حراس الأحلام

الجماهير / ياسمين درويش

في ذلك الصباح بدت الشمس خجولة غافية وراء غيوم رقيقة, فتطل تارةً لتدفئ النفوس, وتغيب طوراً فيتلاعب النسيم الخريفي بأوراق الشجر.
يومها كنت أسير مزهوة بسحر المدينة القديمة, وبالأزقة الضيقة الصغيرة فأتخيل أشجار الكباد والنارنج خلف الأبواب الحديدية الموصدة فيتهيأ لي أني شممت عبقها وأريج ثمارها.
كنت أرى فرحة مرسومة بعيون الصغار المعلقة بتلك الأعلام الملونة الصغيرة التي وضعت في الحي لمناسبة بهية.
حينها أتاني صوت غناء شجي قادم من عالم لازوردي , أتاني صوت الموسيقى بهياً وقع في روحي قبل أن ينسكب في أذني, فشعرت أن حجارة الشارع القديم لانت وتمايلت الأشجار طرباً مع الأغنية.
الصوت المنبعث يومها كان من راديو قديم قابع في إحدى البقاليات البسيطة لأغنية (خلي السلاح صاحي) بإيقاعها القوي وسحرها.
لامس صوت عبد الحليم شغاف قلبي و ذكرني بأولئك الجنود الذين يحرسون أحلامنا بعيداً عن أهلهم وأسرهم, فأقرأتهم سلامي وأزجيت شكري لهم في سري وهممت أتابع سيري.
رقم العدد 16300