مونودراما كوفيد 21 ونصف... تحوّر مسرحي يعرّي الواقع بلغة الشعر

الجماهير - عتاب ضويحي

أيها الناس كل ما هو آت آت، فلنعش حياتنا بهدوء فلن يصيب هذا العالم أكثر مماقدر الله له... ولنا، أيها الناس الآن وقد تسلل الخوف إلى جوفكم أكثر... حائرون أنتم، متسائلون كيف الخلاص؟ بكلمة واحدة الأرض الأرض الأرض.
ملخص رسالة مونودراما "كوفيد 21 ونصف" لمؤلفه الشاعر مزعل المزعل، إخراج الفنانة التشكيلية لوسي مقصود، تمثيل نغم قوجاك، والذي تم عرضه مؤخرا على مسرح دار الكتب الوطنية بحلب.
والجدير ذكره أن العمل سبق عرضه تحت اسم "كوفيد 19 ونصف" لكن كما أن كوفيد متحور، كذلك العمل متحور ، فالمزعل كما أوضح في لقائنا معه لل(الجماهير) أراد من خلال نصه المتحور عن سابقه، تأكيد بقاء عدة ثوابت لامجال لدحضها أو تجاهلها، وفي المقابل هناك تحورات جديدة طرأت على كوفيد، فكل يوم نسمع حوله شيئا جديدا، تطرقنا لمتحوراته" آخرها أوميكرون" وواكبنا أخباره المتواترة، تخميناته، التخبط في تحديد مصدره، علاجه، وكل ماهو بين أيدينا قائم على الأقاويل والتخمينات.
وعن إسقاطات العمل على الواقع أوضح المزعل أن كوفيد لم يكن مجرد جائحة، بل أحدث فوضى في العالم، قلب الموازين، تداخلت الأمور وتشابكت الحقائق، إلى حد يصعب فهمه، وهو ماختمنا به العمل من خلال المقطع : فشلت العملية لكن المريض شفي، ماحدث أن الحكيم هو من مات.
ولأن لكل عمل رسالة يهدف إلى إيصالها فرسالة كوفيد 21 ونصف حسب المزعل تتلخص بالعودة إلى الأرض، لأنها العرض، الورد، القمح، و لاتحتاج إلى وسيط بينك وبينها، لاتحتمل التلوث بل تلفظه، والملوث هو الوسيط وليس سواه.
و استطاعت الممثلة نغم قوجاك بتقمصها المتقن لأدوارها المتعددة "ممرضة، مريضة، إعلامية، معلمة، محللة سياسية، منجمة، واعظة" أن تكون خير رسول لتلك الكلمات والرسائل، تدعمها الرؤية الإخراجية المميزة للفنانة لوسي مقصود، بسينوغرافيتها الداعمة للنص، المتنقلة بين الأحجار الرومانية، والأخبار المقلقة المبثوثة عبر منصة الأخبار الفضائية، إلى سراج الأمل، والذي إن خفت نوره لكنه يبقى بصيص أمل في نهاية المطاف.