أيّ البساتين تروقه ؟!

الجماهير - بيانكا ماضيّة

تسحب نَفَساً من لفافة تبغك الممتلئة بالوعد والشجون، تفكّر بكل الكلام الذي دوّن على جدران القلب، تبعد الحروفَ المؤلمة، وتجمع كل حروف الحب والهوى، تلهث كل يوم خلف صفحة؛ لتدخلها مزيناً بالعشق، كأن هذه الصحة بساتين تطؤها قدماك، تهفّ عليك عطور ورودها وأزهارها وياسمينها، تغيّبك تلك العطور عن وعيك، تتبع منبع تلك العطور، فتطالعك حروفٌ مرسومةٌ بريشة فنان يختار بدقة ألوانَه وخطوطَه ودروبَ عشقه. تتوه بين الألوان والخطوط، فيأتي من يسحبك من يدك لتنتقل إلى بستان آخر، إنه متحفٌ من تماثيل شكّلت الحضارات أجسادها، تمعن في اللون المرمري لها، تبهرك جمالياتها، دقّة صنعة الفنان في نحته لها، والحسّ المرهف لمن اختارها؛ لتكون في صفحته جالسة بكل بهائها. ما أجمل اختياراته! أي فكر وأي حسّ فني يمتلك صاحب هذه الصفحة، وإلى أي أفقٍ يتطلع؟! أي البساتين تروقه؟! وأية زهرة يشتمّ عبيرها؟! وأية متعة يشعر بها وهو يرسم ويلوّن ويكتب ويتنفس عشقاً؟!
تنتقل إلى بستان آخر، وبين غيمة وأخرى من غيمات تسير متلهفة لنهاية مطر في هذه البساتين المرميّة أمامك، هناك قصّةٌ وبضع حكايات!.
رقم العدد 16127