استلام /66/ ألف طن من الأقطان بقيمة 25 مليار ليرة .. عتال : تأهيل المحالج تدريجياً مع زيادة المساحات المزروعة .. دعم الفلاح بالسعر التشجيعي وتوفير وسائط النقل

الجماهير ـ سهى درويش
وتيرة عمل مستمرة للمؤسسة العامة لحلج وتشويق الأقطان لم توقفها نيران الحرب الكونية, بل زادت القائمين عليها إصراراً للعمل بكافة الإمكانات المتاحة وعدم التوقف لعجلة الإنتاج .
وعلى الرغم من التخريب الممنهج من قبل العصابات المسلحة لهذه المؤسسة وما عانته في العديد من منشآتها , إلا أن العمل وفق ما هو متاح جعل منها مؤسسة رديفة للاقتصاد , حيث استطاعت تأمين حاجة السوق من بذور قطن ، وقطن محلوج بعيداً عن الاستيراد وفق ما أكده مدير عام المؤسسة المهندس زاهر عتال للـ " الجماهير " موضحا أن سورية خلال فترة الأزمة لم تستورد أية كميات من الأقطان المحلوجة حيث بقيت المحالج في المنطقة الوسطى تعمل كونها لم تتعرض لأعمال تخريبية مما ساهم في الحفاظ على تأمين المنتج , فكيف حافظت المؤسسة على عملها وإنتاجها ؟
تأهيل المحالج
أوضح المهندس عتال بأن المؤسسة يتبع لها /17/ محلجاً منتشراً في المحافظات السورية يتم فيها استلام الأقطان المحبوبة وحلجها وهي محلج الرصافة في منطقة الليرمون والشرق وأمية والوحدة واللواء في عين التل وتشرين في جبرين والفرات في ضهرة عواد والشهباء والثورة ويستخدمان لتخزين نواتج الأقطان المحبوبة , هذا من محالج محافظة حلب ، أما محالج محافظة حماه فهي محلج الفداء والعاصي في مدينة حماه ومحلجي محردة والسلمية .
أما محالج حمص فهي محلج واحد وهو الوليد ويقع في المدينة ومحلج المعري في إدلب ومحلج الرقة في مدينة الرقة ومحلج الحسكة في مدينة الحسكة , أما محافظة دير الزور فيوجد فيها محلج قديم وآخر حديث .
وأضاف عتال بأن /11/ محلجاً من هذه المحالج تعرض للتخريب بالبنى الإنشائية والفنية والكهربائية وهي موزعة في حلب والرقة ودير الزور والحسكة وإدلب وبقية المحالج في المنطقة الوسطى لم تتعرض لأعمال تخريبية .
تأهيل محلج تشرين
وحالياً تم تأهيل محلج تشرين وهو أول محلج وضع في الخدمة وجاهز للعمل بعد تحرير محافظة حلب وفيه يتم استلام الأقطان المحبوبة من المحافظة .
وأضاف المهندس أن إجمالي التسليمات للمؤسسة وصلت حتى تاريخه لحدود 66 ألف طن للموسم 2019- 2020، وتأتي محافظة الحسكة في مقدمة المحافظات تسليماً، تليها دير الزور، والرقة وحلب وحمص وحماة، ومراكز المؤسسة مستمرة في الاستلام حتى نهاية الشهر الحالي، علماً أن قيمة المحصول تسدد خلال 72 ساعة على أكثر تقدير، حيث تم صرف ما يقارب 25 مليار ليرة للمزارعين ثمن الكميات التي تم تسليمها، والمؤسسة مستمرة بالتسديد مادامت عمليات الاستلام لم تتوقف.
وبين المدير العام أن المؤسسة تعمل على تأهيل المحالج الواقعة في منطقة عين التل وعددها أربعة , بالإضافة لتأهيل محلج الفرات في منطقة ضهرة عواد .
أما باقي المحالج التي تعرضت للتخريب فحالياً وبعد تحرير محافظة دير الزور , فقد تم تأهيل محلج دير الزور القديم وهو جاهز للعمل , يتم استخدامه كمركز استلام الأقطان من مزارعي المحافظة وتحويلها الى محالج المنطقة الوسطى , حيث إمكانية حلجها ضمن المحلج غير ممكنة نتيجة إشغال المستودعات من قبل المطاحن التي تعمل على تأمين مادة الطحين لهذه المحافظة , وتم التنسيق مع المعنيين لإخلاء هذه المستودعات وتأمين مقرات بديلة لها ليصار إلى حلج الأقطان ضمن هذا المحلج .
