شركات التأمين ما لها وما عليها

حلب ـ المحامي مصطفى خواتمي
شركات التأمين تقوم بعمل تجاري بطبيعته أساسه قوانين ومعادلات الاحتمال المعروفة وله شروطه وأنواعه التي تعددت وتنوعت عبر السنين.
وقد نصت عليها قوانين التجارة السورية كافة وفي عهد الانتداب الفرنسي نشطت شركات التأمين وتنوعت أعمالها ودخلت آفاقاً جديدة لم نعهدها إذ تمت إضافة التأمين على الحياة والتأمين على الحريق والتأمين ضد حوادث السير وضد السرقة.
وعرفنا نوعاً جديداً هو التأمين في حالة شراء عقار ويكون حين شراء عقارات على دفعات يتم تسديدها لفترة طويلة سواء من مال الشخص أو إلى المصرف الذي اقترض منه وفي حال وفاة المشتري المؤمن تقوم شركة التأمين بتسديد قيمة العقار وفق العقد المبرم أصولاً وفي فجر الاستقلال تأسست شركة الضمان السورية وعن قيام الوحدة مع مصر دخلت السوق التجاري شركات تأمين جديدة ضد إصابات العمل والعجز الدائم للعمال المؤمن عليهم وضد إفلاس الشركات والركود الاقتصادي حتى أن هناك تأميناً خاصاً لكل مشروع صناعي أو تجاري أو نقل بري أو بحري وكذلك في مجال الإنشاءات العامة وتعهدات البناء والعمال الذين يعملون بشكل مؤقت غير دائم وكذلك العمال الذين يمارسون عملهم في العراء في ورشات البناء العامة والخاصة (صب البيتون والزريقة وأعمال تسليح الحديد والمنجور الخشبي ومنجور الألمنيوم والتبليط).
وكانت تلك الشركات فروعاً لشركات كبرى مركزها الرئيس في القاهرة وعمل فيها الكثير من المندوبين والوكلاء الذين يتقاضون عمولة محددة لقاء نشاطهم أو يعملون لحسابهم فيما إذا كانت لهم صفة الفروع ومكاتب مستقلة وبعد عام 1963 تم تأميم شركة الضمان السورية وأصبح اسمها (المؤسسة العامة السورية للتأمين) وتم منع ترخيص شركات التأمين كما هو الأمر عليه في المصارف وكان يطلق على شركات التأمين ولغاية تاريخه من قبل البعض (السيكورتا) وهي لفظة فرنسية تم تداولها منذ عهد الانتداب الفرنسي على سورية ولبنان.
ومن نافل القول إنه في عهد الوحدة مع مصر نشأ نوع جديد لشركات التأمين وخاصة للشركات التجارية والصناعية والزراعية هو التأمين على العمل التجاري والصناعي والمحاصيل الزراعية وكذلك التأمين على العمال في القطاع الخاص ويتم ذلك لقاء راتب تقاعدي وهو أن يسدد المؤمن عليه ورب العمل حوالي 250-300 قسط من راتبه الذي يقبضه وحين إحالته على التقاعد يقبض راتباً شهرياً.
وهذه الأقساط تكون مناصفة بين رب العمل والعامل المؤمن عليه وهي تشابه أحكام قانون الموظفين الأساسي رقم 135 لعام 1945 الذي ما زال ساري المفعول لدى بعض العاملين في الدولة الذي تم تعيينهم قبل عام 1985 وكذلك بعض الفئات الأخرى مثل السلطة القضائية وغيرها.
ويتم اقتطاع 10% من الراتب و10% من الوزارة فيما كان قانون المستخدمين الصادر عام 1950 بمثابة تخفيف لقانون الموظفين ويشمل ما يعرف حالياً بالفئة الرابعة والخامسة.
وفي عام 1959 صدر قانون العمل الموحد بين العمال في القطاع الخاص والقطاع العام وعرفت سورية مؤسسة التأمينات الاجتماعية.
وكانت أول مرحلة في التطبيق تشمل التأمين ضد العجز والشيخوخة والاقتطاع حوالي 3% ثم طبقت المرحلة الثانية وفيها يقتطع من رب العمل سواء كان من القطاع الخاص أو العام ضعف ما يقتطع من العامل وهو الطرف الضعيف في المعادلة فيقتطع من رب العمل 14% من الراتب المستحق بينما يقتطع من العامل 7% وكانت البلديات تتبع وزارة الشؤون البلدية والقروية ولها صناديق تقاعد خاصة مستقلة عن المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات باعتبارها وحدات إدارية مستقلة.
بينما المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات تصرف الرواتب التقاعدية للموظفين والمستخدمين أما صندوق التأمينات الاجتماعية الذي له مجلس إدارة مركزه دمشق فإنه يصرف الرواتب التقاعدية والتعويضات ذات الدفعة الواحدة للعمال سواء من القطاع العام أو القطاع الخاص.
إلى أن صدر القانون رقم (1) عام 1985 فوحد الصناديق ولكن بقي حتى تاريخه القليل من الموظفين الذين يخضعون لنظام المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات والتي كان مقرها السابق في شارع عبد المنعم رياض وحالياً ضمن بناء مالية حلب.
وبعد عام 2000 وما حدث من انفتاح اقتصادي واجتماعي أو ما يسمى بالسوق الاجتماعي وسياسة التطوير والتحديث القانوني لهيكل الدولة فقد انتشرت شركات التأمين الخاصة الوطنية والعربية والأجنبية.
وبعد أن كان التأمين الإلزامي للمركبات محصوراً بالدولة فقد تم إنشاء الاتحاد السوري لشركات التأمين وأصبحت جميعها على مسافة واحدة بموجب أحكام القانون.
وأصبحت عقود التأمين توزع بالتساوي بين شركات التأمين المرخصة قانوناً وقد بلغت نحو 10 شركات بعضها مركزها الرئيسي في حلب وبعضها الآخر في باقي المحافظات وأغلبها في العاصمة دمشق.
ولكن الحرب الظالمة على سورية جعلت شركات التأمين تتحفظ على دفع التعويضات نتيجة دمار المركبات بقذائف المسلحين أو احتراق بعضها مما جعل تنفيذ عقد التأمين مرهقاً لها.
ولكن الدولة بموجب التعويضات التي منحتها للمواطنين على ممتلكاتهم سواء كانت منقولة أو غير منقولة خففت وطأة المأساة التي لحقت بممتلكات بعض المواطنين.
أما مقر المؤسسة العامة السورية للتأمين فقد نقل إلى حمص ثم نقل إلى العاصمة دمشق.
رقم العدد 15585