مهرجان عمر أبو ريشة يختتم فعالياته بتوليفة من الشعر الوجداني الذاتي والفلسفي الوطني

الجماهير - أسماء خيرو

اختتم مهرجان عمر أبو ريشة دورة (عمر أبو قوس) فعالياته يوم أمس بأمسية شعرية تضمنت توليفة من الشعر الوجداني الذاتي والوطني الفلسفي شارك فيها كل من الشعراء ( محمد حجازي - رولا عبد الحميد - عبيدة طراب الرفاعي - عبد الجواد الصالح ) وذلك على مسرح ثقافي العزيزية فيما أدار الأمسية محمد سمية مدير المركز الثقافي العربي في الصاخور ..
وأوضح الشاعر حجازي أن قصيدة ( اسمي محمد ) ذات طابع وجودي ذاتي تعبر عن انفصال الإنسان عن ذاته في هذا الواقع المرير ، وتنحو نحو البحث عن الذات وتعبر عن الاضطراب والقلق الموجود في النفس الإنسانية ..وهذا بعض ماجاء فيها / اسمي محمد لا أعلم ترتيبي بين أخوتي أولئك الذين فرقتهم الحرب / بالكاد أذكر أسماءهم ولي من الشبه أربعون / لم نلتق بأحد منهم / اسمي محمد / منذ أن كنت صغيراً كان أهلي يتأملون من اسمي أنه سينال مني / كأن أن أكون نبياً مثلاً / لم يحلموا مثلاً أن أكون قاطع طريق أو أن أكون عصفوراً / وأنا عادة أستيقظ كل صباح أفكر بجريمة مناسبة لقتلي بما لايشبه الاحتضار .

وبين الشاعر الرفاعي بأنه سيقدم خلال الأمسية ثلاثة قصائد تحت عناوين ( كانت هنا - أوجاع - ولغتي ) يتناول فيهم قصة حب تبوء بالفشل بسبب الغربة والابتعاد عن الوطن ، والوجع الذي يعايشه المواطن الحلبي نتيجة الأزمة وتداعياتها ، والوجع الثقافي نتيجة إهمال اللغة العربية .. ومما جاء في قصيدة ( أوجاع ):
صدى الآهات في النفس الحزينة
يؤجج غربة الأيام فينا
ففي الشهباء أرواح تعاني
وتنكر واقعاً أضحى يقينا
جراح القلب يفتقها نحيب
ويفشي القهر أسراراً دفينه
أيا عمر بن كلثوم أتتنا
زوابع بالمصائب تبتلينا
إذا بلغ الفطام لنا صبي
تراه يجوب أرجاء المدينة
يبيع الخبز كي يحظى بشيء
يعيل به ذويه المتعبينا
وذو علم وذو نسب تراه
ذليلا في حياته مستكينا
غلاء العيش أنهك كل فرد
فطال الشيخ منا والجنينا ..

وشارك الشاعر الصالح بقصيدتين الأولى بعنوان ( من أين يبتدئ الوطن ) يجيب فيها على السؤال الذي أثاره عنوان القصيدة إذ أن الوطن يبتدئ من الأشياء البسيطة والمعاملات اليومية من رغيف الخبز والهواء النظيف والتعامل الحسن بين الناس ، فالاشياء البسيطة هي التي تعطي للإنسان إنسانيته ، فيما القصيدة الثانية عمق فلسفي إنساني .ومما جاء فيها:. من أين يبتدئ الوطن من حضنك الدافي ، من وشوشات عصافير على الوادي / من زهرة حمراء تغزل لونها / من ثغر ثغرك ياأميرة حزني الأبدي حين اللون يرسم شكل إحساسي فرتعش الأماني فوق هامات السماء فهناك يبتدئ الوطن / من أين يبتدئ الوطن ؟ من قبلتين على فمك من قاع جرح غائر لاتعرفين أنازف هو من دمي أم من دمك / من حزنك اليومي والركض الدؤوب على دروب النار / من ذكريات الخوف والأفراح والأسرار / من روحي العطشى ومن القلب الذي في الشوق دوما منهمك.
وبدورها أكدت الشاعرة عبد الحميد بأن قصائدها معظمها تجريدية تتماهى مع الطبيعة فيها دعوة صريحة للمودة ولمحبة الإنسان لأخيه الإنسان ،مبينة أنها ستلقي قصيدة غزلية إنسانية تحاور روح الإنسان فيها وقصيدة تتغنى بالجمال بشكل عام، إضافة لقصيدة تتكلم عن البؤس والشقاء الإنساني..ومما جاء في قصيدة( أنا وتلك الأشجار ): أنا وتلك الأشجار قلبان محترقان / أنا والقمر زهرتان مثقلتان بالأحزان ستورق قالت / قال الدرب/ قال الينبوع لكن ماأورقت وبكتنا الحكايات / بكانا حصى الدرب بكانا ماء الينبوع وعلى ظلال الاحتراق وطأت عصافيرنا بلا مأوى / بلا وكنات لفراخها الكلمى / وتلك العنادل باتت جوعى / وهي تضم بؤسها / ياذات الظل ياذات الفناء ..
ولقد اختتمت الأمسية بمداخلتين من الكاتب محمد أبو معتوق والشاعر إبراهيم كسار تحدثا فيهما حول ماقدم الشعراء من نصوص شعرية.
ت : هايك أورفليان
رقم العدد ١٦٢٣١