مخرج "أبناء المستحيل " : الجائزة وثيقة للنصر السوري الإنساني...

الجماهير -أسماء خيرو .

لم يكن من اليسير على المخرج حسام حمود الذي نال فيلمه" أبناء المستحيل" جائزة أفضل فيلم سوري قصير منذ عدة أسابيع في مهرجان /Hope / السينمائي في العاصمة السويدية استوكهولم ، إخراج الفيلم بالتعاون مع الجمعية السورية للتنمية الاجتماعية الذي رصد تفاصيل حياة أفراد مصابين بمتلازمة داون والتوحد ، إذ استطاع المخرج بالرغم من إمكانات الإنتاج المتواضعة أن يجد في فيلمه مجالا خصبا للإبداع حيث يواجهنا الفيلم بالفهم العميق لمشاعر وأحاسيس تلك الفئة مستعينا بشخصيات حقيقية ليمنحها الحياة والوجود منتصرا لضرورة اعتراف المجتمع بها وعدم إقصائها عن المشاركة في الحياة العملية والاجتماعية ..

وفي حديث مع الجماهير عرف المخرج حمود الفيلم بأنه فيلم إنساني مشاهده تحمل رسالة للمجتمع الذي مازال يهمش فئة ذوي الاحتياجات الخاصة ألا وهي ضرورة إشراكهم في الحياة والنظر إليهم بعين الإنسانية، مبينا بأنه أقدم على إنتاج الفيلم بدافع إنساني فالإنتاج بالنسبة له كان يشكل تحديا كبيرا، لعدة أسباب منها: أن الإمكانات التي أنتج فيها الفيلم كانت متواضعة إلى حد كبير، وصعوبة تمويل الأعمال الإنسانية ،حيث أن هذه الأعمال لايرغب أحد بتمويلها كغيرها من الأفلام أو المسلسلات الدرامية ، لذلك قبل التحدي وخاض التجربة مع فريق العمل الذي كان له دور كبير في إنجاح العمل .
المخرج حمود هدف من إنتاج فيلم أبناء المستحيل إلى تغيير فكرة ونظرة المجتمع السلبية عن ذوي الاحتياجات الخاصة ، إضافة إلى تنبيه الأهالي إلى أهمية هذه الفئة التي تتميز بالنقاء والفطرة إذ إنهم أناس مبدعون لديهم مهارات لاتقدر بثمن إن تم تقديم الرعاية المناسبة والاهتمام الجيد لهم من الأهل والمجتمع .

وعن تدريب بطل فيلم "أبناء المستحيل"أوضح المخرج حمود بأنه في البداية واجه بعضا من الصعوبات في تدريب "محمد البيك " كونه مصابا بمتلازمة داون ولكن مع الوقت وشيئا فشيئا كان التعامل معه فيه الكثير من المتعة إذ إنه اتصف بالظرافة على المستوى النفسي والخلقي لافتا إلى أن هذه التجربة يجب أن يضعها كل من يطمح إلى إنتاج سينمائي من الشباب نصب عينيه وأن يتأملها كقدوة، إذ إن فيها متعة فنية تتحدث عن نفسها كواقع ..

ويتابع المخرج حمود بأنه قبل أن يخوض التجربة قرأ الكثير من الأبحاث العلمية والاجتماعية عن مصابي داون والتوحد وشاهد الأفلام الكثيرة الخاصة بهم إلى أن وصل إلى كتابة السيناريو عن هذه الفئة كما اقتبس حكاية الفتاة المصابة بالتوحد من قصة واقعية عايشها وسمع عنها الكثير ، ومن ثم قام بالتواصل مع فريق العمل وهم الفنانون سلوى جميل ، ومروان غريواتي ، وسوسن إسماعيل، ونور سكري، وأحمد نعمة مونتاج ، وحسن طحان مساعد مخرج ، وإشراف ريتا بللوز، الذين رحبوا بالفكرة والمشاركة في العمل دون أدنى تردد وتم التصوير في أحياء حلب القديمة ..

المخرج حمود أخرج العديد من الأعمال السينمائية والمسرحية والمسلسلات التلفزيونية وعمل مخرجا لافتتاح مهرجان الشباب السينمائي ، كما عمل نائب مدير قناة في التلفزيون السوداني ، ولديه العديد من الأفلام التي حازت على الجوائز منها فيلم ( الموت حبا ) الذي حاز على الجائزة الذهبية في مهرجان بيروت الدولي للسينما والتلفزيون عام ٢٠١٢، وكرم على مجمل أعماله السينمائية في حلب ودمشق ، كما حاز على العديد من الجوائز على مستوى القطر كأفضل عمل وإخراج وأفضل مخرج مسرحي، وحاليا حصل على جائزة أفضل فيلم سوري قصير في مهرجان/ Hope/ السينمائي المختص بقضايا المرأة والطفل وذوي الاحتياجات الخاصة وقضايا كوفيد ١٩ الذي أقيم في العاصمة السويدية وشارك فيه أكثر من ٣٤ فيلما من أنحاء العالم .

يقول عن الجائزة : إن حصول فيلم أبناء المستحيل على جائزة أفضل فيلم سوري قصير يشعرني بالسعادة والفخر كوني قدمت شيئا لوطني سورية وبإمكانات لاتكاد تذكر، لقد استطعت مع فريق العمل من ممثلين وفنيين بأن نرفع اسم سورية ونوصل أعمالنا إلى العالمية، وأن نعيد لها قليلا من فضلها علينا لأنها تستحق الكثير ، وبغض النظر عن الجائزة ، فالجائزة لاتهمني بالرغم من سعادتي بها مايهمني بأن الجائزة حملت الصفة السورية العالمية ، ما أنا سعيد لأجله قولهم أن الفيلم السوري حصل على جائزة أفضل فيلم من بين العديد من الأفلام العالمية ، الحقيقة فيلم "أبناء المستحيل" اعتبره وثيقة للنصر الإنساني السوري .
وقد تمنى في ختام حديثه الاهتمام أكثر بذوي الاحتياجات الخاصة والإضاءة على حياتهم ومشكلاتهم وتقديم العون لهم لأنهم الجزء النقي في هذه الحياة ..