ما وراء الكواليس

الجماهير- بيانكا ماضيّة


انتهى مهرجان أيام حلب المسرحية بمسرحيات قدمتها فرق عديدة، وكل فرقة تتبع جهة ما. وكشأن بقية المهرجانات أو العروض المسرحية، ما إن تنتهي هذه المهرجانات حتى تبدأ المشكلات والانتقادات، وربما هذه المشكلات موجودة قبل انطلاق المهرجان، وتأتي الانتقادات لاحقاً.
يرى بعضهم أن مختبر الإخراج المسرحي خرّج شباباً كان لابد من الاستفادة منهم في هذا المهرجان لتقديم الدعم لهم، فالكاتب والمخرج المسرحي نادر عقاد يشير إلى أن المهرجان لم يرتق إلى الهدف المنشود، ولقد قدمت عروض دون المستوى، ولكن تبقى التجربة الأولى حاملة بعض السلبيات التي أتمنى أن تُلاحظ في أيام حلبية أخرى.. ويعتب على مديرية الثقافة ونقابة الفنون أنهما لم يستفيدا من خريجي مختبر الإخراج، إذ يتساءل: مافائدة المختبر إن كنا سننسى مَن تعبنا عليهم وصرفنا الجهد والمال؟!
أحد الممثلين الشباب يقول: عندما تم إعلان مهرجان نقابة الفنانين قدمنا عرضاً
يتحدث عن الفساد بطريقة كوميدية نظيفة، فتم رفض النص لسبب غير مبرر، وهو عمل جاهز باسم فرقة اتحاد عمال حلب، ولكن النص الذي قدمناه للجنة تم رفضه لسبب غير مبرر، إذ أشارت اللجنة إلى أنه لو تم اختيار نص الروائية أجاثا كريستي "ثم لم يبق احد" سنقوم بالموافقة بشكل مباشر وفوري. وبرأي هذا الممثل الشاب أنه مادام لايوجد تقييم أو جوائز لأفضل عرض أو أفضل ممثل أو أفضل مخرج وغيرها، فما الداعي للجنة قراءة النصوص؟! مادام اختيار النصوص لم يتم تقييمه حتى بشهادة مشاركة؟!.
آخرون يرون أن هناك غيرة ما تحصل بين العاملين والقائمين على المسرح في حلب بشكل عام، إذ تفضّل نصوص على أخرى، وفرق على أخرى بسبب هذه الغيرة، وآخرون يرون أن النيل من بعض الأعمال المسرحية التي أنتجتها إحدى الجهات كان سبباً في رفضها.
عبد الحليم حريري مدير المهرجان ورداً على هذه الانتقادات وفي لقاء معه للـ(الجماهير) يقول: ليس من مهمة المهرجان دعم المخرجين والصرف عليهم؛ لأن أي إنتاج مسرحي يلزمه دعم مادي، فلا مديرية الثقافة ولا نقابة الفنانين لديهما القدرة المادية لدعم ستة أو سبعة أعمال. هذه الأعمال المسرحية يلزمها جهات هي التي تقوم بإنتاج الأعمال المسرحية وهي التي بإمكانها الاستفادة ممن حضر المختبر.وفي الوقت نفسه ليس كل من حضر المختبر كان في مستوى عال يمكن لأي جهة الاعتماد عليه.
ويتابع: لدي تفكير في العام القادم بإقامة مختبر يكون نتيجته مثل هذا المهرجان، يقام بالتعاون مع مديرية المسارح والموسيقا كونها جهة من الممكن أن تقوم بالإنتاج، ولكنها في الوقت نفسه لاتستطيع أن تقوم بإخراج أربعة أو خمسة أعمال، فكمختبر ممكن أن يخرج منه كمٌ ما من الأعمال من الممكن القيام فيما بعد بتسويقها لجهات أخرى كاتحاد العمال أو اتحاد الطلبة، نسوّق لهم المخرجين ليمولوا إنتاج العمل. وهذا الموضوع يلزمه تفكير ودعم وعمل من جهات كثيرة، وحين نقوم بمختبر فليس هذا معناه أنه صار لدينا مخرجون وتعالوا اصرفوا عليهم، هذا الموضوع صعب بالتأكيد.
وعن مالية المهرجان يقول: لقد أقمنا المهرجان بأقل تكلفة ممكنة، ولم يكن هناك إمكانية سوى إنتاج عمل مسرحي واحد وهو الذي أنتجته النقابة، وعمل آخر أنتجته مديرية المسارح، والباقي من إنتاج اتحاد الطلبة وفيلق المدافعين عن حلب، هكذا استطعنا إقامة المهرجان.. إن لم يكن هناك جهة تقوم بالإنتاج فمن المستحيل إقامة مهرجان كهذا، إذ ليس من المعقول أن يكون لدينا موهوبون
ونقول تعالوا لنقيم لهم مهرجاناً، من سيدفع لهم المصاريف؟! لايوجد قدرة مادية لهذا الموضوع.
في النهاية تبقى للمسرح شؤونه وشجونه، ولكن ماوراء الكواليس هو الهدف!.
ت هايك اورفليان
رقم العدد ١٥٨٩١