يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - حلب

عمالة الأطفال ...حرمان من التعليم وتعرضهم للأمراض الجسدية والأخلاقية

حلب
محليات
الخميس26-4 - 2012
المهندس إسماعيل نوفل

الطفل هو كنز الأمة ومستقبلها , ويمثل استمرار الحياة وتدفقها , ونحن الآباء والأمهات نرغب أن ينمو أطفالنا أقوياء أذكياء يعتمدون على أنفسهم في مجالات الحياة المتنوعة عندما يكبرون .

لذلك تضمن الإعلان العالمي لحقوق الطفل الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في تشرين الثاني 1959 المبدأ التالي :‏

" ويجب أن يتمتع الطفل بالحماية من جميع صور الإهمال والقسوة والاستغلال , ويحظر الاتجار به على أية صورة , ولا يجوز استخدام الطفل قبل بلوغه السن الأدنى الملائم . ويحظر في جميع الأحوال حمله على العمل أو تركه يعمل في أية مهنة أو صفة تؤذي صحته أو تعليمه أو تعرقل نموه الجسمي أو العقلي أو الخلقي " .‏

وعمل الأطفال مشكلة كبيرة تشمل البلدان النامية وبلداننا العربية جزء منها . فنجد الأطفال يعملون في مهن وصناعات خطيرة ومختلفة .‏

ويخضعون إلى ظروف وشروط عمل قاسية وشاقة , وفي بعض الأحيان في أعمال وأوضاع غير مقبولة ومنفرة , إضافة إلى الاستغلال الجسدي والجنسي , وشبكات التسول وما إلى ذلك .‏

وباختصار شديد فإن عمل الأطفال هو أهم سبب لاستغلالهم وإيذائهم , ووفقاً لتقديرات منظمة العمل الدولية عام /2000/ فإن عدد الأطفال العاملين بين الخامسة والرابعة عشرة قد يبلغ /122/ مليون طفل على الأقل .‏

وإن ضرراً كبيراً يصيب الطفل نتيجة عمله وأول هذا الضرر افتقاره للتعليم وإن عمل الطفل يعني أن مستقبله يضيع , إضافة إلى الآثار الخطيرة على صحته ونموه والأمثلة كثيرة على أنواع الأمراض التي يتعرض لها الأطفال العاملون حسب بيئة العمل وحسب موقع العمل وموقع البلد .‏

وأسباب عمل الأطفال هي :‏

1ـ أسباب اقتصادية‏

2ـ أسباب اجتماعية‏

3ـ أسباب قانونية‏

أولاً ـ الأسباب الاقتصادية :‏

أ ـ الفقر : يعتبر الفقر من أهم الأسباب لعمالة الأطفال حيث يسهم الأطفال عادة بنسبة تتراوح ما بين 20%ـ25% من دخل الأسرة الفقيرة .‏

ب ـ خفض تكلفة الإنتاج : إن الأجور المتدنية والقليلة والتي تعتبر من أهم أسباب عمالة الأطفال . تلعب دوراً كبيراً في خفض التكلفة وازدياد ربح أصحاب الورش والمعامل .‏

ج ـ تخلف الزراعة : إن ابتعاد الزراعة عن المكننة وطلب بعض الأعمال الزراعية العمل اليدوي فيدفع الفلاح والمزارع أبناءه ونساءه إلى تلك الأعمال . وبما أن الأعمال الزراعية , تتم عادة في الفترة الصباحية , مما يعيق ذهاب الأطفال إلى المدارس فيتركون التعليم والعلم ليعملوا في الأرض والزراعة .‏

ثانياً ـ الأسباب الاجتماعية :‏

أ ـ متابعة الأطفال خطا آبائهم وهذا سبب شائع ومهم نظراً للتخلف والأمية لدى الكثير من الشرائح الاجتماعية الفقيرة والحرفية .‏

ب ـ الأطفال أقل وعياً وأقل إثارة للمتاعب .‏

ج ـ استعداد الأطفال لتلبية الأوامر وأداء العمل والعمل الرتيب دون شكوى .‏

د ـ الأطفال أكثر مدعاة للثقة وأقل احتمالاً للسرقة والتغيب عن العمل , وتضاعف نسبة غياب الأطفال , وهو أمر ذو قيمة خاصة لدى أصحاب العمل في الأعمال التي تمارس في القطاع غير المنظم , حيث يجري استخدام العمال على أساس يومي .‏

ثالثاً ـ الأسباب القانونية والإدارية :‏

يمكن القول وبكل ثقة أن القوانين والأنظمة النافذة في تلك الدول منها والتي تحرك عمل الأطفال غير كافية وغير رادعة . وهناك ضعف في الرقابة الحكومية والشعبية , وغياب الوعي بمظاهر هذه المشكلة الخطيرة والمهمة . وليس هناك استراتيجيات ومخططات للتعليم والعمل المستقبلي .‏

مواجهة مشكلة عمالة الأطفال :‏

لمواجهة مشكلة عمل الأطفال فإنه لابد من إجراءات وقائية وإجراءات علاجية تقع على عاتق الأسرة والمجتمع والحكومة .‏

ـ الإجراءات الوقائية :‏

ـ من الإجراءات الوقائية الهامة لمواجهة مشكلة عمل الأطفال رعاية الوالدين ومسؤولياتهما المشتركة في تربية الطفل ونموه وتنشئته تنشئة صالحة في بيئة من العطف والحنان والرعاية .‏

ـ تطبيق التعليم الإلزامي والمجاني على الأطفال والتشدد في تطبيقه لكي لا يكون أمام الأطفال سوى الالتحاق بالمدارس وهناك يجب أن يكون ترابطاً وتوافقاً بين قوانين التعليم الإلزامي وقوانين الحد الأدنى لسن العمل والتي لا تقل عن /15/ سنة للأعمال الخفيفة و/18/ عاماً لباقي الأعمال .‏

ـ سن قوانين رادعة وحاسمة وفرض عقوبات قوية على من يقوم بتشغيل الأطفال .‏

ـ الإجراءات العلاجية :‏

ـ تفتيش العمل : عدم كفاية وفاعلية التفتيش في معظم البلدان . وأن تكون مهمة المفتش الأساسية هي معالجة عمل الأطفال وبعد ذلك مراقبة بقية أحكام التشريعات الاجتماعية .‏

ـ وضع سياسات وبرامج عمل وطنية لمكافحة عمل الأطفال .‏

ـ تحسين التشريعات وتطبيقها في مجال مكافحة عمل الأطفال .‏

ـ الاهتمام بالتعليم الإلزامي ودعمه .‏

وفي النهاية هذه الخطوط العريضة لمعالجة ظاهرة عمالة الأطفال والتي تعتبر من أكبر الأخطار التي تواجه المجتمعات النامية .‏

وقبل أن نذهب بعيداً لابد من الإشارة إلى بعض أبعاد هذه الظاهرة التدميرية , فعمالة الأطفال تحرمهم من التعليم وتكوين شخصيته في هذه المرحلة من العمر , وهذه الظاهرة تقف شاهداً على ظواهر اجتماعية إضافة للفقر والحرمان كالتفكك الأسري وتفشي المخدرات والإدمان , واعتماد الأسرة على أصغر أعضائها سناً دون اعتبار لمصيره ومستقبله وتعرضه لشتى أنواع الأخطار الجسدية والأخلاقية كالتعرض للفساد والانحراف المبكر .‏

 

 

E - mail: jamahir@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية