الشعراء السوريون وقضايا المرأة أوائل القرن العشرين

الجماهير-عتاب ضويحي

ضمن أسبوع نيسان الثقافي المقام بالتعاون بين فرع حلب لاتحاد الكتاب العرب ومديرية الثقافة احتفاء بأعياد نيسان ألقى الدكتور محمد حسن عبد المحسن محاضرة بعنوان (موقف الشعراء السوريين من قضايا المرأة في النصف الأول من القرن العشرين) بداية تحدث فيها عن رفض المجتمع في النصف الأول من القرن العشرين بحكم العزلة والحجاب كل شعر يدعو إلى تحرر المرأة وإنصافها مع أن الشعر مملوء بتصوير ما حاق بالمرأة من ظلم اجتماعي أبقاها متخلفة وتابعة للرجل كما صور ذلك الشاعر محمد البزم في قوله :
أرى معشرا غصبوا حقها
وما عرف الحق من يغصب
ولعل من أهم مظاهر تسلط الرجل على المرأة فقدان المرأة حقها في اختيار الزوج وإكراه الفتيات على الزواج بالمسنين حيث رفض الشعراء أمثال خير الدين الزركلي في قصيدته (هدية الشمس) تزويج الآباء للصغيرات من كبار السن .
كما رصد الشاعر نزار قباني في قصيدته (أنا محرومة) تسلط الأبوين وخضوع الفتيات لهم وعجزهن عن تحقيق ما يردنه في الواقع .
ويتابع الدكتور عبد المحسن في السياق ذاته كيف أنكر الشعراء أمثال محمد البزم على المرأة سكوتها عما ينالها من أنواع الظلم الاجتماعي ولافتا نظرها إلى المرأة الغربية وما حققته ويقول :
سلوا ربة الخدر مابالها
تطيل السكوت ولا تغضب
أما سمعت من وراء البحور
على البعد ذات الحلى تصخب
كما لفت شعراء تلك المرحلة إلى المواقف الاجتماعية السائدة الجائرة بحق المرأة ومحاسبتها على هفواتها والتماس الأعذار للرجل يقول شفيق جبري في ذلك :
يهفو الرجال ومن يحصي نقائصهم
وإن هفوت أقام الدهر مهفاك
وحين بدأت تظهر بوادر الوعي الحديث بدأت دعوات تحرر المرأة ووجوب تعليمها ومنح المرأة حقوقها الاجتماعية والطبيعية وأقر كثير من شعراء تلك المرحلة بأن تأخر المجتمع في معظم نواحيه ناجم عن تأخر المرأة وأشادوا بدورها ، وفي المقابل عارض نفر آخر من الشعراء تحرر المرأة ودافع عن العادات والتقاليد الموروثة وأبدى مخاوفه من عواقب منح المرأة حريتها المطلقة .
وتطرق الدكتور عبد المحسن لموقف المرأة من قضيتها إذ أنها لم تقف مكتوفة الأيدي بل أدلت بدلوها وساهمت في المناقشات على صفحات المجلات الأدبية مثل مجلة العروس لماري عجمي ومجلة المرأة لنديمة المنقاري .
ودعا شعراء تلك المرحلة إلى ضرورة تعليم المرأة وتحليها بالعلم والفضيلة والعقل وربطوا تحررها بتخلصها من الجهل وممارسة حقها في العمل ، وختاما ذكر عبد المحسن إنصاف الشعراء للمرأة وبيان دورها وتركيزهم على ثقافتها ومكانتها في الأسرة والمجتمع وآفاقها الفكرية والإنسانية وأشاد الشعراء في سورية بدور المرأة الأم وأحلوها موضع إكبار وتقدير .
حضر المحاضرة رئيس فرع اتحاد الكتاب الدكتور أحمد زياد محبك وعدد من المهتمين
وقدم وأدار الحوار أسامة مرعشلي.
رقم العدد 15656