مَن سِواكِ ؟!

الجماهير- بيانكا ماضيّة
نصٌّ من الزمن الماضي:
ومما قلتَه لي: أعلم أني سأراكِ، فمن سواكِ يقطع طريقي؟! ومن سواكِ يرميه القدرُ في طريقي، ثم يذهبُ ليلعبَ معنا لعبةَ التخفّي؟! ومازلتُ أراكِ في يقظتي وأحلامي، ترفلين بثوب عشقنا الأبيض فتبدين كملاكٍ، كملاكي. من أنتِ أيتها العاشقة لمصيري؟! أيُّ مصيرٍ يمكنه أن يجمعني بكِ؟! وكلُّ المصائرِ تجمعني بكِ. ووحدي من يستطيع أن يأخذَ موعداً منكِ، فأراكِ تسبقيني إلى المكان في اللامكان!
كم كنا نمازح أحدهم، حين نراه بكامل أناقته، وكامل لياقته العاطفيّة، أنه ذاهب للقياكِ، وكنا نرى الخجل ينزّ من وجهه كما لم نرَه من قبل. لم يكن أحدٌ منا يجرؤ على لفظِ حروفِ اسمِك أمام رجالِ (القبيلة) كيلا يعشقوك غيباً، فتتلبّسهم الخطيئةُ من قمّةِ رؤوسهم حتى أخامصِ أقدامهم، كنت أنا وحدي من ينعمُ بهذا العشق، ووحدي أنا من ينعمُ بمرآكِ، إلى أن لعب القدرُ لعبته ففرّق بيننا، ولكن المصادفات كانت المواعيد الحقيقية التي غفا عنها القدر لتجمَعنا..
أتذكرين حين رأيتكِ في القلعة؟! كنتِ تتوسطين القلعةَ كآلهةٍ خارجةٍ من عمق التاريخ، ذهلني حضورُكِ كما كان يذهلني غيابُكِ! ما الذي قادكِ إلى هذه القلعة سوى حدسِك بي؟! كنت أرغبُ أن أضمّك بكلّي لكنّك كنتِ كسحابٍ لايمكنني التقاط ذرةٍ واحدةٍ منه، وكنتُ كحالمٍ ماتزال آثارُ حلمِه على جبينِه.
أيةُ مصادفةٍ أخرى ستجمعني بكِ وكأننا على موعدٍ؟! كم أرغب الآن أن أتلمّس أصابعَك وأمرّغها على وجهي؛ لأتحسّسَ وجودك! كم أنا بحاجة إلى أن أراكِ! لقد ألقى الزمنُ عليّ بكاملِ ثقلِه، دعيني أراكِ؛ لأتخفّفَ منه قليلاً، عسى أن يكون لقاؤنا بادرةَ عشقٍ أخرى لزمنٍ قادم!.
نصٌّ من الزمن الحاضر:
والتقينا مصادفةً مرةً أخرى، ومررتِ من أمامي كغيمةٍ، ناديتكِ باسمكِ الذي يحلو لي دائماً تغييرُه، ولا أحد يعرف إلى أية حروف بات شكلُ اسمكِ لديّ.. والتفتِّ لترَي من ناداك، أوقفتكِ؛ لأسمعَ هسيسَ كلماتك التي تردّ إليّ روحي، لنكون وجهاً لوجهٍ بعد غيابٍ طويل. كنتِ مرتبكةً حينها، وأدرك سببَ ارتباكك، كان الكلام بيننا عادياً في زحمة الموقف والأشخاص الذين حولنا، لكن الذكريات كانت تطلّ بمشاهدِها بين كلمةٍ وأخرى، وبين جملةٍ وأخرى كنتِ تسترقين النظر إلى قلبي، اطمئني مازال يخفقُ لكِ، من قال إني نسيتُكِ في زحمةِ هذه الحياة؟! من قال إنك أنثى من السهل نسيانُها؟! ستظل لقاءاتُنا في كل الأماكن التي شهدت عشقَنا مختزنةً في أعماقِ روحي، أوتسأليني مرة أخرى بل مراراً عن معنى بقاء تلك الذكريات في ذاكرتي بعد افتراقنا؟! لم أعش معكِ لحظةً كي تنتهي في زمنِها، لاشيء ينتهي معكِ، كلّ اللحظات أعيشُها بكل مافيها من عمقٍ وشغف، أستعيدُها كلما خلوت إلى نفسي. لا تعاتبيني على مامضى، فقد كان ضرورياً لكل منا أن يبتعدَ عن الآخر.. وكان الوقت عجولاً وربما أنتِ من كان عجولاً فغبتِ مرة أخرى عن ناظري، لمَ هربتِ؟! لمَ لمْ تدعيني أهمسُ لكِ بعد كلِّ هذا الغياب: أحبُّكِ؟!..
رقم العدد ١٥٩١٩