ماهية المشروع الوطني والهوية الوطنية في ندوة

الجماهير / نجود سقور
تقيم مديرية ثقافة حلب ضمن فعاليات حلب عاصمة الثقافة السورية على مسرح ثقافي العزيزية ندوة المشروع الوطني (الشخصية- الهوية - الانتماء) وضمن هذه الندوة قدمت جلستان بعنوان: (ماهية المشروع الوطني والهوية الوطنية) أدار الحوار الدكتور سعد بساطة وشارك فيها بمحاضرة بعنوان: (الوعي الجديد وتبلوره في الشخصية الوطنية) كما شارك في الجلستين الدكتور عبد الهادي نصري فقدم محاضرة بعنوان: (أولية الرابطة الوطنية) والدكتور خلف المفتاح بمحاضرة بعنوان: (فعالية البناء الوطني) والدكتور الأرقم الزعبي: (عناصر الضغط على الهوية الوطنية وتأثيرات الأزمة عليها).
بدأت الجلسة مع الدكتور عبد الهادي نصري حيث حدد خوارزميات وطنية برنامجاً للعمل والخلاص الوطني وتطرق إلى بداية الرابطة الوطنية المشرقية وميلادها في مصر والمشرق العربي وبيّن أن الظهور الحقيقي للرابطة الوطنية العروبية تمت من قبل الرائد المجدد في الهوية القومية ابن حلب الشهباء عبد الرحمن الكواكبي الذي قدم إضاءات في الهوية والرابطة العربية الوطنية في كتابيه (أم القرى وطبائع الاستبداد) مبيناً أن أبرز تجليات أولويات الرابطة الوطنية في مواجهة النزعات العثمانية تتمثل في دور الأدباء والمفكرين في بعث النهضة الأدبية التي تعزز الرابطة الوطنية بالإضافة إلى الصحف والمجلات العربية ودور الجمعيات الأدبية ودور الرابطة الوطنية في بلاد الشام التي شكلت أرضية للحراك الوطني نحو ولادة مشروع للرابطة الوطنية.

بينما تحدث الدكتور خلف المفتاح عن الهوية والانتماء معرفاً الهوية بأنها تميز جماعة عن جماعة تتشكل في وحدة سياسية هي الدولة، والدولة صاحبة سيادة وهذا يعني أمرين: إن للدولة سلطة مطلقة في مواجهة رعاياها في الداخل والدولة لا تخضع لسلطة أعلى منها في المجتمع الدولي.
كما قال: إن هوية الفرد تتكون من عنصرين أساسيين هما: الانتماء والولاء فالانتماءات تتعدد عند الشخص ولها علاقة بالمنبت (أسرة، مكان، إثنية، دين) أما الهوية فهي مركبة (أرض، لغة، ثقافة، عادات وتقاليد، تاريخ، جغرافيا) مبيناً أن الانتماء والولاء عند الشخص قد يلتقيان أو يتباعدان.
وأضاف: إن تجاوز مشكلة تعدد الانتماءات ضمن الهوية الواحدة يتم من خلال تكريس مبدأ المواطنة على قاعدة العدالة في الحقوق والواجبات وعلمانية الدولة وسيادة القانون وتوازن الفرص وتكريس السلوك الديمقراطي وحريات التعبير والتفكير.
أما الدكتور الأرقم الزعبي فقد أشار إلى بعض عناصر الضغط الدائمة على الهوية الوطنية الجامعة مثل: غياب ثقافة الحوار والتمسك بثقافة الاحتراب وغياب وجود خطة ثقافية شاملة من مخارجها للتأكيد على تعزيز التمسك بجوهر الهوية الوطنية الجامعة وتصحيح مفهوم الحرية وغياب التخطيط الاستراتيجي لعمل بعض الأحزاب مبيناً أن الهوية الوطنية ليست منظومة ثابتة قطعية العناصر والحدود بالمطلق بل هي متأثرة بالأبعاد الزمنية الثلاثة الماضي والحاضر والمستقبل.
وتعرض للأزمة وتأثيرها في عناصر الهوية الوطنية الجامعة مثل: الاعتداء والتخريب والحرق والنهب والتدمير الكلي أو الجزئي للتراث المادي والتأثير المباشر وغير المباشر الواقع على التراث اللامادي وظهور تيار يطالب بتقديم الهوية الوطنية القطرية على القومية ومحاولة صنع حدود دامية بين مكونات المجتمع السوري الواحد.

وذكر الدكتور سعد بساطة في محاضرته أن الهوية لا تتجزأ وهي مجموعة بيانات للدلالة على أن صاحب الوثيقة هو فلان وهي ما تجعلنا غير متماثلين مع الآخر وبالنسبة للغالبية هي انتماء لتقليد ديني أو جنسية أو إثنية أو لغوية وأشار إلى بعض المحاور حيث أنه في كل شخص تتلاقى انتماءات متعددة تتعارض أحياناً فيما بينها والهوية لا تعالج بالاضطهاد بل تفحص بهدوء وتفهم وصولاً إلى السيطرة عليها وترويضها إذا كنا لا نرغب في أن يتحول العالم إلى غابة وليست كل الانتماءات التي يعترف فيها بلد ما لها الأهمية ذاتها واللغة تمتلك هوية ذات انتماءات متعددة والهوية تتغير مع الزمن حسب التغيرات الطارئة والانتماء يختلف من بلد إلى آخر.
الجدير بالذكر أن الندوة مستمرة لثلاثة أيام وتتضمن محاور متعددة.
حضر الندوة عضو قيادة فرع حلب للحزب سالم شلحاوي وعضو قيادة فرع شبيبة الثورة أحمد عبد الحنان وعضو مجلس الشعب المحامي مجيب الدندن ومدير الثقافة في حلب جابر الساجور.
ت هايك اورفليان
رقم العدد 15851