العرض المسرحي " دائرة الطباشير " ضمن احتفالية أيام الثقافة السورية

 

الجماهير - أسماء خيرو

العرض المسرحي "دائرة الطباشير" لأيمن زيدان في أمسية تذوق مسرحي أقامتها مديرية المسارح والموسيقي - مسرح حلب القومي، بالتعاون مع مديرية الثقافة في حلب على مسرح نقابة الفنانين وذلك ضمن استمرار فعاليات احتفالية أيام الثقافة السورية تحت شعار ( ثقافتي هويتي ) ، قدم وأدار الأمسية الفنان حازم حداد ..
اشتملت الأمسية على ثلاثة أقسام : الأول وجه فيه الفنان أيمن زيدان رسالة وتحية لجمهور حلب بشكل عام ولمتذوقي المسرح بشكل خاص ، وتم في القسم الثاني عرض مسرحية" دائرة الطباشير " تأليف الكاتب برتولد بريخت وإخراج الفنان أيمن زيدان ، أما القسم الثالث فلقد اشتمل على شرح مبسط لمضمون العرض ورأي الناقد أنور محمد في العرض المسرحي، ومداخلات الحضور حول الموسيقا وفكرة النص والسينوغرافيا.
وأوضح الناقد محمد أن اختيار الفنان أيمن زيدان لنص بريخت" دائرة الطباشير "ينم عن ذكاء متقد ويعد خطوة جريئة وشجاعة فرضتها طبيعة الحرب على سورية ، إذ قدم الفنان زيدان موقفه إزاء مافرضته الحرب من ويلات وتداعيات مؤلمة منذ عام ٢٠١١ حتى وقتنا الحاضر كمثقف مسرحي ، طارحا عدة أسئلة غاية في الأهمية: إلى أين ستأخذنا الحرب ؟ ومتى ستنتهي ؟ وإن انتهت هل سيعم السلام ؟ وإن عم السلام هل نحيله إلى حصان ونذهب به إلى حرب جديدة ؟


مضيفا أن المسرحية تمثل صوت الشعب وتلامس همومه وانكساراته وتعكس تصلب وقسوة قلوب الأمراء ، وأن الفنان زيدان في هذا العرض فكر تفكير الإنسان المثقف المسرحي الحقيقي الذي يحمل في داخله الغيرة على الوطن فهو عكس آلام الناس وفي الوقت عينه أوجد لها الدواء المتمثل بإنهاء وإيقاف الحرب وإحلال السلام الحقيقي بحلول العدالة فإن لم تتحقق العدالة لافائدة من إيقاف الحرب .
مشيرا إلى أن الفنان زيدان يميل إلى خلق الضحكة المجانية الخفيفة التي تدفع المشاهد للتفكير الجدي منوها بجمال الموسيقا والسينوغرافيا الجديدة والمبتكرة ..
وفي السياق ذاته قال الفنان حداد إن جوهر المسرح عند بريخت أنه يدعو المشاهد للتفكير وإطلاق السؤال والتغريب وكسر الجدار الرابع ، وأنه إذا نظرنا إلى هذا العرض الذي تم إنتاجه عام / ٢٠١٤/ أي في زمن اشتعال الأحداث السورية ، يدعونا لطرح العديد من الأسئلة ومنها هل قال العرض مايود قوله الكاتب المسرحي بريخت ؟ أم قال مايود قوله الفنان زيدان ؟ وهل نفذ أفكار دائرة الطباشير أم طرح قضايا تمس الواقع ؟ وهل استطاع الفنان زيدان المقاربة في قضية الأرض لمن يعمل بها وقضية الحق والعدالة التي جاءت على يد قاض سكير ؟ وهل تمكن أيمن زيدان بهذا العرض الذي اعتمد على قطعة ديكور واحدة استخدمها في حلول إخراجية جميلة إيصال مايريده للمشاهد؟، موضحاً بأن جميع هذه الأسئلة لايمكن الإجابة عنها إلا إذا تم دراسة الآلية والزمن الذي تم إخراج النص فيه والبيئة التي كتب فيها النص والتي كانت خلال فترة الحرب ، منوها بأن الفنان زيدان من خلال هذا النص تمكن من أن يصنع مقاربة للواقع ويثير الأسئلة ويطرح مفاهيم الحق والعدل في زمن الحرب، فالطفل للأم التي ترييه وترعاه ، والأرض لمن يعمل بها ، والوطن لمن يحميه ويخاف عليه.


ت : هايك أورفليان.
رقم العدد ١٦٢٣٧