قيمة الليرة المعدنية الواحدة ب/500/ليرة .. "كل شي بليرة/ حملة شعبية تنعش الأسواق وتكسر جمودها وتعزز الثقة بالعملة الوطنية

 

الجماهير - محمد العنان

أشعلت الحملة التي أطلقت تحت عنوان /كل شي بليرة /وامتدت - كالنار في الهشيم - إلى باقي المدن السورية، أشعلت مواقع التواصل الإجتماعي عبر دعوات متكررة للاقتداء بهذه المبادرة الشعبية التي تتزامن مع الإرتفاع الفاحش لأسعار المواد الغذائية وسواها من المواد الأساسية والكمالية ..
وفي مدينة حلب انضم العديد من المحال التجارية إلى هذه الحملة التي لاقت رواجاً كبيراً سواء على الفيس بوك أو على أرض الواقع في الوقت الذي بدأ الكثير من المواطنين البحث عن الليرة السورية المعدنية في "مطمورات" أبنائهم القديمة بعد أن اختفت من الأسواق والتداول .
وإزاء هذا المشهد الجديد بدأت أسواق المدينة تشهد حركة طارئة استطاعت كسر الجمود الذي شلّ حركة الأسواق نتيجة تذبذب سعر صرف الدولار، حيث بدأ العديد من أصحاب المحال التجارية بشكل فعلي بيع بعض منتجاتها أو بعض الأصناف "بليرة سورية واحدة" منها أحد المحال الشهيرة لبيع الفلافل حيث شهد المكان ازدحاماً هائلاً لتناول "صندويشة فلافل" بقيمة ليرة واحدة ، في حين بدأ أحد أصحاب محال الألبسة في العزيزية ببيع "أي قطعة نسائية" بليرة .
وامتدت هذه المبادرة لتشمل بعض المواد الأخرى كالفطائر ومواد التنظيف والفروج المشوي والموالح والخضار والفواكه والأحذية والاكسسوارات، في معظم أحياء المدينة كالفرقان والأشرفية والجميلية والتلل والسليمانية والعبارة وسيف الدولة وسواها من الأسواق التي تشهد حركة نشطة غير مسبوقة .
وانضم إلى هذه الحملة أحد الأطباء المشهورين لمعاينة المرضى خلال أسبوع "بليرة واحدة" ، في الوقت الذي بدأ فيه بعض الأطفال واليافعين بالتهافت على هذه القطع النقدية وبيع الواحدة منها ب/500/ليرة سورية.
ولم تخلُ الأسواق من الدعابة والطرافة في عمليات تداول الليرة المعدنية من خلال علاقة الأهل مع أولادهم الذين باتوا يطالبون بالليرة بدل ال100 أو ال200 ليرة ، أو من خلال ظهور العديد من" النكات والطرف"على مواقع التواصل الاجتماعي حول اقتناء الليرة ومساهمتها في الخطوبة والزواج والحصول من خلالها على مالم يكن بمقدورهم الحصول عليه من قبل .
واجمع العديد من أصحاب المحال التجارية الذين يشاركون في الحملة أن هذه العملية ساهمت في تحريك الأسواق ، حيث قال أبو عادل صاحب محل /سوبر ماركت/في حي النيال الذي يبيع كيلو سائل الجلي بليرة واحدة ، أن المسألة معنوية تعيد الثقة بين المواطن وعملته الوطنية التي شهدت تدهوراً كبيراً في الآونة الاخيرة، في حين قال صاحب محل يبيع كل 10 فطائر بليرة أن هدف مشاركته في هذه الحملة هو تنشيط السوق واستقطاب الزبائن لشراء أحد الأصناف بليرة واحدة إلى جانب شراء صنف آخر بسعره الحقيقي .
ويشير أحد الزملاء الإعلاميين في الشأن الإقتصادي إلى أهمية هذه المبادرة "المعنوية " في تحريك الأسواق بعد تراجع حركة البيع والشراء نتيجة تقلبات سعر الصرف ، مضيفاً أنه صدرت المراسيم التشريعية ذات الصلة وسيكون لها دور هام في سعر الصرف ، معتبراً أن هذه المبادرة الشعبية تشكل أيضاً خطوة هامة في إعادة الثقة وتعزيز قيمة الليرة السورية، ويبقى على الجهات الحكومية المعنية ، اتخاذ الإجراءات التنفيذية اللازمة لتطويق هذه الأزمة وحصرها وتخفيض الأسعار وتحسين الوضع المعيشي للمواطن .
وقال أحد الزملاء إن أهمية هذه الحملة تكمن في استمراريتها وامتدادها لتشمل المواد الغذائية الأساسية كالرز والسكر والشاي .
من جانبه يرى الدكتور حسن حزوري الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة حلب أن لهذه الحملة أهمية كبيرة على الصعيد النفسي والمعنوي لبناء الثقة في عملتنا الوطنية التي نعتز بها، إلا أنها لاتترك آثاراً اقتصادية حقيقية على سعر الصرف والوضع المعيشي، إلا اذا ترافقت مع الإجراءات الحكومية الحقيقية لمراقبة التجار والمستوردين والمنتجين المحليين وإلزامهم بتخفيض الأسعار بما يوازي سعر الصرف الخاص بتمويل المستوردات وضبط الأسعار من خلال وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، ومديرياتها في المحافظات ، إلى جانب الجهات الرقابية الأخرى.
رقم العدد 15927