محمود علي السعيد رائداً ومكرّماً في ملتقى القصة القصيرة جداً

الجماهير- بيانكا ماضيّة
أقامت مديرية الثقافة في حلب، دار الكتب الوطنيّة، وعلى مدى يومين متتاليين، ملتقى للقصة القصيرة جداً (ق. ق. ج) بعنوان (محمود علي السعيد رائداً) وذلك في مركز ثقافي العزيزية، بتقديم وإدارة محمد حجازي مدير دار الكتب الوطنيّة بحلب.
في البداية، وفي اليوم الأول تم عرض فيلم قصير عن الشاعر محمود علي السعيد وعن ريادته للقصة القصيرة جداً، والشهادات التي قيلت في هذه الريادة، ونبذة عن حياته وسيرته الأدبية. كما تم تقديم شهادة تقدير في ريادة القصة القصيرة جداً، قدمها جهاد غنيمة رئيس مركز ثقافي العزيزية باسم مديرية الثقافة.
وفي كلمة مديرية الثقافة التي ألقاها حجازي أشار فيها إلى أن هذا الملتقى للقصة القصيرة جداً، الجنس الأدبي الذي يأخذ من كل الأجناس الأدبية، له شروطه وصفاته. وإذ نحتفي بهذا الجنس الأدبي، وبرائده الأديب محمود علي السعيد الذي فتح الباب على مصراعيه أمامه، لاننكر لأقرانه مساهماتهم في بروز هذا الجنس الأدبي الذي لم ينل مايستحقه من الدرس والبحث، وبقي ضمن صراع الرافض والقابل له، شأنه شأن الشعر النثري، ومازال يزاحم في هذا المضمار حتى يأخذ حقه، وإننا إذ نقدم التحية لكم وللأديب محمود علي السعيد نبارك له هذه الريادة في هذا الجنس الأدبي على مستوى الوطن العربي.
وفي كلمة المحتفى به الأديب محمود علي السعيد أشار إلى أنه يحلو لبعض منظّري القصة القصيرة جداً أن يدرجها تحت سقيفة القصة القصيرة، ويعدها وليداً شرعياً لها، ونوعاً ملحقاً وليست جنساً مستقلاً له خصوصيته وفرادته، ويحلو للبعض الآخر عدّها جنساً أدبياً له كامل المواصفات والاستقلالية وإن كان يقرّ بقواسم مشتركة بين الاثنتين، من قبيل تراسل الفنون أسوة بتراسل الحواس. كما يحلو لرهط لا بأس بتعداده من النقاد أن يكرر جهاراً إن القصة القصيرة جداً مازالت في الطور الأول من التجريب، ولم تتقعّد عناصرها ومستلزماتها ومواصفاتها بعد، يقابله على الطرف النقيض رهط يعلن أن معظم نقاط العلام في نقاط سيرها قد تم توصيفها وتسليط الضوء عليها. مؤكداً أن مرور خمسين عاماً على الولادة كفيل بعملية التقعيد والقوننة النسبية. أما بخصوص نقطة المشايعة والمناصرة أو المخاصمة والكيدية فلها حديث آخر يكفي القصة القصيرة جداً اعتزازاً أن جملة من الرموز الإبداعية السباقة عربياً قد شغفت بها وكتبتها وهي في أوج نضجها وعملقتها الإبداعية ليأتي في الطليعة نجيب محفوظ الحائز على جائزة نوبل للآداب، والدكتور عبد السلام العجيلي، وعادل أبو شنب، وياسين رفاعية، وشوقي بغدادي، وعبد الستار ناصر، وعبد الرحمن مجيد الربيعي، ومحمود شقير وغيرهم الكثير وبخاصة في المغرب العربي حيث أنشئت في مدينة الناضور رابطة للقصة القصيرة جداً على نطاق الوطن العربي يترأسها الناقد الدكتور جميل حمداوي، ولها فروع في معظم أقطار الوطن العربي.
كما أشار إلى أن توصيف حلب عاصمة للقصة القصيرة جداً يعدّ حقاً جليّاً ومطلباً شرعياً لعدة أسباب منها أن الوثائق المتوفرة المدعومة بإقرار نخبة من النقاد العرب المشهود لهم أثبتت أن ريادة القصة القصيرة جداً تعود إلى هذه المدينة العريقة. وأن حلب هي المدينة العربية الأكثر اهتماماً بإقامة الاحتفاليات والملتقيات والمهرجانات التي تكرّس وتؤصل هذا الجنس الأدبي الجديد. وأنه يتوفر في مدينة حلب النوعان معاً، الكم والكيف، من كتّاب ونصوص، وقد اعترف الناقد جميل الحمداوي بهذه الحقيقة في عدة مقابلات نشرها في مجلة (دروب) الأدبية، وموقع (أدب وفن).
بعد ذلك بدأت ندوة القصة القصيرة جداً وشارك فيها كل من الأدباء عبد الحميد ديوان، وأسامة مرعشلي، وأحمد حسين حميدان. وقد تحدث الأديب ديوان عن فنيّة القصة القصيرة جداً عند محمود علي السعيد، مؤكداً أن هذه التسمية هي للأديب السعيد، وأن هذا الجنس الأدبي ولد عام 1966 عندما نشر السعيد قصته (الفدائي) في مجلة الطليعة الدمشقية، وتابع كتابة هذا الجنس الأدبي حتى إصداره مجموعته (الرصاصة) عام 1979، ومازال إنتاجه متميزاً في هذا المجال. مشيراً إلى أن الدكتور نعيم اليافي هو أول من أكد ريادة السعيد، وكذلك الدكتور سمر روحي الفيصل، والناقد يوسف سامي اليوسف، والدكتورة بغداد عبد المنعم، والأستاذ الأديب محمود فاخوري. ومن المغرب الدكتور جميل الحمداوي، وغيرهم من أنحاء الوطن العربي.

كما أكد أن الأديب السعيد كان قاصاً بارعاً في نسج الحدث القصصي الذي يقدمه لوحة فنية تمتاز بروح شاعرية، ودفقة وطنية معبرة مما يجعل الحدث القصصي عنده يشكل انطباعاً متوهجاً ومعبراً تعبيراً حقيقياً عن الحدث، ومحدثاً ثورة في تجسيد الحدث المكثّف في لوحة تعبيرية تجعل القارئ ينشد إليه ويلتحم مع الموقف القصصي، وقد أراد من خلال الصورة الخاطفة للمشهد القصصي أن يقدم رؤيته المتكاملة عن الحدث الذي يريد تقديمه إلينا.
وقد أشار إلى إن القصة القصيرة جداً في نظر أديبنا السعيد هي موقف معلن لرؤيته الوطنية ضمن قضيته الكبرى والأساسية (فلسطين) مؤكداً في ذلك أن العودة لابد أن تتحقق بأيدي أبنائها مهما طال الزمن، وأنه أحدث بصمة واضحة في جسد القصة بريادته لهذا الجنس الذي أثبت نفسه بين الأجناس الأدبيّة.
بينما تناول الأديب أسامة مرعشلي في الدراسة التي قدمها شعر الشاعر محمود علي السعيد، والدواوين التي أصدرها، ومزايا شعره، والموضوعات التي تناولها فيها، مؤكداً أن القدس هي المدينة التي تشد الرحال إليها في العديد من القصائد التي كتبها، وأن حلب المدينة التي احتضنت الشاعر موطناً ثانياً له كان وفياً لها أيضاً في الكثير من قصائده. أما على صعيد القصة القصيرة جداً فأكد أن السعيد عرف بريادته لها، فلسطينياً وسورياً وعربياً، وأن البداية له كانت في منتصف الستينيات في قصته (الفدائي) التي تحمل روح التبشير للعمل الفدائي الفلسطيني والكفاح المسلح لتؤرخ لمرحلة جديدة من تاريخ النضال العربي الفلسطيني ضد طغيان الصهيونية العالمية، وأنه قد أغنى المكتبة العربية بعشر مجموعات من هذا الجنس الأدبي وهي: الرصاصة، المدفأة، المنقل، القصبة، المحاولة الشكل، بطاقة رقم 5، نصف البرتقالة، إلى فراشة البحر، من قيس إلى ليلى - وله تحت الطبع جمرة الروح. وأنه لم يكن رائداً لها وحسب بل منظراً لتجسيدها في جنس أدبي حديث له خصوصيته، فكتب في هذا الموضوع عن القصة القصيرة جداً، فعقد المقارنة بين هذا الفن وسائر الفنون الأدبية، ووضع لها شروطاً منها التكثيف والقفلة الحادة والتوظيف الجمالي للمفردة وشعرية السرد، والمفارقة، وأنسنة الأشياء، إضافة إلى الزمان والمكان والحدث.
أما الأديب والكاتب أحمد حسين حميدان فقد قرأ ثلاث قصص قصيرة جداً: الأولى بعنوان (بطل النهاية المفتوحة)، والثانية بعنوان (بطل النهاية المؤلمة) والثالثة بعنوان (أبطال هذا المساء).
وفي اليوم الثاني شارك كل من الأدباء القاصين عدنان كزارة، وكاتبة هذه السطور، وهاني دقة، وإيمان كيالي، وجمال الطرابلسي، وصافيا شيخو، ومدْرس محمد تعلكلي بمجموعة من قصصهم القصيرة، والقصيرة جداً.
يذكر أن الأديب محمود علي السعيد من مواليد فلسطين. الجليل الغربي.ترشيحا، صدر له 23 كتاباً. وعمل في المجال الثقافي والأدبي للجمعيات والأندية الثقافية، وخاصة في مؤسسة بيت الذاكرة الفلسطينية، وحصل على دروع وتكريمات عديدة، وسافر بشعره إلى تركيا وإيران ولبنان، وترجمت بعض قصائده وقصصه القصيرة جداً إلى الإنكليزية والفرنسية والروسية والإسبانية والتركية والأرمنية والفارسية.
هو رئيس لجنة حلب للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين، ورئيس تحرير مجلة المقاومة بحلب، وهو عضو اتحاد الكتاب العرب، وعضو أمانة سر لجنة الدفاع عن الثقافة الوطنيّة الفلسطينية. وقد أدرج اسمه في معظم الموسوعات الأدبية، الفلسطينية والعربية.
رقم العدد ١٥٩٢١