"شيخ الفنانين " في حوار مع " الجماهير " شرباتي : الحب أكبر لقب للفنان .. والتكريم دافع للنضال .. أطلب من جيل الشباب أن يطلع على الإرث المسرحي العربي والعالمي .. الأعمال المسرحية المقدمة استطاعت أن تعكس جزءاً بسيطاً من الواقع الذي عشناه


الجماهير - أسماء خيرو

على الرغم من تاريخه الحافل بالإنجازات والأعمال الفنية " مسرح وتلفزيون وسينما وإذاعة " إلا أني حين التقيته امتاز بتواضع شديد تطل من وجهه المبتسم أحاديث الزمن الجميل وتنبثق منه روح المسرح المفعمة بإيقاع الحياة فمازال صدى المسرح يملأ قلبه .. احترف الفن من موقف عابر فكان الفن يملأ رحلة دربه حتى صار غاية وحقيقة ساطعة باهرة عانقها فسار معها حتى لقب "بشيخ الفنانين" إنه الممثل المسرحي نديم شرباتي ، فكان " للجماهير " هذا اللقاء مع الفنان شرباتي حيث دار هذا الحوار:
الخطوة الأولى
- هناك دائماً خطوة أولى وسبب لكل شيء حدثني عن بداية نديم شرباتي وما السبب الذي دفعك للتمثيل في المسرح ؟
- بداية سوف أخبرك بعض كلمات عن حياتي .. أنا من حارة شعبية تسمى المغازلة في حلب القديمة توفيت أمي وأنا في السادسة وكان لي أخت تصغرني بالعمر، بعد وفاة أمي تزوج أبي وأنجب ولدان وعندما بلغت الخامسة عشر توفى أبي لذلك عشنا اليتم في وقت مبكر فكفلنا خالي، وحين بلغت سن الثامنة عشر كان لي أصدقاء أقضي أوقات فراغي بصحبتهم وكنا نعشق الرياضة فانتسبنا في ذلك الوقت إلى نادي الفارابي الذي كان في منطقة "بستان كل آب " وكنت مع أصدقائي نتردد إلى ذلك النادي للعب " كرة الطاولة " وكان في هذا النادي فرقة تمثيل فلفتت انتباهي وفي يوم من الأيام جلست لأشاهد ما يفعلون وكان هناك ممثل لا يتقن دوره " دور امرأة عجوز" فتشجعت وقلت للمخرج: أنا أؤدي هذا الدور وبالفعل أعطاني الفرصة لتأدية الدور فقرأت النص وحفظت الدور بدقائق ثم ارتديت الحجاب وجسدت دور المرأة العجوز وكان هذا الدور بداية مشواري الفني٠
أما عن سبب عشقي لاحتراف التمثيل هو مسرح الظل " كراكوز وعيواظ " فأنا كنت أتحرق شوقاً لرؤية هذا العرض في مقهى" بحارة بزة " حيث كنت أحفظ القصص التي كانت تروى ثم أقوم بتقليد شخصيات كراكوز وعيواظ ومن هنا بدأ عشقي للمسرح ٠


