يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - حلب

إنشاء محطات معالجة للصرف الصحي في الأراضي الرطبة كتجربة جديدة تلقى نجاحاً... وضع استراتيجيات لمنهجية جديدة تلحظ محطات للصرف الصناعي في مدينة حلب تتوافق مع عدد المنشآت وحجم الملوثات ...مخللاتي : الاعتماد على النباتات الحية لتحقيق التوازن البيئي ...علوان : تنفيذ 38 محطة بالتعاون مابين الحكومة السورية وبنك الاستثمار الأوروبي

حلب
تحقيقات
الاثنين3-5-2010
رضا الأحمد

يشكل غياب محطات معالجة مياه الصرف الصحي في محافظة حلب خطراً بيئياً على الحياة الطبيعية نظراً لوجود العديد من العناصر التي تساهم في تفاقم الوضع البيئي وفي مقدمتها : المصانع والمعامل والورش بنوعيها الحرفية الصناعية وغيرها من العوامل الأخرى

التي تحتاج لمعالجة سريعة متناسبة مع حجم مخلفات الصرف الصحي والصناعي في هذه المدينة والبحث عن آليات جديدة مواكبة للحداثة برؤية تشاركية ومسؤولية جماعية لإنشاء العديد من محطات المعالجة في محافظة حلب وعدم الاقتصار على محطة معالجة للصرف الصحي بمخرجات غير فاعلة لاستخدام المياه الناتجة عنها في ري المزروعات وفق ما أشار إليه السيد محافظ حلب خلال حضوره ورشة عمل تدريبية بعنوان (تصميم وتشغيل وصيانة محطات معالجة مياه الصرف الصحي) والتي أقيمت على مدى ثلاثة أيام في نقابة المهندسين وعنونت محاضراتها بأسس المعالجة البيولوجية ومعايير تصميم الأراضي الرطبة وتشغيلها وتصميم محطات معالجة بالنباتات وفق معايير تلحظ آلية التطبيق والتكاليف والتكامل مع البيئة المحيطة وتعزيز القيم السياحية إضافة إلى دعم التنوع الحيوي وتجنب الآثار البيئية للمعالجة والتخفيف من المتغيرات المناخية وضبط وامتصاص السيول والعواصف المطرية وتثبيت التربة وفق ضوابط تمنع الانجراف إضافة لتأمين موارد طبيعية ذات قيمة اقتصادية.‏

هذه المفردات من أهم الميزات لمعالجة الأراضي الرطبة والتي لاقت بعناوينها وآليات عملها المستقبلية قبولاً ملحوظاً لدى السيد محافظ حلب الذي أكد بدوره على أهمية الانتقال لمرحلة جديدة خلال هذا العام لإنشاء العديد من محطات المعالجة للصرف الصحي والصناعي نظراً لخطر هذه الظاهرة التي أصبحت تصرف مخلفاتها إلى مجاري الأنهار القديمة وتشكل مجموعة من المسطحات المائية الملوثة للبيئة وتسبب أضراراً بأشكال متعددة فهذا العام سيلحظ منهجية لمرحلة جديدة سواء لإعادة تأهيل محطة المعالجة الوحيدة بحلب وتنفيذ محطات معالجة جديدة ،وكان الأهم تركيزه على إنشاء محطة معالجة في منطقة الجبول التي تعتبر من أهم المناطق الرطبة في المنطقة لحماية هذا المسطح المائي الهام من التلوث ووضع استراتيجيات بخطوة جادة وجديدة للحد من التلوث البيئي الناجم عن الصرف الصحي والصناعي وبمسؤولية ومشاركة جماعية من أجل التصدي لهذه الظاهرة التي أصبحت تشكل خطراً مع زيادة الاستثمارات الصناعية وفي مقدمتها المنطقة الصناعية التي ستصل منشآتها مع نهاية عام 2010 إلى حوالي /600/ منشأة مما يستوجب الإسراع بإنشاء محطة في هذه المنطقة ووفق خطط وبرامج المحافظة وبالتعاون مع الجهات المعنية .‏

وبما أن ورشة العمل قد لحظت مفردات جديدة لمحطات المعالجة المتمثلة بمعالجة مياه الصرف الصحي بتقنية الأراضي الرطبة بالنباتات فقد التقينا الدكتور درويش يوسف عضو الجمعية العلمية للمهندسين السوريين ليحدثنا عن الهدف من هذه الورشة حيث بين أن الهدف هو تحديد معايير تشغيل وصيانة محطات المعالجة بالعودة إلى الطبيعة للتخلص من الملوثات الموجودة فيها والناتجة عن المخلفات البشرية .‏

محطات معالجة تقليدية‏

وبيّن الدكتور يوسف أن هذه الورشة ستعرج على محطات المعالجة التقليدية السائدة لكي يتضح للعاملين فيها تصميم وصيانة الفروق الكامنة بينها وبين محطات المعالجة بالنباتات التي تدعى بالأراضي الرطبة المشيدة ومنها على سبيل الذكر مايجري الآن ببدء إنشاء محطة معالجة بالنباتات (في مارع ) وهي أرض رطبة سيجري تشييدها كمشروع لمعالجة مياه الصرف الصحي الناتجة عن مدينة مارع وبسؤال عن أهمية هذه المحطات والتعريف بها قال :‏

إن محطات المعالجة بالنباتات تهدف إلى معالجة مياه الصرف الصحي من خلال قيام النباتات بدفع المياه وأخذ الأوكسجين من الغلاف الجوي وتزويده إلى منطقة جذور النباتات مما ينشط عمل البكتريا أكثر بسبب وجود كميات أكبر من الأوكسجين .‏

