صدفة المزعل ... مونودراما شعرية تمسرح الشعر وتخرج عن المألوف

الجماهير - عتاب ضويحي

ضمن أمسية شعرية أقامتها مديرية ثقافة حلب _دار الكتب الوطنية، قدم الشاعر مزعل المزعل متفرداً، مونودراما شعرية خارجة عن المألوف، ضاربة بأطناب التقليد والتلقين، ترافقها رؤية إخراجية رغم بساطتها إلا أنها تناغمت مع المضمون، وبديكور استثنائي التقى فيه التشكيل مع الشعر ليشكلا هارموني من نوع خاص، بطلته القصيدة.
اختلفت عناوين القصائد "الروح، القطار، روما، آلام مؤللة وصدفة" والتقت جميعها لتعبر عن نزق شاعر استثنائي، يعشق التناقضات، يرفض المشي وراء المعروف، يسبح بشعره عكس التيار معلناً حياة جديدة كما السمكة، يركض، يمشي الهوينى، يشجب، يستاء وينكر واقعاً، حلماً أملاً، يحلم ويحلق في عوالمه الخاصة، ليعلق نجمته الخاصة في سماء الشعر.
وعن صدفته قال المزعل لل"الجماهير" الصدفة ليست جميلة كل الأحيان، هناك صدف قاسية، وهي ما أردت التركيز عليها، الحياة والموت والنجاة والإنسانية صدفة، وحاولت تقديم شعري بأسلوب المونودراما لأبتعد عن النمطية "إلقاء ومتلقياً"،لاسيما وأن أفكار قصائدي قابلة لمسرحتها، مثل قصيدة القطار، وأتمنى لجيل الشباب أن يتبعوا هذا الأسلوب حتى يكون شعرهم والمسرح والمتلقي يصبون في ذات الاتجاه.

وأوضح إياد شحادة مخرج الأمسية أن الرؤية الإخراجية لم تخل من الصعوبة، اعتمدت البساطة والرمزية لخلق جو يعبر عن القصيدة بطلة المشهد بطريقة فنية وجمالية دون مبالغة، ترافقها موسيقا تصويرية تتماشى مع كل قصيدة.
كما التقى الفن التشكيلي مع الشعر من خلال الديكور الذي اعتمدته لوسي مقصود الفنانة التشكيلية والتي بينت أن وجود اللوحات التشكيلية جاء ليخدم مضامين القصائد لشاعر استثنائي، فاللوحة الأولى لوجهين نافرين متناقضين، فيها يناجي الشخص ذاته، وفيها من روح الشعر والمسرح، واللوحة الثانية تعاكس الطبيعة فالثقل اللوني كان في الأعلى، وجذوع الأشجار المخلخلة تعبر عن واقع استغنى عن كثير من معالمه، ورغم ذلك مازالت محافظة على انتمائها، كما رمزت المصابيح الخمسة للقصائد الخمس، والستار الأبيض لكسر السواد في العمق، والظلال الخادعة تعبر عن رؤية الشاعر الخاصة.
قدمت للقصائد أميرة خضير، وفني الإضاءة والصوت ولاء وزان وعمار جراح.

من قصيدة صدفة قال المزعل :
تصور مجرد صدفة
صدقني صدفة
ورب صدفة خير من ألف ميعاد
تولد صدفة، مجرد صدفة،
وقد تنجو صدفة، ما أقسى أن تكون إنساناً بمجرد صدفة
صدفة، الحياة صدفة، الصدفة لاتتكرر وإلا كيف تكون صدفة.
تصوير - هايك أورفليان