التشكيلي داود في قراءة لإحدى إبداعاته الفنية .. المرأة لم تعد مجرد ملامح لاستكمال المشهد هي شخصية حية تنبض بالمشاعر والأحاسيس

الجماهير - أسماء خيرو
" أهدي للمتلقي لوحة جميلة ليقتنيها مثلما أهدي باقة ورود جميلة " ، هذه جملة استهل بها الفنان التشكيلي إبراهيم داود كلامه وهو يقرأ لوحة من إبداعه ، بعد ذلك تابع قائلاً : المرأة في هذه اللوحة تمثل عالماً من الوجود تبحث بعينيها عن الإنسان الحقيقي فهي لم تعد مجرد أوصاف وملامح لاستكمال المشهد هي شخصية حية تنبض بالمشاعر والأحاسيس تقول وتتحدث بالكثير من المعاني التي تتعلق بالمضامين المدركة ونظرتها تعبر عن رؤى داخلية ترتسم على ملامح الوجه.
و أردف : المرأة كانت ولازالت في جميع لوحاتي لها رمزيتها ألا وهي الأرض والوطن ولقد حاولت في هذه اللوحة أن أشير من خلالها للوطن والمدينة الحزينة المتعبة وبإيقاع خفي حاولت أن أرسم الإبتسامة على وجهها ولكنها أبت أن تبتسم بالرغم من كل محاولاتي فحزن المدينة عميق والآه ماتزال جاثمه في أعماقها ولكن عيناها تقول الكثير والكثير وتنظر بعتاب ولوم حزين لتتحدث مباشرة للمتلقي وتقول له بلغة العتب : الحق عليك تلومه على ماحصل لها من خراب ودمار .
وقرأ الفنان داود ماتعنيه بقية الأشكال الظاهرة في اللوحة قائلاً : مجموعة السمك الموجودة في يمين اللوحة ترمز إلى الولادة والتكاثر على الرغم من الظروف الصعبة والكتلة الضخمة التي هناك في أعلى اللوحة تمثل شبحا شريراً رمزت به إلى الإرهاب الذي مازال يتربص بحلب وسورية ولكن هذا الشر يذوب ويتلاشى وينحسر بانتصار قوة الخير والعطاء الذي يمتلكه أبناء المدينة وبوجود فسحة بيضاء وومضات من الأمل القادم والنور المتدفق في أعلى اللوحة أما عقد العقيق الذي ترتديه المرأة فهو كناية للشرق .
وختم الفنان داود قائلاً : الناظر إن كان يمتلك درجة عالية من التركيز يستطيع أن يرى الأبعاد والرموز وأن يقرأ الكثير من التفاصيل فاللوحة ليست مجرد مجموعة من الألوان والأشكال إنها شيء من سحر الرموز ومن شجن الأحزان ومن رقة الأمل فالعين قادرة أن تتخطى رحاب المرئيات لتقوم بجولات مثيرة في عالم الفن التشكيلي الساحر .
رقم العدد ١٥٩٢٠