تراثنا خط أحمر.. ارحموه من تجديدكم المشوِّه ؟؟


الجماهير / بيانكا ماضيّة

ظهرت على الساحة في الفترة الأخيرة فرق موسيقية أوهمت الناس الذين لا يعرفون شيئاً عن الموسيقا أنها تقوم بتجديد التراث، أو استلهامه لإعادة إنتاجه بشكل مبتكر معاصر. وبدأت هذه الفرق تتسلّق المسارح والقلاع لنشر هذا النوع من الموسيقا التي لا تجدد ولا تطور في التراث شيئاً بل تقوم بتشويهه، وهذا التشويه الذي تقوم به كائن في تغيير مقام الأغنية (حسب رأي المختصّين)، مما يعدّ سرقة فنيّة لا تختلف عن السرقة الأدبيّة حين يسرق أحدهم نصاً أدبيّاً وينسبه إليه، لأن أعضاء تلك الفرق ينتقون ألحان غيرهم مما يعد تراثاً موسيقياً ويقومون بتغييرها ويسمّون هذا التغيير تجديداً دون أخذ إذن ملحن الأغنية، خاصة وأن بعض ملحني الأغنية مازالوا موجودين على قيد الحياة.
شاهدت مقطع فيديو نُشر لأحد الشباب الموسيقيين وهو ينتقد بطريقته ما تفعله تلك الفرق، فقام بالعزف على الأورغ، وكتب ساخراً على هذا الفيديو: (طريقة تجديد التراث في 4 دقائق و23 ثانية)، مقلّداً ما تقوم به تلك الفرق على أنه تجديد وتطوير، مؤكداً أن في هذا الفعل قلة احترام لملحني الأغاني التي يقومون بتغيير مقامها الموسيقي، ولكنه في الوقت نفسه يؤكد إعجابه بأصواتهم وبمعرفتهم العزف بشكل جميل (نقد موضوعي).
في هذا الموضوع الحسّاس لابد من مرجعيّة موسيقيّة ورأي مختصّ في المجال الموسيقي لنعرف كيف يتم تجديد التراث .. سألنا عبد الحليم حريري رئيس فرع نقابة الفانين بحلب الذي أكّد أن "تجديد التراث يكون بالحفاظ على الجملة الميلودي الأساسي بكل عناصرها المقاميّة والإيقاعيّة، ويمكن تجميله بخط هارموني أو أكثر وكذلك بأسلوب التنفيذ، وهنا لابد من الإشارة إلى أن صباح فخري جدد في التراث وفقاً لمعطيات زمانه".
ولكن الفرق الموسيقية التي خالت نفسها أنها تجدد التراث ماذا فعلت؟! يقول: "لقد شوّهت المقام والإيقاع والروح .. البعض يقلب مقام البياتي إلى مقام الكورد، أو يبدل الإيقاع بآخر كإبدال إيقاع المقسوم بإيقاع الديسكو، التراث ملك مؤلفه وملحنه والذي يريد الإبداع فليعمل عملاً جيداً ليكون تراثاً للأجيال القادمة، التراث الغنائي والموسيقي كالتراث التشكيلي لا يحق لأحد تغيير ملامحه الأساسية، بل يحق له فقط وضعه ضمن برواز أو تسليط إضاءة خارجية عليه".
بحثت في اليوتيوب عن فرقة تعرفونها وقد اشتهرت بهذا النوع من "التشويه" فوجدت تعليقاً لمشرفها العام وموزّعها الموسيقي، يقول فيه: شكراً لأصحاب الأغاني الأصليين الذين من خلالهم استطعنا أن نعيد تقديم هذه الأغاني بمنظورنا الخاص!!!!.
أي منظور خاصّ هذا؟!
حين سمعت الأغنية التي (جدّدوا فيها) حاولت تذكّر لحنها الأصلي ففشلت!.
رقم العدد 15887