ملتقى حواري " المقاومة السورية.. حق ، واجب ، شرف " .. المشاركون : المقاومة هي الخيار الأوحد والوحيد و صفقة القرن استكمال للوعود العالمية

الجماهير- بيانكا ماضيّة
تحت عنوان: "المقاومة السورية.. حق ، واجب ، شرف" أقامت الأمانة العامة للثوابت الوطنية في سورية بالمشاركة مع لواء القدس وحركة فتح الانتفاضة ملتقى حواري شارك فيه كل من الدكتور حسام الدين خلاصي وعدنان السيد والمحامي سمير نجيب ، فيما أدار الملتقى المحامي أحمد شيخ سعيد وذلك في مركز ثقافي العزيزية بحلب .
وأشار السيّد نائب لواء القدس الفلسطيني في كلامه إلى أن المقاومة يجب أن تكون فرضاً حين تكون الأرض محتلة من قبل الأعداء، وحقاً شرعياً عندما تكون الأرض مغتصبة، وهي حق مشروع عندما تكون أرضنا وعرضنا وثقافتنا وتاريخنا في خطر. وهي ليست فقط بحمل السلاح، إذ تكون بالفكر والانتماء وبحب الوطن، كل إنسان لديه غيرة وطنية ثقافية دينية على أرضه وعروبته وعلى فلسطين، وعلى كل دولة مستضعفة، هو إنسان مقاوم. وأن المقاومة ليست فقط ضد الاحتلال الصهيوني، فالمرتزقة والعملاء والإرهابيين الذين جاؤوا من دول العالم كافة؛ ليدمروا هذا الوطن، وليخدموا مصالح الامبريالية الصهيونية في المنطقة، كانت المقاومة هي الحل الوحيد لاسترجاع الحقوق المغتصبة أكان في فلسطين أم في سورية، لكن سورية التي عمرها آلاف السنين لن تكسر، وستبقى راية المقاومة عالية في هذا الوطن حتى تحريره من دنس الإرهاب، وحتى تحرير فلسطين من دنس الصهاينة.
أما المحامي نجيب أمين سر حركة فتح الانتفاضة بحلب، فقد تحدث عن تجربة حركة فتح الانتفاضة، وتجربة المقاومة، والتجربة النضالية الفلسطينية نموذجاً، مشيراً إلى أن حركة فتح استندت إلى طبيعة الكيان الصهيوني، باعتباره كياناً استيطانياً عنصرياً يشكّل مخفراً متقدماً للامبريالية في المنطقة وهو نقيض للسلام، لذلك تبنت حركة فتح خيار المقاومة ضد الاحتلال.
وأن هذا الوعي شكّل تحولاً نوعياً في تاريخ حركة فتح، وبدأت تؤسس للمقاومة في الأرض المحتلة وفي عدد من الساحات العربية.
فكانت المقاومة هي الخيار الأوحد والوحيد. أما صفقة القرن فهي استكمال للوعود العالمية بدءاً من بريطانيا مروراً بالغرب وانتهاء بوعد ترامب الأخير المسمى (صفقة القرن) وهو مشروع أمريكا في المنطقة، ونحن لانؤمن بأن هذا الكيان هو دولة طبيعية، كما يراه البعض، في هذه المنطقة. الصهيونية تنجز وتمارس عدوانها ودورها الوظيفي لمصالح الإدارة الأمريكية، ولديها مشروع امبريالي استعماري في المنطقة وقد زرعت هذا الكيان الاستيطاني ليكون قاعدة عسكرية متقدمة، لذلك لايمكن إزالة هذه القاعدة إلا بالمقاومة، ومن هنا فنحن نؤمن بهذا الخيار، خيار شعبي فلسطيني، أسس للمشروع الوطني الفلسطيني وتبنّته كل أجيال شعبنا منذ الغزوة الصهيونية لبلادنا قبل أكثر من مئة عام.
مشيراً إلى أن ما يحصل في فلسطين مازال يحصل في سورية، فالدور الأمريكي في سورية هو احتلال وعدوان لدولة عربية مستقلة ذات سيادة.
وأشار إلى أهمية المقاومة لدى سورية وهي تواجه العدوان الأمريكي الصهيوني الإرهابي مستذكراً ما قاله السيد الرئيس بشار الأسد على مدرج جامعة دمشق عن المقاومة، إذ قال سيادته لاخيار أمامنا إلا خيار المقاومة فهو عز وشرف وكرامة الوطن والأمة وأن ثمن المقاومة أقل بكثير من ثمن الفوضى والاستعمار.
وقد أشار الدكتور خلاصي في حديثه إلى مقاومة مدينة حلب وهي تحارب اليوم قوى الإرهاب، وإلى قوة أهالي حلب وتماسكهم والتقائهم بمؤسسة الجيش العربي السوري. مؤكداً أن المقاومة هي قرار شخصي، سواء اتخذ على مستوى الشعب أو على مستوى القائد، وأن القائد المؤسس حافظ الأسد قد تبنى فكر المقاومة وتم التحول باتجاه الشرق (إيران وروسيا) وكان هذا التوجه تنبؤاً، إذ سمح لسورية أن تأخذ مكانها في هذا المحور الذي بني وسط زمن من الخداع والنفاق العربيين ومؤامرات شديدة الدهاء، اقتصادية واجتماعية، تم الاشتغال عليها على الشعوب منذ كامب ديفيد حتى اليوم. فأصبحنا نغرّد منفردين، ومن هنا نشأت فكرة المقاومة من سورية على أسس جديدة، وهي لاتعتمد على العروبة والإسلام وحسب، وقد أرّخ لها الراحل حافظ الأسد وكرّسها في عام 2000 السيد الرئيس بشار الأسد. وكان صاحب المبادرة الحقيقية للتنوع السياسي الذي كان ينبئ بأن هناك مستقبلاً متطوراً سياسياً وعلمياً في هذا البلد.

كما أشار إلى أن من سورية ظهر مفهوم المقاومة بصورته الجديدة ومن خلال التعاون مع دول وحركات المقاومة التي توحدت وراء عدوين أساسيين هما الإرهاب والمشروع الأمريكي الصهيوني، وأن نجاح الجيش العربي السوري شكل قاعدة شعبية وطنية وإقليمية امتدت شرقاً بعيدا عن بعض الدول العربية التي ادعت تبنّيها للقضية الفلسطينية.
وقد التقت " الجماهير " محمد ماهر موقع عضو مجلس الشعب الذي أكد أن المقاومة لها أشكال متعددة ونحن الآن في ظل ظروف تستدعي منا المقاومة بأشكال جديدة، أشكال فكرية توعوية لأن الهجمة علينا ليست عسكرية وحسب وإنما هي اقتصادية ونفسية وإعلامية، وبالتالي علينا أن نتمثل المقاومة كفكر وكممارسة وكأساس لكل القضايا التي نبني عليها منهج مواجهة التحديات التي تحيط بالأمة العربية، وبسورية، وبالقضية الفلسطينية، وبالتالي لايجوز اختزال كلمة المقاومة فقط على فعل عسكري، للرد على جرائم الإرهاب، وإنما هي فعل نمارسه في حياتنا اليومية عندما نرفض الخضوع لإملاءات أعدائنا، ونرفض الاستسلام للمشاريع التي تريد أن تستهدف تاريخنا وثقافتنا ووجودنا وحضارتنا وإنسانيتنا، نرفض الضغوطات التي نتعرض لها على الصعيد الاقتصادي والسياسي ونسعى إلى خلق إنسان مقاوم من الداخل يؤمن بحقيقة الانتصار وحتمية الانتصار رغم التحديات والصعوبات والظروف التي تحيط بنا والتي قد تكون في بعض الأحيان صعبة المواجهة، لكن إيماننا بالمقاومة وتبنينا لها كفكر وثقافة يمكن أن يسرع في تحقيق الانتصار على هذه التحديات.
أما المحامي أحمد شيخ سعيد فقال: إن المقاومة السورية هي فكر قبل أن تكون سلاحاً، ولاقيمة لأي سلاح مقاوم إن لم يكن مدعوماً ومحمولاً على فكر وثقافة عالية ورشيدة. ولم يتخذ السوريون أي وسيلة من وسائل المقاومة إلا واستعملها في مواجهة هذه الهجمة الشرسة على سورية، وعلى مكوناتها، تماسكوا اجتماعياً لأنهم كانوا مستهدفين بتكاتفهم الاجتماعي، تصدوا للفكر الوهابي الإرهابي التكفيري الإقصائي بفكر وسطي معتدل ومتوازن، هذه ثقافة مقاومة. أيضاً تصدوا اقتصادياً بالصبر على الحصار الاقتصادي وخلق مبادرات لتفعيل دور التكافل الاجتماعي، ومحاربة الفساد، وتأمين البدائل حين كانت تنقص الحاجات الأساسية بسبب الحصار الذي فرض على بعض محافظات سورية، حتى يمكننا القول بأن أهل حلب كانوا المقاومين بامتياز، وقد شكلوا نموذجاً يحتذى به، في تجسيد كل أشكال المقاومة، الثقافية والعسكرية والاقتصادية والمجتمعية، حملوا هذه الراية إيماناً منهم بأن المقاومة والصبر والتحدي هي السبل الوحيدة لانتصارنا على أعدائنا.
حضر الملتقى عضو مجلس الشعب سلوم السلوم، وعبد الحليم حريري رئيس فرع حلب لنقابة الفنانين ، وعدد من ممثلي الأحزاب السياسية والقوى الوطنية، ورجال الدين وحشد كبير من المهتمين بالشأن الفكري والثقافي.
رقم العدد ١٥٩٣٧