أيُّ دورٍ للأدب إن لم يتحلَّ بالثقافة الوطنيّة؟!

الجماهير- بيانكا ماضيّة

لم ييأس من وقف على الضفة الأخرى للوطن حتى اليوم، وأقصد هنا تحديداً ثلة الأدباء والمتثيقفين المنافقين الذين تتداخل وتتقاطع في منظومتهم الفكرية القيم، لم ييأسوا من نشر مفاهيم لاتمت إلى الثقافة والأدب بصلة، ديدنهم التشويه ونسج مايحلو لهم من هرطقات.. ومنذ بداية الحرب تم العمل من قبلهم ومن قبل قنوات عربية متصهينة على نشر مفاهيم ومصطلحات لاوطنيّة، ولا إنسانيّة؛ لتشويه المفاهيم والقيم والمصطلحات الأساسيّة التي لاجدال ولا اختلاف عليها.
واليوم هناك من يسعى لنشر ثقافة فصل الأدب عن السياسة أو عن الثقافة الوطنية، يعملون ليل نهار على نشر هذه الثقافة غير المتقاطعة مع القيم والأخلاق والوطنيّة التي تشكل الأساس والعمود الذي يبنى عليه الأدب. فأي دور لهذا الأدب إن لم يتحلَّ بالوطنيّة، إذ يحيلنا عدم وجود الوطنيّة في الكتابة الأدبيّة إلى تسميتها بـ (الكتابة اللاوطنيّة) أو (الأدب اللاوطني)، وبالتالي فإن هذا المصطلح مرفوض في الأدب، ومرفوض ممن يشتغلون فيه، وكل من يعمل على فصل الأدب عن الثقافة الوطنيّة يجعلنا نصنفه تحت مصطلح (اللاوطني)؟!
أي فكر بإمكانه أن ينتجه أدبٌ لاوطني؟! وأي قيمٍ تلك التي سيقوم بزرعها، إن لم تكن لاقيم ولا أخلاق، ماهو مفهوم هؤلاء المستأدبين الذين يُظهرون بنفاقٍ إنسانيّتَهم المشكوك بها، ماهو مفهومهم للأدب والثقافة الوطنيّة؟! وأي إنسانيّة منقوصة تلك التي يتبجحّون بإظهارها بعيداً عن الثقافة الوطنية، إنها لا إنسانيّة الأدب!.
أليست الثقافة الوطنيّة ثقافة الإنسان بالدرجة الأولى؟! أليست هي المعوّل عليها في بنائه الفكري؟! فإن خلا أيُّ أدب منها، فأي إنسان هذا الذي سيُخرجه إلينا هذا الأدب؟! إن مكان الأدب ليس في أبراج آسنة موحلة بعفن المتمرّدين المتصنّعين المشوِّهين للقيم، فالمعركة التي نخوضها اليوم هي معركةُ بناء الإنسان بعد حرب نالت من منظومة القيم والأخلاق، فإن لم يتحلّ جلُّ ما ننتجه بثقافة وطنيّة جامعة فلا حصادَ خيرٍ لهذا الزرع!.
رقم العدد ١٦٠٩٥