منوهاً إلى أن النباتات بحد ذاتها قادرة على امتصاص المواد المعدنية والعضوية المعقدة كالمبيدات التي هي عصية على المعالجة في محطات المعالجة التقليدية بالإضافة إلى أن محطات المعالجة بالنباتات لها فوائد متعددة منها :‏

إطلاق الأوكسجين وسحب ثاني أكسيد الكربون والتخفيف من المتغيرات المناخية ويمكن أن تكون مؤهلاً بيئياً للكائنات الحية والبرمائيات والأسماك والزواحف وتحمل العديد من القيم السياحية للمنطقة التي تشيد فيها .‏

محطات المعالجة للأراضي الرطبة المشيدة بالنباتات‏

وبما أن لمديرية الصرف الصحي والبيئة دوراً هاماً في هذا المجال فقد التقينا على هامش الندوة وائل علوان مدير عام شركة الصرف الصحي بحلب للحديث عن هذا النوع من المحطات التي تعالج بالنباتات فقال :‏

إن شركة الصرف الصحي تقوم حالياً بإعداد شروط مرجعية للتعاقد على محطتي معالجة واحدة في الراعي والثانية في عبطين إضافة إلى اختيار 38 موقعاً لإنشاء محطات معالجة بالنباتات بعد أن تم جرد عدد السكان والمساحات لتوضع محطات بحجوم كبيرة أو صغيرة لهذه التجمعات .‏

وعن التمويل وآلية العمل أشار المهندس علوان إلى أن وزارة الإسكان وبالتعاون مع بنك الاستثمار الأوروبي سيتم تحويل هذه المحطات بعد دراسة التكلفة على الرغم من أن بنك الاستثمار الأوروبي قد خصص /80/ مليون يورو كدراسة مبدئية قابلة للزيادة لإنشاء هذه المحطات ويقابلها المبلغ نفسه من مخصصات الحكومة السورية وستقوم شركة الصرف الصحي بتنفيذ مشاريع مياه شرب وصرف صحي في محافظة حلب توازي هذه القيمة مشيراً إلى أن الدراسة قد لحظت أهم المناطق في ريف المحافظة لخطوط الصرف الصحي الإقليمية ووضع محطة معالجة لنهايات الخطوط والتنفيذ وفق الأولويات وبتعاون وتوافق في وجهات النظر ما بين وزارة الإسكان وبنك الاستثمار الأوروبي وسيبدأ العمل بعد انتهاء الدراسة .‏

النباتات الحية لتحقيق التوازن البيئي‏

المهندس حسام مخللاتي مدير البيئة كان له رأي في هذا الجانب يتمثل في الهدف الأساسي لورشة العمل التي هي عبارة عن عرض لموضوع المعالجة بالنباتات للصرف الصحي وليس الصناعي والذي تم تطبيق هذه الفكرة في مدينة حمص وحالياً توجد محطتان قيد فض العروض في حلب للتعرف على هذه الفكرة الجديدة القديمة التي تعتمد على الطبيعة وقدرتها في معالجة نفسها بنفسها .‏

وأشار الى أن الهدف من إنشاء مثل هذه المحطات يأتي في تقليل الكلفة والاستعاضة عن موضوع محطات المعالجة ذات الطبيعة الكيميائية أو البيولوجية والتي تحتاج لتكلفة مالية كبيرة وأيدٍ عاملة متعددة الاختصاصات لتشغيل ومراقبة هذه المحطات والأهم أن الفكرة تعمل ضمن بيئة محيطة بالسكان ولاتشكل عبئاً على المنطقة كونها تعتمد على النباتات التي تعيش في الوسط المائي أو التي تعيش فوق الوسط المائي وهي عبارة عن وحدة بيئية متكاملة .‏

وأضاف ان الهدف من هذه الورشة أيضاً الاطلاع على تجارب الدول العالمية الحالية والسابقة وأن نعتمد على دراسات مستفيضة لتشغيل مشروع رائد أولاً ومن ثم وضعه في الخدمة لمعرفة النتائج التي سيخلص إليها عمل هذا المشروع ومن ثم تعميم التجربة على مشاريع أخرى إذا نجحت حيث ان الاعتماد على تجارب الدول لايكفي كون لكل دولة ظروفها المختلفة بيئياً وسكانياً وحتى الطبيعة لها علاقة بنجاح التجربة وبعدم نجاحها من هذا المنطلق يأتي التأكيد على ضرورة العمل وفق مشروع رائد ومن ثم الانتقال إلى مابعده كي نحقق النجاح بكل جوانبه .‏

لنا كلمة‏

بعد ماتم استعراضه من آراء وتجارب وخبرات محلية وعالمية خلصنا إلى نتيجة بأن هذا المشروع قد يلاقي قبولاً واسعاً بمعالجة مياه الصرف الصحي للتجمعات السكانية في ريف المحافظة إذا توفرت المناخات الملائمة والمتوافقة مع فكرة إنشاء معالجة بالنباتات في المناطق الرطبة ، ولكن ماذا عن محطات المعالجة للصرف الصناعي الذي يشكل الخطر الأكبر على البيئة والسكان في مدينة حلب ؟‏

وتحديداً أن المدينة تحتاج للعديد من محطات المعالجة للصرف الصناعي والنفايات الطبيعية والصلبة وغيرها من الملوثات التي وصلت إلى مرحلة تهدد البيئة فهل سننتظر كثيراً لاتخاذ اجراءات عملية على الواقع أم أن الأمر سيبقى ضمن حقل الدراسات والاستشارات والندوات ؟.‏

 

 

E - mail: jamahir@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية