الصناعة بحلب .. هل تعود إلى سابق عهدها ؟

حلب ـ المحامي مصطفى خواتمي
منذ قرن وحلب مهد الصناعات النسيجية والدليل على ذلك الأنوال اليدوية ونصف اليدوية والآلية حينما وصلت الكهرباء إلى حلب إضافة إلى كنى بعض سكانها مثل: العبه جي والفتال والملقي والبصمه جي والبوشي والمسدي والصباغ والحريري والبرام والأوبري و...
وفي فجر الاستقلال، تأسست الشركات المساهمة الكبرى المتخصصة بالصناعات الهندسية والكيميائية والغذائية ومنها على سبيل المثال: صناعة الاسمنت وصناعة الدهانات والبطاريات والزيوت والصناعات الغذائية وقد عمل فيها خمس سكان المدينة تقريباً.
وبعد نشوء المناطق الصناعية في الكلاسة والراموسة والعرقوب وعين التل والبلليرمون والشقيف وكرم القاطرجي تم إنشاء المدينة الصناعية بالشيخ نجار التي تبلغ مساحتها 4500 هكتار وفيها حوالي 6000 مقسم صناعي ومنذ الحرب على سورية غادر أغلب الصناعيين إلى دول العالم وقاموا ببناء المصانع هناك وبعد مرور أكثر من سنتين على تحرير حلب والمدينة الصناعية فقد تنادى بعض الصناعيين للعودة وفعلاً وصل عدد المصانع المستثمرة حالياً إلى 500 مصنع.
وعلى الرغم من الصعوبات في تأمين الكهرباء والمواد الأولية فقد أقلعت المصانع. وبعد أن أصبح وزير الصناعة من حلب وهو مدير سابق لصناعة حلب فقد توقع الكثير أن تتحقق قفزة كبيرة في المدينة الصناعية ومن المعروف أن مديرها العام المهندس حازم عجان مهندس له باع طويل في هذا المجال ورئيس مجلس إدارة المدينة الصناعية هو السيد محافظ حلب الذي قدم الكثير من التسهيلات للمدينة الصناعية وأهمها حرصه على أن تكون هناك مدينة للمعارض ضمن المدينة الصناعية. ولكن ما حدث هو أن بعض المعامل المتخصصة بصهر الخردة تعاني مشاكل في تأمين المواد الأولية وأن الروتين في تنفيذ بعض المشاريع له دوره سيئ في عزوف الناس عن افتتاح معاملهم وتفضيل البقاء في البلاد التي هاجروا إليها أو نزحوا إليها رغم حنينهم لوطنهم وحسهم الوطني بضرورة العودة السريعة.
ونحن نرى، أنه يجب أن تقدم التسهيلات لعودة الصناعة بحلب إلى سابق عهدها وعلى سبيل المثال نقول: الإعفاء من الضرائب المالية والإعفاء من رسم الخدمات لصالح مجلس مدينة حلب وكذلك إعفاء المعامل من رسوم الغرامات أو رسم ريع العقارات (الإملاكية) وتأمين المواد الأولية لأن تشجيع الصناعة لا يكون بالقول بل بالفعل والعمل.
وفي المقابل نحن نؤيد أن يكون الصناعي قد سجل عاملاً أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة من عماله لدى التأمينات الاجتماعية، فالصناعي ليس كالحرفي قانوناً لأن الأخير يعمل مع أفراد أسرته وورشته صغيرة فقد لا يزيد دخله على مليون ليرة سورية سنوياً ولا يزيد رأس ماله على ملايين معدودة على أصابع اليد الواحدة وقد يستعين بعامل أو لا يستعين ويكتفي بعائلته.
أما الصناعي فعماله ورأس ماله وأرباحه أكبر من الحرفي بكثير وإن هضم حقوق العامل وتركه بدون تأمينات اجتماعية ليس في مصلحته لأن حالة الاستقرار للعامل تنعكس على عمله وعلى جودته في الإنتاج. وفي الحقيقة إن نجاح الصناعة لها أركان مهمة وهي تشجيع الدولة لها وفتح أسواق جديدة لتصريفها سواء كانت لدى دول الجوار أو باستقرار سعر صرف الدولار وكذلك باستقرار العمال في عملهم وفي الأمن والأمان وإصدار تشريعات تشجع العملية الصناعية في دولة بدأت تتعافى من فكر الإرهاب المقيت الذي أنهك البلد.
نسأل الله أن تعود الصناعات إلى سابق عهدها وأن تعود حلب قلعة للصناعة السورية والعربية وأن يعم الخير للبلاد والعباد.
رقم العدد 15566