أعمال نديم شرباتي
- لكل إنسان تاريخ يدل عليه يعرف من خلاله سواء كان أعمال أو أقوال أو أفعال ماهي أبرز أعمال نديم شرباتي ؟
- إن أردت أن أتحدث عن أعمالي فسأحتاج ساعات وساعات حتى أحصي لك أعمالي فتاريخي غزير منذ عام ١٩٤٧فلقد ساهمت مع عدة أصدقاء بتأسيس العديد من الفرق والأندية المسرحية منها ( فرقة الشرق - فرقة الساعة - المسرح القومي والعمالي - المسرح المضحك المبكي - والمنتدى السوري - مسرح الدراماتيك وغيرهم) ولي ما يقارب التسعين عملاً على ما أذكر وهذه بعض عناوين مسرحيات شاركت بها(لصوص المجتمع - موعد مع الفجر - عائد من القبر - المعذبون في الأرض- الفضولي - إنسان مكرّم الملائكة - هلاك بابل) وغيرها إضافة إلى مسرحيات الأطفال ٠ كما شاركت في العديد من الأفلام والمسلسلات التلفزيونية والأعمال الإذاعية منها ( الفهد - تراب الغرباء - بقايا صور - باب الحديد - خان الحرير - قلوب خضراء) وغيرها، كما شاركت في عدة لوحات في يوم المسرح العالمي عام ٢٠١٥ منها (صاحب صندوق الدنيا - ولوحة المسحراتي أيام زمان) وفي وقتنا الحاضر شاركت بمسرحية أصحاب الهمم ٠
اللقب لا يعنيني والتكريم دافع للنضال
- يقولون عنك أنك من دعائم المسرح الحلبي ولقبت "بشيخ الفنانين " وقد تم تكريمك في العديد من المناسبات ماذا يعني لك التكريم؟ وماذا يضيف اللقب للفنان ؟وهل أنت راض بعد هذا المشوار الطويل عن نديم شرباتي الفنان ؟
أولا أنا نديم شرباتي ابن حلب موظف البريد الممثل المسرحي والألقاب لا تعنيني فقط ما يعنيني محبة الناس لي ولأعمالي" الحب " هو أكبر لقب يحصل عليه الفنان خلال حياته ، أما التكريم اعتبره دافعاً للنضال لمواصلة المسار الفني الذي بدأته منذ عقود . فأنا كرمت في العديد من المناسبات منها ( مهرجان حلب المسرحي عام ٢٠٠٠ كأفضل ممثل ) كما كرمت من العديد من الجهات كإدارة نادي التمثيل العربي للآداب والفنون بحلب عام ١٩٩٩ وغيرها تقديراً لعملي الدؤوب في المسرح . وبعد هذا المشوار الطويل نعم أنا راض كثيراً عن عملي كفنان ولو عاد بي الزمان لأكون سأكون نديم شرباتي الفنان المسرحي ابن حارة المغازلة ولي الشرف.
المسرح بهمة الشباب عاد بقوة
- اليوم وبعد ما حصل في حلب كيف ترى المسرح في الوقت الحاضر ؟ وما رأيك بقول أن المسرح لم يعد له بريقاً كما كان ؟
- المسرح في وقتنا الحاضر أقول عنه أنه جيد إلى حد ما فحلب تشهد كل فترة وفترة عروضاً مسرحية تجسد وتحكي هموم المواطن الحلبي الذي عانى الكثير خلال الحرب فالمواضيع التي عرضت مقبولة نوعاً ما، صحيح أنها بإمكانات بسيطة إلا أنها استطاعت أن تعكس جزءاً بسيطاً من الواقع الذي عشناه فأنا وأصدقائي بالرغم من الحرب لم نتوقف عن إنتاج العروض المسرحية فلقد قدمت في عام ٢٠١٥ عرضاً بعنوان " حلبي بيدونه وأمبير " فالحرب لم تثنيني وأصدقائي عن تقديم ما نحب واليوم ما يبهجني أن العروض المسرحية التي تقدم هي لشباب فيهم طاقات خلاقة انطلقوا بهمة ونشاط لذلك أعتقد أن المسرح عاد بهمتم الشابة وعاد بقوة .
أما عن بريق المسرح فهذا القول فيه كثير من الصحة ففي الواقع المسرح تراجع في الآونة الأخيرة وخاصة بسبب التطور التكنولوجي فلقد أصبح في كل بيت تلفاز وسينما ناهيك عن الإنترنت الذي غزا العقول وأصبح الشغل الشاغل .
كلمة أخيرة


في نهاية هذه الرحلة الممتعة إلى عالم " شيخ الفنانين" نديم شرباتي" أطلب منك كلمة ختامية باسمك كفنان متعدد المواهب خاض الكثير من التجارب وعاصر مبدعي وعمالقة المسرح لتقولها لجيل الشباب الذين يرغبون باحتراف الفن المسرحي ؟
- أقول لهم: لقد تابعت أغلب أعمالكم التي عرضت للمسرح الشبابي وشاهدت أعمالاً إبداعية رائعة تنبئ بجيل موهوب ومتميز وأنا أطلب من هذا الجيل الواعي المثقف أن يقرأ أكثر وأن يطلع على الإرث المسرحي وأن يستفيد من تجارب عمالقة ورواد الفن الذين سبقوه ويقرأ لمبدعي المسرح العربي والعالمي أكثر وأكثر حتى يكون أقدر على نقل الفكرة والتعبير عن الهموم والآلام والآمال والأحلام بصورة صادقة ومؤثرة وقوية وإن واجهتكم أية صعوبات فلا بأس ، فمن أراد أن يحترف الفن عليه أن يتحلى بالصبر والمثابرة وأن ينظر للمستقبل بقلب شجاع حتى لو كان يحمل في داخله جرح غائر عليه أن ينتصر على العقبات ويلونها بلون الحياة الوردي فأنا انطلقت من الصفر واجهتني الكثير من العقبات ولكن هذه العقبات لم تثنيني عن السير قدماً نحو ما أحب ألا وهو فن المسرح وأنا حتى اليوم وبعد هذا العمر لا أكتفي من هذا الفن الذي أعتبره فن الحياة التي لا تتوقف ٠
ت هايك
رقم العدد 15859