(حبس الدم) .. تروي حكايات القهر التي عاشتها حلب خلال الأزمة

الجماهير – بيانكا ماضيّة
عن دار دلمون الجديدة في دمشق صدرت رواية "حبس الدم" للأديب والناقد الدكتور نضال الصالح، وهي الرواية الثانية، والكتاب السادس والعشرون، في مسيرة كاتبها الإبداعية والنقدية.
تتناول الرواية ما كابدته حلب من قهر خلال سيطرة المسلحين على أحيائها الشرقية، وتستعيد، عبر متنها الحكائي، سيرة علّامة حلب خير الدين الأسدي الذي أحبّ حلب، فأنكرته.
تضم الرواية شخصية مركزية، أستاذ جامعي، تتكفّل بإدارة مغامرة السرد، وأربع شخصيات: الأستاذ غسان الذي تنتهي الرواية بعدم معرفة مصيره بعد ذهابة إلى حي باب الأحمر ليطمئن على أمه التي رفضت مغادرة بيت الأسرة، ومن دون أن يكمل كتابة روايته عن شيخ الطرب صبري مدلل، و.....
ولعلّ أبرز ما يميزها تمردها على مواضعات السرد التقليدي، ومغامرتها على مستوى البناء، حيث يتداخل المحكيّ مع السيري مع تقنية الرسائل الإلكترونية مع أخبار الصحف والمؤلفات المعنية بتاريخ حلب.
ومن أجواء الرواية، يقول د. الصالح:
أأكتبُ لكِ، أم عنكِ! لي، أم عني! لنا، أم عن كلينا! يا حلب.
عن غسّان الذي ذهب إلى باب الأحمر ليطمئن على أمّه، ولم يعد، أمّه التي رفضت مغادرة البيت خشية من أن يعود أبو غسان من موته، فلا يراها بانتظاره!
عن فاضل الذي مات قهراً قبل أن يموت حقيقة خلال العملية الجراحية التي أجريت له بسبب نزف دماغي حاد، ومن دون أن يكمل روايته عن الأسدي!
عن وصال التي لم يثنها شيء عن نقل البندقية من كتف إلى آخر، من اليسار إلى اليمين، والتي لم تفِ بوعدها لي أنّ الموت وحده، ووحده، ما يمكن أن يفرّق أحدنا عن الآخر. وصال التي لم تكن تعرف طعماً للنوم قبل أن تقرأ رسالة مني على هاتفها الجوال، والتي كانت تستعيدني في كلّ لقاء قول الأسدي: "فيا نسيم الوصال! احملْ إليّ نفحة من ديار الحبيب، لأشمّ فيها رائحة قلبي"، وما كنتُ كتبت لها منقولاً من الأسديّ أيضاً بعد يوم طويل قضيناه معاً بين أبواب حلب، وحاراتها القديمة، قبل أن تنشب هذه الحرب مخالبها في لحم حلب: "إنّ رياض الجنّة، وظلال السدرة، ورحيق الكوثر، لا تعدلُ يقيناً موطئ أقدامك".. وصال التي ترتع الآن بين أحضان ماما ميركل!
عن تلك الذئاب من أعراق ودول مختلفة، التي تدفقت على حلب باسم الجهاد، وشهوة للحوريات التي وعدت بهنّ السماء لكل "شهيد"! عن أولئك الذين أرسلوا عشرات الأطنان من آلات القتل والدمار، والمال إثر المال، لننعم بالموت، والموت، والموت!
عن أثرياء الحرب، وتجار الحرب، الذين لم يكن يعنيهم من أمر ما يكابد الناس من الفقر والحاجة والغلاء سوى المزيد والمزيد من المال؟ الناس الذين اختاروا البقاء في حلب، حيث ليس إلا النذر اليسير من الطعام، ولا ماء ولا كهرباء، فوجدوا أنفسهم أشبه بأولئك الذين ابتلعهم حبس الدم في القلعة التي تتداعى أسوارها تفجيراً بعد تفجير؟!.
رقم العدد 15720