لا حياد مع حلب .." سعد يكن " في أمكنته الحلبيّة

الجماهير- بيانكا ماضيّة
منذ أيام شاهدت لقاء تلفزيونياً مع الفنان التشكيلي "سعد يكن"، أجرته معه الإعلامية "رابعة الزيات" في برنامج (حكايتي) وقد سألته سؤالاً ضمن مجموعة الأسئلة التي طرحتها عليه، سؤالاً يتعلق بالفن والمرأة: إن خيّرتك امرأة تحبّها جداً بينها وبين الفن أيهما تختار؟! فأجابها: الفن؛ لأنه أكثر ديمومة، وأكثر ثباتاً، وأكثر شموليّة ونبلاً وإنسانيّة! لم أستغرب جوابه، فالفنان لا يمكنه التخلّي عن فنّه مهما كانت الدوافع والإغراءات والأسباب.. كيف يتخلّى شاعر عن قصيدته؟! وكيف يتخلّى روائي عن روايته وقصصه وحكاياته؟! لمن سيقرع أجراس مشاعره وأحاسيسه، وكيف؟!
كما سألته سؤالاً آخر: إن خيّروك بين الإقامة في بيروت بشكل دائم وبين حلب، أيهما تختار؟! فأجابها: حلب! ومضى في الحديث عن الأماكن (المطاعم) التي يرتادها الفنان يكن دائماً، وبشكل يومي تقريباً، وعن علاقته الحميمة بالمكان، وبارتياحه في اتخاذه مكاناً محدداً، فتغيير المكان يثير ذاك الارتباك الذي يجعل الفنان في حيرة من أمره!.
واليوم "سعد يكن" في مدينته حلب، لمحت صورته في أحد مطاعم المدينة في إحدى صفحات موقع التواصل الاجتماعي مرحّباً صاحبها به وبقدومه إلى حلب، ابتسامة الفنان يكن مشرقة، إذ هو في حلب، وفي أمكنته العزيزة على قلبه، وابتسمت حين تذكّرت كلامه عن علاقته بالمكان.
ولهذا فإن من لديه هذه العلاقة الوثيقة بالمكان، لا يمكنه اختيار الأماكن الطارئة في حياته حين تتمّ المفاضلة، وإن كانت لهذه الأمكنة الطارئة جمالية ما، فحلب لدى سعد يكن تختلف عن بيروت، والمطعم الذي يجلس فيه يومياً في حلب يختلف عن أفخر المطاعم في بيروت، والأماكن الأخرى التي يرتادها مغايرة تماماً لأمكنة بيروت، إذ لها هذه النكهة التي يفوح بها المكان الذي يلتقي فيه بأصدقائه وأصحابه، هذا المكان الذي له حوامله الثقافية والجمالية في نفس الفنان "يكن".. ولئن تعرّض في أثناء الحرب للخطف على أيدي العصابات الإرهابية المسلحة لينجو بعدها بعد إصابة قدمه بكسر، ومن ثم سفره إلى بيروت، إلا أنه يعود إلى مدينته مرة أخرى، ليطمئن على روح وقلب حلب.
نعم لقد اختار "يكن" حلب، ولو أنه اختار بيروت لأنكرته مدينته، فلا حياد مع حلب تجاه مسألة الانتماء، فإما أن تكون حلبيّاً صرفاً معها وإما ألا تكون!.
رقم العدد 15876