الواقع كما يرويه الأديب في أمسية قصصية

الجماهير - عتاب ضويحي

قصص تحمل روحاً شعبية لشخصيات وأحداث واقعية من نسيج مجتمعنا السوري، قدمها الأدباء إحسان جحجاح، بيانكا ماضية وهاني جميل دقة، ضمن أمسية قصصية أقامتها مديرية ثقافة حلب - المركز الثقافي في هنانو، على مسرح ثقافي العزيزية أمس.
قصص لم تنفذ إلى سرد طويل يبتعد عن كثافتها التعبيرية ورشاقتها الأسلوبية، وتحركت بقالب فني قادر على إبراز دراما القصة القصيرة في حوارات الشخوص، وتقنيتا السرد والوصف حاضرتان في قصص المشاركين.
وبقصتين حملتا عنوان "المهمة وإدمان" بدأ الأديب جحجاح الأمسية، قصتان واقعيتان فيهما من الخيال مايسحر المستمع، إضافة للنهايات المدهشة.
من قصته المهمة قال :كنت أراقبه وهو مسجّى على الأرض، وبعض من الدماء متناثرة، وجمهرة من الناس تجمعت حوله، أحدهم أنبأ :بأن له أنفاساً تتتابع، والآخر صرخ هيا نسعفه، ووضع في السيارة وبشكل ما شعرت أن هذا المصاب يخصني، تبعته حتى وصوله إلى المشفى، بل حتى دخوله غرفة العمليات، لم يمنعني أحد من الدخول إليها".


ثم قدمت القاصة ماضية قصة بعنوان "اللوحة الأجمل " من أدب الحرب تروي مفرزات الحرب بكل أشكالها، الموت، الدمار، الهجرة، الحب والبعد والاشتياق والوفاء، من خلال جولة البطل في معرض اللوحات التشكيلية لصديقه الرسام وبحجم الألم الذي رآه كان لابد من بارقة الأمل. من بعض ما جاء في القصة "وفيما هو يمعن أكثر في تفاصيل اللوحة، امتدت يد من خلفه إلى كتفه، جمد الرجل في مكانه وارتبك، وما إن استدار ليرى صاحب اليد حتى دوى صوت انفجار مرعب أطاح بالمكان واللوحات والعصافير. حين جاء المسعفون لينقذوا من بإمكانهم أن ينقذوه، رأى أحدهم بقايا لوحة يظهر فيها وجه امرأة تبتسم ورأى آخر بقايا عقد، وحجر ماس".
وختم دقة الأمسية بقصة" السور " التي رمزت بشكل أو بآخر وبطريقة ساخرة إلى معاناة الكثيرين في تأمين أبسط ما يمكن تأمينه، والعالم البراق الجميل لايخلو من الخيبات ومما جاء فيها :" كان الناس البسطاء مجتمعين أمام سور المخبز العالي، ويطرقون بشدة على حجارته الرخامية المصقولة بعناية شديدة، حينذاك سأل أحدهم بصوت مرتفع علَّ أحداً من الداخل يسمعه ويجيب على سؤاله :متى سوف تبدؤون بتوزيع الخبز؟ لكن لا جواب لمن تنادي".
وفي نهاية الأمسية شارك الحضور بتعليقهم على القصص المشاركة وإبداء وجهات نظرهم الأدبية والنقدية حولها، بما أغنى الأمسية بالأفكار والآراء.
أدار الحوار وقدم المشاركين أحمد العبسي مدير مركز ثقافي هنانو.


تصوير - هايك أورفليان