة الأطفال تتعدد وتتشعب , ولكنها في الحقيقة متداخلة ومتشابكة ومترابطة فيما بينها , بحيث يمكن القول إن هذه الظاهرة هي نتاج لمجموعة مركبة من العوامل التي لا تنفصل عن بعضها البعض , مما يجعل المشكلة صعبة الحل .‏

ولذلك فإن القضاء عليها لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال نظرة شاملة تعالج الظروف المولدة للمشكلة من جذورها وذلك من خلال دراسة الأسباب المؤدية لها وتمحيصها وتحليلها بدقة .‏

هذا وتترك ظاهرة تشغيل الأطفال آثاراً سلبية عديدة تنعكس على المجتمع بشكل عام , وعلى الأطفال بشكل خاص , ولقد قمنا في هذا البحث بإلقاء الضوء على بعض الجوانب السلبية لظاهرة عمالة الأطفال .‏

ويمكن القول بأنه بدأ الاهتمام على المستوى الدولي بتنظيم تشغيل الأطفال , مقترناً بإنشاء منظمة العمل الدولية في عام 1919 , فقد أولت هذه المنظمة منذ تأسيسها اهتماماً خاصاً لعمل الأطفال . وكانت الإرادة في جعل محاربة تشغيل الأطفال هدفاً يتمتع بالأولوية , تم تأكيدها في ديباجة دستور هذه المنظمة وقد ترجمت هذه الإرادة بمرور السنين , بإقرار سلسلة من الاتفاقيات والتوصيات , التي تضمنت قواعد خاصة بعمالة الأطفال , مثل تحديد الحد الأدنى لسن الاستخدام في مختلف فروع النشاط , وتقنين ظروف عمل الأطفال .‏

ومن أهم الاتفاقيات في مجال عمل الأطفال :‏

ـ اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 .‏

ـ والاتفاقية رقم (138) لعام 1937 المتعلقة بالحد الأدنى للسن .‏

ـ والاتفاقية رقم (182) لعام 1999 بشأن حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال .‏

إن الطفل .. هذه الريحانة العطرة .. وتلك الزهرة الشذية .. التي وهبها الله لنا , علينا أن نرعاها ونعتني بها ونربيها وننشئها النشأة الصالحة , لتكون عضواً هادفاً وعنصراً فعالاً .. ورجلاً حامياً .. وشخصية قوية تدافع عن الرسالة والوطن .. ولتكون كذلك يجب أن نفتح لها آفاقاً جميلة , وأن نعطيها أبسط الحقوق والأساسيات.‏

 

 

E - mail: jamahir@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية