عودة العمل في المناطق الصناعية الحرفية بحلب مع تواصل أعمال إعادة التأهيل

حلب-الجماهير-سانا
تشكل المناطق الصناعية الحرفية رافداً مهماً وداعماً للاقتصاد الوطني نظراً لشمولها مختلف الصناعات المتوسطة والصغيرة والمهن اليدوية والتراثية وتنوع إنتاجها ودورها في تأمين وخلق فرص عمل للآلاف من اليد العاملة.
ويضم اتحاد الحرفيين بحلب الذي ينظم عمل هذه الصناعات والحرف 37 جمعية حرفية لمختلف الصناعات الغذائية والنسيجية والهندسية والكيميائية والتراثية.
وتتوزع المناطق الصناعية الحرفية في مختلف أنحاء حلب وتعرض قسم كبير منها للأضرار وبعضها خرج من الخدمة بسبب الإرهاب وبعد الانتصار الذي حققه الجيش العربي السوري بدأت هذه المناطق بالعودة إلى العمل والإنتاج إثر عودة أصحاب الحرف إلى منشآتهم وإعادة تأهيلها وإصلاح خطوط الإنتاج والآلات حيث تم توفير كل مستلزمات الإنتاج لعدد منها وخاصة ما يتعلق بإعادة تأهيل البنى التحتية وشبكات المياه والكهرباء والاتصالات والصرف الصحي ورفع الأنقاض وترحيلها وتزفيت الشوارع.
ويقول رئيس اتحاد الحرفيين بحلب بكور فرح : إن أهم المناطق الصناعية الحرفية التي عادت للعمل هي منطقة العرقوب وتضم مهن النسيج والحدادة والطورنو “الخراطة والتسوية” وصناعة خطوط الإنتاج وتمت إعادة الحرفيين إليها وتزويدها بالكهرباء وهناك منطقة الراموسة وهي مخصصة لدباغة الجلود وصناعة وصيانة الباصات والشاحنات والحدادة وكل ما يتعلق بإصلاح السيارات وكانت تضم قبل الأزمة 4 آلاف حرفي وبعد التواصل مع الحرفيين وإزالة الأنقاض وإعادة تأهيل المنطقة عاد إليها أكثر من 600 حرفي ويتم السعي لتأمين مستلزمات الإنتاج وأهمها الكهرباء.
ومن المناطق التي عادت بسرعة للعمل الكلاسة وفقاً لـ فرح حيث بلغ عدد الحرف المنتجة حالياً ألف حرفة من أصل ثلاثة آلاف حرفي كانوا يعملون بها قبل الأزمة وتحوي صناعات وحرف البلاط والبلوك والنسيج والألبسة ومهنا مختلفة وهناك أيضاً منطقة شمال الحيدرية الصناعية المختصة بحرف الرخام والبلاط والبلوك حيث تم ترحيل الأنقاض منها وعودة 40 حرفياً من أصل 650 حرفيا كانوا يعملون بها ويتم التنسيق مع شركة الكهرباء لتزويدها بالتيار لافتاً إلى أنه في منطقة الهلك والحيدرية هناك تجمع حرفي للعاملين بصناعة الأحذية الجلدية حيث تم التواصل مع الحرفيين وعاد منهم للعمل نحو خمسين حرفياً وهي تشكو من عدم تزويدها بالتيار الكهربائي.

وأشار فرح إلى أن المنطقة الصناعية الحرفية في بستان الباشا تحتضن 200 حرفي يعملون بصيانة وإصلاح السيارات وهناك منطقة جبرين الحرفية لصيانة السيارات وتحتوي على خمسة آلاف صالة منها 775 صالة جاهزة ويتم التواصل مع الحرفيين داخل المدينة لنقل ورشاتهم اليها وتحتاج إلى بعض أعمال الترميم لأنها كانت مخصصة مركزا لاستقبال المتضررين جراء الإرهاب.
ولدى الاطلاع على الواقع الميداني للمنطقة الصناعية الحرفية بالراموسة جنوب غرب حلب التقينا عدداً من الحرفيين المختصين بصناعة هياكل الباصات والشاحنات وإصلاح السيارات الصغيرة حيث أوضح أرسين إلياس رئيس جمعية صيانة السيارات أن المنطقة تقسم لقسمين الأول مخصص لصيانة الشاحنات الكبيرة ويحتوي على 47 كراجاً كل واحد يضم عشرات المحلات أما القسم الثاني فهو مخصص لصناعة هياكل الباصات ومستلزماتها وتصويج السيارات.
الحرفي معروف صواي يعمل بصيانة وتصويج السيارات وكان من الأوائل الذين عادوا للمنطقة بعد تحريرها من رجس الإرهاب وعمل على ترميم وصيانة ورشته ويمارس عمله بإصلاح السيارات ودعا إلى رفع الأنقاض المتبقية في بعض الشوارع وتأمين الكهرباء للمنطقة.
بدوره تحدث الحرفي محمد بركات الذي يعمل بتصنيع هياكل الباصات عن الخدمات التي تقدمها الورشة لأعمال تصنيع وفرش ودهان الباصات والحافلات الكبيرة حيث تخرج مكتملة للعمل داعياً إلى تأمين الكهرباء نظراً للكلفة العالية للعمل باستخدام محركات الديزل والمولدات.
وفي موقع آخر في منطقة الكلاسة الصناعية الحرفية تحدث محمد بابي رئيس جمعية البلاط والرخام الحرفية عن عودة الحرفيين لورشاتهم بالمنطقة بعد تحريرها ويعمل حالياً أكثر من 150 حرفياً بإنتاج الرخام والبلاط من أصل 900 حرفي كانوا يعملون فيها قبل الحرب.
ويعمل الحرفي خالد شرم بزخرفة الرخام وصناعة البلاط وأوضح أن حرفته تعتمد على قص الرخام الطبيعي باستخدام الآلات الحديثة وصناعة الزخرفة النباتية لأرضيات المنازل لافتاً إلى توفر كل مستلزمات العمل وتزايد الطلب من المواطنين.
وتبقى المناطق الحرفية والصناعية بحاجة إلى استكمال مستلزمات الإنتاج وتجهيز البنى التحتية لتوفير المناخ المناسب لعودة الحرفيين ودوران عجلة الإنتاج فيها من جديد.
رقم العدد15606