السهروردي وحكمة الاستشراق في ندوة

الجماهير /عتاب ضويحي

ندوة عن شيخ الإشراق شهاب الدين السهروردي، أقامتها مديرية ثقافة حلب بالتعاون مع جمعية رواد الفكر التنويري، ضمن فعاليات حلب عاصمة الثقافة السورية،بمشاركة الدكتور عبد الهادي نصري والدكتورة رئيفة أبو راس.
تناول الدكتور نصري بداية التعريف بالسهروردي ذلك الشاب شهاب الدين بن يحيى ابن حبش المولود سنة (1155م) القادم من سهرورد في إقليم ماوراء النهر،
ليكون واحدا من أبرز مدارس العرفان الاستشراقية في الإسلام، ألقى عصا الترحال في حلب الشهباء، بعد أن وجد ضالته فيها،في زمن الملك المتنور الظاهر الغازي بن صلاح الدين، ح٢٢يث شهدت حلب انقلابا معرفيا وحضاريا،وفي إطار تلك اللوحة الحلبية الأيوبية، تجلت إبداعات السهروردي، فقد وصفه الشيرازي في قمة علماء الحكمة وقال عنه :
(لانعرف أحدا من المتقدمين موصوفا بهذه الصفات ولا من المتأخرين، فقد بلغ ذلك وعمره نحو ست وثلاثون عاما)
كما ذكر الدكتور عبد الهادي صفات السهروردي فحسب الوصف له، لم يكن يحفل بأمور الدنيا، فاختار الزهد طوعا،
عمل في المدرسة الحلوية في البداية ضيفا على مدرسها افتخار الدين، وبرز من خلال مداخلاته، وتعلق به الملك ظاهر الغازي، وكان السهروردي من البطانة الحقيقية للمدرسة الإشراقية المؤيدة بالملكوت والوصول إليها بالفيض الإلهي والكشف الروحي،من أهم كتبه التلويحات اللوحية والعرشية، كتاب المقامات، صوت أجنحة جبريل، هياكل النور، المعارج والمكارمات والألواح العمادية،


كما قدم الدكتور نصري مقاربات روحية لما آل إليه مصير السهروردي من خلال شخصيتين هامتين تركتا بصمة روحية في تاريخ حلب، النسيمي والأسدي شكلوا مع السهروردي مثلث العرفان
فكل من النسيمي والسهر وردي مات مقتولا، أما الأسدي مات وحيدا في دار العجزة.
في سياق متصل تحدثت الدكتورة رئيفة عن المعاني الإشراقية في أدب السهروردي الشهيد، فالحقائق الإشراقية تلوح في أفق شعر السهروردي، ومن أهمها حقيقة الله نور الأنوار، ومتعلقاتها المنبثقة عنها كالترتيب النوراني للوجود،
وحقيقتي النور والظلام، ومنزلة العشق وإدراك الجمال المطلق لدى الحق الأول،
ولشيخ الإشراق الذوق العميق المتميز لمعنى (خميرة الحكمة) التي ارتبطت لديه بالتجرد وخلع قميص البدن بحكم الإرادة الحرة، لتمكين النفس من الاتصال بأصلها القدسي، ثم قرأت الدكتورة أبو راس المعاني الإشراقية لقصائد السهروردي قراءة روحية، لأنه من الصعب تجزئتها إلى موضوعات، لتختم بالقول أن مايلفت النظر في شعر السهروردي أنه كثف فيه الحقائق الإشراقية، وعبر عنها بالمجلى الفخم الجليل للقصيدةتارة، وبالمظهر الأنيق الرشيق للموشح تارة أخرى، وفي كلتا الحالتين نجح في إيصال مذاق الحقائق إلينا، ومن الموشحات المندرجة ضمن الأشعار السهروردية المعبرة عن نور الجمال الإلهي على العقيق اجتمعنا نحن وسود العيون أظن مجنون ليلى ماجن بعض جنوني .
ت هايك
رقم العدد ١٥٨٤٦