يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - حلب

من يحمي أبناءنا من المتاجرة بعقولهم ؟ ... منازل سكنية تحولت إلى مؤسسات تعليمية وبيوت عربية إلى رياض أطفال

حلب
حميدي هلال
الصفحة الأولى
الخميس 31-5 - 2012
ما إن لاحت تباشير انتهاء العام الدراسي حتى بدأت حمى الملصقات الإعلانية تغزو أبواب المدارس وأعمدة الكهرباء ومداخل الأبنية للإعلان عن معاهد تعليمية ورياض أطفال

ومكاتب خاصة تقدم لأبنائنا من عمر الأربع سنوات وما فوق ما لذ وطاب من الوجبات التعليمية الدسمة والترفيهية والتسالي بأسعار تكاد تقصم ظهر اوليائهم!.‏

منازل سكنية تحولت إلى معاهد تعليمية وبيوت عربية أصبحت رياض أطفال ومكاتب تتعاطى الدروس الخصوصية .‏

ولقد حظر المرسوم التشريعي رقم 35 للعام2010 استخدام العقارات والأماكن غير المرخصة وفق التعليمات التنفيذية للمرسوم التشريعي رقم 55 للعام 2004 الناظم للمؤسسات التعليمية الخاصة للتعليم ما قبل الجامعي كمؤسسات تعليمية خاصة أو كمراكز أو مكاتب للتدريس أو لتقديم خدمات تربوية أو تعليمية لمجموعات من الطلبة ذات صلة بالمناهج التربوية الرسمية.‏

والواضح أن المرسوم قد جاء ليشرع آلية التعامل مع مجموعة من المسائل ذات الصلة بالعملية التربوية والتي لم يكن هناك أي تشريع محدد كاف لمواجهتها على الرغم من الآثار السلبية الكبيرة التي تتركها على النظام التربوي ومن بينها استخدام الشقق السكنية والعقارات والأماكن الأخرى دون ترخيص لتدريس مواد المنهاج المدرسي ضمن ظروف غير مناسبة الأمر الذي أدى إلى إلحاق الضرر بمكونات النظام التربوي بمدارسه وكوادره وطلبته بل أثر على المكانة الاجتماعية والأخلاقية لمهنة التدريس.‏

حول هذا الموضوع بين رئيس دائرة التعليم الخاص في مديرية التربية مصطفى الكادري لـ " الجماهير " أن لديهم ضابطة عدلية مؤلفة من 20 عنصرا مهمتها مراقبة المؤسسات التعليمية الخاصة وكتابة الضبوط بحق المخالفين لاتخاذ الإجراءات القانونية التي تتمثل بإغلاق المنشأة لمدة 3 أشهر مع فرض غرامة مالية .‏

وقدم الكادري إحصائية للمؤسسات التعليمية المرخصة بحلب مبينا أن هناك 208 مدارس ورياض أطفال ، 83 مكاتب دورات خصوصية ، 32 مراكز مهنية ، 18 رياض أطفال تابعة لمديرية التربية .‏

وهنا نتساءل : ماذا تعني هذه الأرقام ..؟؟ أن يكون هناك 341 مؤسسة تعليمية مرخصة وفق الأرقام الواردة أعلاه .؟؟ الجواب يقودنا لاستطلاع آراء الأهالي الذين رأى الغالبية منهم انه لو كان التعليم العام جيدا أو حتى مقبول المستوى لما هاجر الطلاب إلى القطاع الخاص مشيرين إلى أن دور الأهالي أصبح أساسيا في تعليم أبنائهم ودور المدرسة مكملا له مما يدعو إلى الاضطرار إلى تحمّل العبء المادي الفظيع فطالما الفرق شاسع وواسع فسيظل الخاص مستقطبا الطلاب ( ليس للأغنياء منهم فقط) و لكن حتى للطبقة المتوسطة أو الفقيرة التي تؤمن في الاستثمار التعليمي لأبنائها و بناتها وحتى لو كلفتهم مليون ليرة كل سنة في ظل عدم توفر الشروط المناسبة في الشعبة الصفية بدءا من الاكتظاظ الطلابي وانتهاء بتوفير الوسائل التعليمية للمنهاج الحديث .‏

المطلوب إذن الارتقاء بسوية التعليم العام من خلال تحسين شروطه وعدم التساهل أبدا مع أي من المؤسسات التعليمية القائمة حاليا والتي تعمل دون ترخيص مع ضرورة فرض رقابة شديدة على الأسعار .‏

 

 

E - mail: jamahir@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية