يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - حلب

أهمية الحوار مع الأطفال

حلب
المجتمع
الخميس21-2-2008
عمر مهملات

صدر عن الاتحاد العام النسائي كتاب بعنوان : محاضرات تربوية حول الطفولة المبكرة باشراف زكية مسرة وننشر اليوم الحلقة الثانية من موضوع أهمية الحوار مع الاطفال للدكتور اسما الياس لاهميته:

العوامل التي تؤثر في الحديث مع الطفل‏

الحديث مع الطفل ليس مجرد كلمات أو توجيهات وإنما هو مجموعة من الاحاسيس والمهارات والاصوات والمواقف التي تتفاعل مع بعضها لتشكل مايسمى الاتصال ويتأثر بالعوامل التالية :‏

1- نبرات الصوت : قبل الحديث مع الطفل علينا أن نضبط انفعالاتنا كالصراخ في حالة الغضب , فهذا النوع من الحديث يعطي الطفل انطباعا بأنه يحق له جعل انفعالاته العامل الذي يتحكم في سلوكه فيغضب بالطريقة ذاتها ويصرخ كما أن هذه الانفعالات التي يستخدمها الكبار تؤدي بالطفل الى تكوين انطباع خاطئ عن سلوكه فإذا صرخت المربية بسبب سلوك ماقام به الطفل فسيظن انها تكرهه فيدور الكبار والصغار في حلقة مفرغة من التوتر والقلق.‏

ولكن عندما يضبط الكبير انفعالاته للحظات ويفكر بالموقف جيدا قبل التحدث مع الطفل ثم يجلس معه يشرح له السلوك الخاطئ بصوت هادئ وحازم ويقدم له بديلاً واضحاً عندها فقط نقول إن الطفل يتدرب هو الاخر على ضبط انفعالاته فعندما يلوث المكان بالماء على سبيل المثال بدلا من ان نقول له آه منك انظر ماذا فعلت نقول اللعب بالماء في الطقس الحار ممتع ولكن لايمكن اللعب به داخل الصف ( الحجرة) اذهب واحضر الممسحة ونظف المكان .‏

2-وضوح الكلمات: هناك من يعتقد أن الاطفال لايفهمون الكلمات التي يستخدمها الكبار فيلجأون لاستخدام كلمات صغيرة غير مفهومة لا للكبار ولا للصغار معتقدين أن ذلك يساعد على فهم الطفل إلا أن هذا يخالف الواقع كثيرا فاستخدام الكلمات والعبارات الصحيحة والمبسطة هي التي تساعد الطفل على الفهم وعلى الحديث بشكل سريع وسليم فبدلا من أن نقول له ( حوح) نقول له ( برد ).‏

هذا من جهة ومن جهة أخرى علينا ألان نكثر أو ندمج المعلومات في وقت واحد لان هذا الامر يربك الطفل فلا نقول له اجلس مكانك افتح الكتاب وصل بين العمود الاول والثاني ) فإن هذه التعليمات الطويلة ستربك الطفل كما أنه سينسى المطلوب منه والاصح أن نقول له ( تعال واجلس ),وعندما يجلس نقول له ( افتح الدفتر) وعندما يفتحه نعطيه المعلومة التالية عندها فقط يستطيع الطفل أن يفهمنا وأن يقوم بما نريد والحديث مع الاطفال لابد من أن يبدأ منذ ولادته فالام تحدث رضيعها اثناء خدمته ورعايته فتذكر بعض الكلمات ( أنت جائع ..تحتاج الى تغيير .. سأذهب ... سأعد لك الطعام) ومع تقدم الطفل بالعمر سيتعلم أهمية هذه الكلمات وتزداد ثقته بأمه وبأحاديثها معه وعندما تتركه في الروضة وتخبره بعودتها فما بعد سيكون قد وثق بكلامها في فترات سابقة مما يخفف عليه الشعور بقلق الانفصال عنها عند خروجه الى المجتمع الخارجي .‏

3- المسافة بين المتحدث والطفل: من صفات الاطفال عدم قدرتهم على التركيز على عدة اشياء في وقت واحد فلا يمكنه مشاهدة التلفاز وسماع صوت أمه في الوقت ذاته أو أن يرسم لوحته المفضلة ويسمع ماتقوله المربية وكثيرا ما نلومه لانه لم يرد على نداءاتنا المتكررة هو في الواقع لايسمعنا لذا عند الحديث مع الطفل علينا أن نجلس في مستوى نظره ونكون قريبين منه ليستطيع فهم مانقوله وليدرك أهمية الحديث الموجه إليه.‏

4- السرعة المستخدمة في الحديث : كل منا يشعر بالتوتر الناجم عن استعمال احد لنا من المعلمين أو الاباء أو الازواج فكيف بالطفل الصغير الذي تنقصه الخبرة أو المهارة إننا نقع في الخطأ عندما نستعجل اطفالنا في اللبس أو تناول الطعام أو الرسم او انجاز مهمة ما , بل لابد من أن يأخذ وقته ليتمكن من التعبير عن نفسه ولانجاز المهمة الموكلة اليه بنجاح كما أننا نستعجل في حديثنا مع الطفل ثم نلومه على عدم الفهم لذا علينا أن نتحدث مع الصغير بهدوء وأن نعطيه الوقت الكافي ليعبر عما يريد ولايخفى على أحد الاثار السلبية لاستعجال الطفل في الحديث مما يؤدي به الى التلعثم والتعثر وعدم الوضوح فضلا عن عدم فهمه لما قلناه له.‏

أهمية المناقشة والحوار مع الاطفال مع الأهمية بمكان ان يتوجه الكبار بالسؤال لاطفالهم وشدهم للحديث واخراجهم من صمتهم والفوائد التي نجنيها من طرح الاسئلة على الصغار وجرهم للحديث أكثر من أن تحصى وسنذكر على سبيل المثال لا الحصر النقاط التالية:‏

1- تحفز الطفل وتثير دافعيته وفضوله للاكتشاف والتعلم‏

2- تختبر الاسئلة وتجعلنا نتأكد من مدى تمثله للمعلومات والخبرات التي مر بها.‏

3-تشركه في عملية التعلم والوصول الى النتائج .‏

4- تشد انتباهه وتبعده عن الشرود .‏

5- تروضه على التفكير وابداء الرأي والقيام بالمبادرات الفردية.‏

6-تنمي لديه مهارات الاصغاء والتحدث .‏

7- تشيع جواً من الحيوية وتكسر الجمود وتدفع الملل.‏

8- تقوي شخصية الطفل وتمنحه الثقة بنفسه والاحساس بكيانه وقيمته .‏

9- تخلق جواً ديمقراطياً وتخفف من سلطة المربي ومن تبعية الطفل له.‏

10- تزيد من حرية الطفل في تصرفاته وأقواله.‏

كيفية طرح الاسئلة في رياض الاطفال‏

إن طرح الاسئلة مهارة اساسية لابد من ان تتدرب عليها المربيات لما لها من أهمية كبيرة في تنمية تفكير الصغار فعلى المربية عند طرح الاسئلة أن تلتزم بما يلي :‏

- تطرح السؤال على الجميع‏

- تترك وقتاً كافياً للتفكير بالسؤال‏

- تعين أحد الاطفال ليجيب عن السؤال‏

- تترك الطفل ينهي اجابته‏

- تتجنب السخرية إذا ما أخطأ الصغير وتجعله يدرك أننا جميعاً نخطئ ونتعلم من أخطائنا.‏

- أن تتقبل اسئلة الاطفال وتشجعهم على طرحها‏

- تساعد من يتعثر في صوغ فكرته أو التعبير عنها‏

- تساعد في إكمال الاجابة الناقصة.‏

ونلخص فنقول : لابد للمربية وللكبار من أن ينصتوا لصغارهم ويحاولوا تفهم مشاعرهم بصورة عميقة مما يتيح للصغار أن يخبروا مشاعرهم وأن يعبروا عنها بصورة أكثر حرية.‏

 

 

E - mail: jamahir@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية