العرب بين التاريخ والجغرافية .. قجة : ما يتعرض له العرب وتاريخهم مبرمج

الجماهير /عتاب ضويحي
ضمن محاضرة أقامتها مديرية ثقافة حلب بالتعاون مع جمعية أصدقاء اللغة العربية، وأدارتها سها جلال جودت رئيسة الجمعبة، قدم الباحث محمد قجة محاضرة حملت عنوان (العرب بين التاريخ والحضارة) سلط الضوء من خلالها على ما يتعرض له تاريخ العرب ورموزه وأعلامه من حملة شديدة على وسائل التواصل الاجتماعي ، منطلقا من منهجية علمية تستند على حقائق ومستندات أثرية وتاريخية مؤكدة ، وتناول في حديثه ثلاثة محاور: الأول حول الواقع العربي القديم في بلاد الشام والعراق والجزء الشرقي شمال أفريقيا، إذ شهدت هذه المناطق وجودا عربيا ديموغرافيا وسياسيا قبل الإسلام ومن أمثلتها مملكة جندب العربية شمال العراق، ومملكة قيدار العربية الواقعة جنوب نهر الفرات، ومملكة ميسان العربية وأخيرا مملكة الحضر، وفي مرحلة ثانية تشكلت مملكتان: الأنباط وهي عربية صرفة وأول من استخدمت الكتابة العربية بشكلها الصحيح حتى عام 106 بعد الميلاد، ومملكة تدمر التي شهدت وجوداً آرامياً عربياً كتابتها بالخط الآرامي والحديث المتداول باللغة العربية.
في المحور الثاني تحدث المحاضر عن مرحلة ما قبل ظهور العرب المسلمين، فوجود قبيلة المناذرة في العراق وعاصمتهم الحيرة، وهي مملكة عربية صرفة، وقبيلة الغساسنة التي تشكلت من قبائل عربية، دليل قاطع على وجود العرب الديموغرافي والسياسي والثقافي،كما كان هناك وجود عربي من البحر الأحمر شرقا إلى النيل غربا متمثلا بقبيلة النبط التي تتحدث باللهجات العربية.

أما المحور الثالث فتناول فيه قجة مرحلة دخول العرب المسلمين الذين شكلوا قوة فتية متماسكة مؤمنة بأهدافها التي تسعى إليها، استطاع العرب الامتداد بسرعة كبيرة وسهولة فائقة في البلاد وتصفية الإمبراطوريتين الفارسية والبيزنطية الهرمتين بسبب الحروب التي أرهقتهما، وترك العرب بصمة حضارية إلى جانب التوسع السياسي والجغرافي، والسبب يعود إلى التسامح الديني الذي مارسه العرب في البلاد، ولم يهدم العرب المدن التي دخلوها ولم يغيروا أسماءها أي أن العرب لم يقوموا بإلغاء الآخر.
ونوه الباحث إلى أن العربي ليس بالدم بل بالانتماء الذي يشكل ظاهرة ثقافية عليا، وما يتعرض له تاريخ العرب ورموزه وأعلامه على مر الزمان، ومحاولة النيل من شخصيات كان لها الأثر البارز والأكبر في الحياة السياسية والعلمية والفكرية والثقافية أمثال (ابن سينا، ابن رشد، صلاح الدين الأيوبي وخالد بن الوليد) والتشكيك بعربيتهم كلام غير منطقي وغير دقيق، لأن المطلوب هو النتاج والانتماء الثقافي، وللعرب ستة ملايين مخطوطة موزعة في العالم وتلقى عناية فائقة.
وختم المحاضر حديثه بالقول: إن مايتعرض له العرب أمر مبرمج وليس مصادفة، ومن المؤسف أن بعض أبناء الوطن العربي ينجرفون وراء ذلك، وأدعو إلى الدقة العلمية والمنهجية في البحث والتدقيق لنرتشف من تاريخنا ونعتز به.
شارك الحضور بالمداخلات والنقاش وقد حضر المحاضرة حشد من المهتمين.
ت: هايك اورفليان
رقم العدد ١٥٩٧٧