عين الرقابة " الملتهبة"


الجماهير / سهى درويش

إيقاع سعر الصرف لم تضبطه نغمات الحالة المعيشية للمواطن فأنينه من ارتفاع الأسعار والغلاء كان نشازاً، أما صوت التغريد خارج سرب الواقع فوقعه كان الأشد طرباً.
فالمترقب خلال الأيام القليلة الماضية بات في ضبابية لتوصيف الحال ..
جمود في الأسواق وضعف الإقبال على الشراء، وما يدهشنا أكثر هو حالة عدم الاكتراث التي أصابت تجار المواد الغذائية والاستهلاكية تحديداً، والموجود ربحه مضمون، ومع الارتفاع تزداد أسعارهم وإن كانت مخزنة، وكأن التبرير سيزهر تجارتهم.
ولا ننكر طبعاً أن الإجراءات الوقائية والرادعة من قبل الجهات المعنية قد خففت جشع التجار بالإضافة إلى تفعيل ثقافة الشكوى لمن يلحق به الغبن التي حدّت من التزايد غير المبرر للأسعار.
والاستنفار من حماية المستهلك أعطى مفعوله، والمدهش في الأمر كمّ الضبوط الهائل الذي سجلته التجارة الداخلية خلال أيام عدة، ليس في حلب فقط بل في كافة المحافظات، وهنا بيت القصيد فلو كانت الإجراءات المُتخذة حالياً قد اتُّخذت سابقاً ... ألم تكن قد خففت من الغلاء، وساهمت في الانتعاش الاقتصادي بدلاً من حالة الجمود التي نشهدها الآن؟ ولماذا غابت الأسعار المطبوعة على المنتج كما كانت قبل الأزمة؟ وتركت للتاجر الكيفية في التسعير؟ أليس هناك من تحديد لكلفة المنتج وهوامش الربح؟ أين دور الاقتصاد والتجارة الداخلية والمعنيين في الاقتصاد في إدارة الوضع الاقتصادي بشكل يخفف من حدة الحصار ويؤمن المستلزمات المعيشية بحدودها المعقولة؟
لن نعود إلى الوراء فما مضى .. مضى، ويبقى الأهم أن نحافظ على المكتسبات دون أن تشوبها الأطماع.
فضعف القوة الشرائية سيكون سبباً في خسائر التجار واستمرار الغلاء غير المبرر سيسبب اختناقاً للمواطن لجهة تأمين مستلزمات معيشته.
وأمام ما نشهده من فوضى في الأسواق والأسعار، فإن تعزيز ثقافة شكاوى المخالفات، إلى جانب عين الرقابة ستكون الفيصل في لجم الارتفاع في الأسعار وبقاء حملات التجارة الداخلية صمام الأمان للمواطن الذي لا يعنيه سوى تأمين متطلباته (إن أحسنت عين الرقابة صنعاً).
رقم العدد 15871