فيسبوكيّات !.

الجماهير - بيانكا ماضيّة

صديقتي الشابة المسرحية المشاغبة، تكتب: "إذا حدا سألني كيفها حلب!" وتنشر صورة لها وخلفها آثار الرصاص على الجدران.
صديقي الصحفي الأرمني ينشر صور الشهداء الشباب الأرمن الذين استشهدوا على أرض أرتساخ في رحلة حياة أبدية إليها قادمين من حلب، وكان أحدهم قائد لجان الدفاع عن أحياء حلب ذات الغالبية الأرمينية لحمايتها من جرذان أردوغان... أذهب بذاكرتي إلى تلك الأيام وأتذكر ماذا فعل أولئك الشباب في ذاك الحين.. رحم الله الشهداء جميعاً.
صديقي الصحفي المصري القاطن في القاهرة يشتاق للجلوس على مقاهي بغداد ولتناول وجبة في مطعم دمشقي، وللجلوس على شاطئ الأطلسي بالمغرب، وللوقوف دقيقة حدادا في وسط الجزائر علي روح جميلة بوحريد، ويشتاق لصحراء ليبيا، وسيدي بوسعيد في تونس، وللصلاة في المسجد النبوي، وأخيراً يقول أشتاق إلى الوطن العربي كله.
صديقتي التي أجد ما تكتبه حِكماً بالغة الأهمية، تكتب: "ربما يكشف الفيس بعض من جوانب حقيقتنا.. ولکن الواقع يكشف کل الحقيقة.. وحقيقة عن حقيقة بتفرق کتير" هذا مؤكد فهذه الصفحات الزرقاء تخفي وراءها الكثير من الحقائق..
الصديق الفيلسوف الساخر يكتب: "أبانا الذي في السما لماذا تتحقق جنتهم فيما تبقى جنتنا احتمال"؟! سؤال مشروع!
صديقي العاشق المهووس بالمرأة، يكتب: "كل الدروب أمامنا مسدودةٌ وخلاصنا بالرسمِ بالقبلاتِ" وكم وجدته غائصاً في لوحات النساء التي ينشرها في صفحته، حتى خلته يعشقهن جميعهن!
جاري العزيز يكتب: "إيّاكَ ..وحبُّ امرأةٍ تعشقُ القهوةَ" أضحك وأتذكّر نصّاً كتبت فيه، إياك أن تعشق امرأة تلعب بالكلمات، ففي هذه الكلمات نهايتك!
الأستاذ الصحفي الكبير يكتب: "الرومانسيون إلى انقراض!" نعم ربما فالرومانسية أرضها الخصبة لدى من يمتلكون حقاً قلوباً نقية، ومن يعرفون قيمة الرومانسية في الوجود، وهذا مالم يعد موجوداً، إلا نادراً!.
"والروح تميل إلى من يبادلها الاهتمام" هذا ماكتبه صديقي القاطن في كندا، ويبدو أنه محق في هذا، فالروح لاتُسعد إلا بوجود من يبادلها الحب والسعادة والفرح!.
أشرد قليلاً، أتذكر آخر ماكتبه حبيبي، أقف عند التفاصيل الدقيقة، عند المفترقات، عند المشتركات، عند النواصي، عند الأشرعة، عند اللحظات والثواني، عند الهوس والجنون، وأكتب:
"هجرتك يمكن أنسى هواك وودّع قلبك القاسي".
رقم العدد ١٦٢٣٠