هجرت عمري في ريعان موسمه

· شعر محمود علي السعيد

يا روعة الضوء والذكرى مؤرقة

العين تظهره والقلب أخفاه

كم كنت أرجو من الأيام رونقها

وقيس عمري يناجي الليل ليلاه

كي تستقيم من الرمضاء خطوتها

وفيك يا هودج العشاق أنقاه

كانت تعتق خمر الحب في وله

فيستفيق من التفاح أحلاه

تهدي إلى جمرات الروح موقدها

ولاصطفافات نبض الموج أرقاه

كيف استطابت لك الأوقات مغتربا

وغير البوح في عينيك مجراه؟

وأنت أقسمت في بحبوحة طفرت

من الحنين بأن تبقي مراياه

هجرت عمري في ريعان موسمه

وذاك ما كنت يا ورقاء أخشاه

والآن أشتم من طيف الصدى عبقا

ضيعت في مطلق الماضي عطاياه

قبلت من غربة الأرقام متكأ

لساعد الأفق في كفيك مرماه

فيك الجمالات من عهد الصبا ألق

وكل ما فوقها في الشكل أشباه

نسيت من قايض الأشواق لحظتها

هيهات منك شغاف القلب أنساه

لي في مودتكم أطباق أسئلة

جوابها البض في برديك ألقاه

علام تبقين هجس الطقس مضطربا

ترقرق الدمع في صمت ضحاياه؟

كل الزوايا التي هندست قامتها

تفيض وجداً إذا ضلت زواياه

في حضن أروقة التاريخ منتجع

يفضي إليك بما تخفي قضاياه

قرأت فيه استطالات المدى قمراً

هل تذكرين مكاناً ما قرأناه؟

كم مرة وجمال الأفق ملتهب

عنقود مرجان ما نهوى قطفناه

البرق أوصاك أن تعلي قواربه

فهل تصونين بالقربى وصاياه ؟

أم أن لولاك يا غصن الرضا مهج

تصبو إلى قدها المغناج لولاه

*****