قلعه جي يحتفل وحيداً بذكرى ميلاده

الجماهير- بيانكا ماضيّة
هناك أسماء قامات ثقافية تفخر بها مدينة حلب، هذه القامات التي لم تنل من مكانة حقيقيّة تليق بها بين القامات الثقافية الأخرى عبر تاريخ المدينة الثقافي، إلا أن نتاجها الإبداعي ومسيرتها الثقافية، وماقدمته لحلب من فن وإبداع ودراسات وعلم تجعلها في المقام العالي في سلّم الثقافة والأدب، وإن كره الكارهون.
من هذه القامات الفنان والكاتب المسرحي عبد الفتاح قلعه جي الذي يحتفل اليوم بذكرى ميلاده الثاني والثمانين، أمدّ الله في عمره وأعطاه الصحة لمتابعة فنه المسرحي وإبداعه المتعدد الاتجاهات، فهو رائد الكتابة في المسرح التجريبي، ومن أهم كتّابنا المسرحيين الذين شعّت أنوار المسرح بكتاباتهم ونصوصهم، كتب الفن التجريبي والرواية وقصص الأطفال وقدم الكثير من أعماله على المستويين العربي والعالمي.
كتب في الفكر والمسرح وفي تراجم الأعمال، كما له رواية بعنوان (معراج الطير الحبيس) التي كانت عملاً مهماً في عالم الرواية، كما كتب عن الموسيقار المشهور أحمد الإبري والسهروردي ورائد المسرح أبو خليل القباني. في عام 2015 منح جائزة الدولة التقديرية عن مجمل أعماله كما نال جائزة الإبداع المسرحي الموصوفة بالمرسوم رقم 11 لعام 2012. وتعد هذه الجائزة إنصافاً وتقديراً للأدباء الذين أفنوا حياتهم في الإبداع والعمل الفني المتميز.وبذلك يكون موطنه قد قدّره وأبرز نتاجه، وعرف مقدار فنه وإبداعه.
كتب منذ فترة في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي: (نحن البشر ضعفاء لا يتسنى لنا مواجهة حقيقة أنفسنا، لهذا نلجأ إلى الأوهام والأحلام، حتى لا تضيق الدنيا في وجوهنا) ويبدو أن هذا الكلام لاينطبق على من يعرف حقيقة نفسه، وكاتبنا القدير قلعه جي واحد منهم، وبهذا لايلجأ إلى الأوهام، بل إلى الحقائق حتى لو كانت مؤلمة، لأنه يستطيع بما يمتلكه من رؤى إبداعية أن يغيّر فيها وأن يسمو بها.
قال ذات يوم: "الكاتب الحقيقي يتوقع الأحداث بناءً على ما يقرأه من الوضع العام أي أنه لا يلهث وراء الحدث، بل يحاول أن يسبق الحدث برؤياه". وهذا ماكانت عليه كتابة قلعه جي الاستباقيّة؛ لامتلاكه هذه الرؤى البعيدة، إذ تنبأت مسرحيته (صناعة الأعداد) بسقوط عاصمة عربية، كما تنبأت مسرحيته (الملوك يصبّون القهوة) بحرب جنون لبنان.
اليوم وإن كان كاتبنا القدير عبد الفتاح قلعه جي يحتفل وحيداً، أو مع أحد الأصدقاء، بعيد ميلاده، إلا أن محبيه وأصدقائه وكل من يعرف تمام المعرفة ماقدّمه للمسرح وللفن بشكل عام، يحتفل معه بوجوده كاتباً من الطراز الرفيع، ترفع له القبعة، فله ولأمثاله من القامات الثقافية العالية تليق الحياة، والحياة تسمو بوجودهم، وواجب علينا أن نعطيهم قدرهم الذي يستحقّون.
رقم العدد ١٥٧٤٧