استلام المنتج وتسويقه
وعن آلية استلام الأقطان أشار عتال الى أن المؤسسة ومنذ بداية الأزمة لم يتوقف استلام محصول القطن من المزارعين , حيث وصلت كميات الاستلام لخمسين ألف طن سنوياً , وكان ينخفض في بعض المواسم الى /30/ ألف طن .
أما التسويق للأقطان المحلوجة فيتم بشكل مباشر الى شركات الغزل العامة وتم تزويد شركات الغزل الخاصة بشحنة مبدئية , أما بذور القطن فيتم تسويقها الى شركات الزيوت الخاصة والعامة على مساحة القطر.
ويؤكد المهندس عتال على أهمية دعم المحصول حيث تقوم المؤسسة بتقديم التسهيلات اللازمة للأخوة المزارعين ودعم منتج القطن وكلها أسباب ساهمت في تفعيل العمل واستمرار زراعة القطن , مشيراً إلى أن الحكومة قدمت تسهيلات متعلقة بإيداع الأخوة المزارعين بما يساهم بعودتهم الى أراضيهم ومعاودة زراعة المحاصيل الاستراتيجية واعتماد أسعار تشجيعية لها مما زاد في كميات الأقطان المحبوبة المستلمة خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة وهذا العام من المتوقع أن يصل الاستلام الى /75/ ألف طن من القطن المحبوب حتى تاريخ 30/1/2020 وبوتيرة جيدة دون أية معوقات والمؤسسة بدورها تقدم كافة وسائل الدعم للمزارعين وتفريغ الحمولات مباشرة وصرف قيمها خلال مدة لا تتجاوز /72/ ساعة من تاريخ الاستلام , والأسعار تشجيعية , حيث تم تحديد سعر /360/ ليرة سورية للكيلوغرام الواحد , بالإضافة الى دفع أجور نقل مجزية للمحافظات التي لا يوجد فيها مراكز استلام للمؤسسة وبغية دعم القطاع الصناعي وعدم تحميل دعم الفلاحين لهذا القطاع ووفقاً لقرار رئاسة مجلس الوزراء سيتم دعم المؤسسة بمبلغ /60/ ليرة سورية لكل كيلو غرام من أصل سعر القطن ليصار الى تخفيض تكاليف الأقطان المحلوجة وبذور القطن على المنتجين المحليين لشركات الغزل والزيوت.
خطط مستقبلية
وعن المخطط مستقبلاً نوه عتال الى أن المؤسسة منذ عام 2014ـ2015 هي مؤسسة رابحة وحتى تاريخه تقوم بصرف أجور عمالها وتغطية تكاليف الإنتاج ذاتياً , وضمن خطة تطوير القطاع الصناعي تم لحظ تأهيل المحالج تدريجياً مع زيادة المساحات المزروعة , وتم وضع خطة مستقبلية تدريجية لزراعة ما يعادل /180/ ألف هكتار وإنتاج ما يقارب /700/ ألف طن من الأقطان المحبوبة حتى عام /2025/ والتنسيق الحكومي مستمر لوضع هذه الخطة موضع التنفيذ ، فالأقطان السورية المحلوجة ممتازة و من المواصفات العالمية , بالإضافة الى نوعية بذور القطن المتميزة في صناعة الزيوت.
لنا كلمة :
القطن السوري من المحاصيل الزراعية الهامة في سورية , وهو محصول استراتيجي له مساحات لابأس بها لإنتاجه بكميات كبيرة.
وهذا المحصول من أجود أنواع الأقطان في العالم , ولعل عودة مهرجان القطن السوري لمدينة حلب ومشاركة الفعاليات المختلفة تأكيد على استراتيجية وأهمية القطن السوري , والإصرار على بقائه ضمن ما كان عليه قبل الأزمة.
ولعل ما يسعدنا هو أن تكون هذه المؤسسة مستمرة بعملها دون توقف بالرغم من كل ما تعرضت له لتكون ليس فقط قيمة مضافة ورديفاً للاقتصاد , بل تأكيداً على أن سورية قوية بكل مكوناتها.
رقم العدد ١٥٩٢٠