العقّاد .. أهم المحطات في مسيرته الفنية .. ندوة للمؤسسة العامة للسينما

الجماهير- بيانكا ماضيّة
ضمن احتفالية حلب عاصمة الثقافة السورية أقامت المؤسسة العامة للسينما ندوة بعنوان (مصطفى العقاد والاكتمال السينمائي) شارك فيها الناقد السينمائي فاضل الكواكبي، والمخرج السينمائي عوض قدرو.
بداية تم تقديم فيلم وثائقي بعنوان (مصطفى العقاد إنساناً مبدعاً وشهيداً) تناول فيه المخرج قدرو سيرة حياة العقاد، وأهم المحطات في مسيرته الفنية، عارضاً مشاهد من أفلامه السينمائية التي اشتهر بها وهي (الرسالة) و(عمر المختار)، وكذلك عن فيلمه (صلاح الدين) الذي لم يستطع تأمين الدعم المالي الكافي. وقد قدّم هذا الفيلم معلومات لم تكن معروفة عن العقاد، إضافة إلى الصور النادرة والمشاهد التي تشير إلى رقيّه في تعامله مع الممثلين، وربطه بين مختلف حياته الفنية والاجتماعية والتاريخية، عدا عن الشهادات الحية التي أشارت إلى نتاج العقاد السينمائي الإبداعي وإلى محبة الجماهير له، واغتياله في العام 2005 مع ابنته ضمن التفجير الإرهابي الذي استهدف عمان/الأردن.
وفي بداية الندوة تحدث المخرج قدرو عن الفيلم الوثائقي الذي قُدِّم، مشيراً إلى أنه تم إنتاجه عام 2006 بمناسبة استشهاد العقاد واحتفالية حلب عاصمة الثقافة الإسلامية، وأن العقاد اغتيل بعمل إرهابي نتيجة فنه وإبداعه. ثم تحدث عن اللقاء الأول له بالعقاد عام 1982، وهو طفل صغير، إذ اصطحبه والده لحضور فيلم (عمر المختار) في سينما السفراء بدمشق، ومن ثم طلبه من المخرج العقاد (البوستر) الخاص بالفيلم للاحتفاظ به.
وأكد أن العقاد من خلال نتاجه الإبداعي سيبقى في ذاكرة الكثيرين، وسيحكى عنه الكثير، لأن العقاد قد عمل استراتيجيا بالفن، وكان لديه مشروع فني حقيقي، إذ يعد فيلماه (الرسالة) و(عمر المختار) من أهم أفلام كلاسيكيات السينما في العالم.
فيما أشار الناقد السينمائي الكواكبي إلى معلومة مهمة عن العقاد وهي أن سيناريو فيلم الرسالة حين قدم للأزهر قد وافق عليه بكل شخصياته، وصور الفيلم بناء على هذه الموافقة، لكن الذي حدث أن شيخ الأزهر الدكتور عبد الحليم محمود والذي له علاقة مأزومة تاريخياً بالتيار اليساري في مصر، عندما شاهد الفيلم لاحظ أن من بين كتاب السيناريو عبد الرحمن الشرقاوي، وهو كاتب ماركسي شهير، حينها قال: "مالقيتوش غير الماركسي ده يكتب عن سيدنا محمد"؟! وفيما بعد اجتمع مجمع البحوث العلمية وقرر منع ظهور الصحابة في الفيلم والعشرة المبشرين بالجنّة، فحدث الإشكال، ويبدو أن الدكتور عبد الحليم محمود قد لاحظ أن في الفيلم تأويلاً اجتماعياً طبقياً لظهور الإسلام، وبالتالي أراد أن يجد ذريعة لمنع الفيلم فتم منعه بناء على ملاحظته تلك.
أما النقطة التي تحدث عنها فهي وجود اسم توفيق الحكيم أيضاً من بين كتاب السيناريو، علماً بأن الحكيم لم يكتب سيناريو أفلام، لكن للحكيم مسرحية ضخمة صدرت عام 1936 هي بين المسرحية والرواية وعنوانها (محمد)، وهي تحتوي عملياً على النص الأساسي للسيناريو.
كما أشار إلى عمل سينمائي للعقاد أُنجز كاملاً، ولا أحد يتحدث عنه إلا قليلاً، وهو سلسلة وثائقية طويلة عن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، 3 أجزاء أنجزت عام 1986 وتحتوي على مواد وثائقية نادرة جداً، حصل على قسم كبير منها من أسرة عبدالناصر، وللأسف بعد إنجازه لم يعرض والاحتمال الوحيد وجوده لدى أولاده.
كما تحدث المخرج قدرو عن حيثيات منع فيلم (الرسالة) في مصر ولبنان ودول المغرب العربي وغيرها من الدول، ومن ثم لجوء العقاد إلى الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي الذي وافق على كل طلبات العقاد. كما أشار إلى فضل إيران في السماح بعرض الفيلم الذي كلف إنتاجه ملايين الدولارات في ذلك الوقت، وإلى الجوائز العالمية التي حصل عليها الفيلم.
وفي نهاية الندوة كان لبعض الحضور مداخلات أشار بعضها إلى تمازج السياسي بالديني في أفلام العقاد، وإلى الحسّ الوطني العالي للعقاد، وانتمائه ووفائه لمدينته حلب.
رقم العدد ١٥٨٤٨