مبادرات وأفكار تساهم في تعزيز الصمود أمام الحصار الاقتصادي ... رئيس مجلس بلدة أورم الكبرى : البلدة غنية بزراعات متنوعة قابلة للاستثمار في الصناعات الغذائية

الجماهير / سهى درويش

تفعيل القدرات المؤسساتية بالبحث في البدائل المحلية تساعد على تجاوز العقوبات الاقتصادية ومنعكسات ما يسمى قانون قيصر ، فسورية على الرغم من سنوات الحرب الإرهابية والحصار الجائر ماتزال تزخر بمقومات اقتصادية تجعلها قوية وقادرة على الصمود سواء الأيدي الماهرة والتربة الخصبة وحتى التفكير العملي والمعرفي وغيرها من المقومات التي تحتاج فقط لإشارة أو توجيه لها.
و عاصمة الاقتصاد السوري فيها الكثير من الإمكانات المتاحة التي توفر المتطلبات الاستهلاكية والغذائية وقادرة على المساهمة في دعم الاقتصاد، من خلال فلاحيها وصناعييها وحرفييها.
وللحديث عن هذه الإمكانات والمبادرات التقت " الجماهير " رئيس مجلس بلدة أورم الكبرى خالد غشيم الذي طرح مبادرة للاستفادة مما يتوفر في هذه البلدة في تحسين الواقع الاقتصادي للأفراد والمجتمع حيث أوضح غشيم أن مجلس أورم الكبرى يضم 15 قرية تمتد جغرافياً من حدود خان العسل حتى أرياف إدلب الشرقية و فيها مجالات عديده للقيام بصناعات زراعية محلية من الممكن أن تكون رائدة فالمنطقة تشتهر بإنتاج التين والعنب والزيتون والخضار بأنواعها والفستق الحلبي وبالتالي يمكن القول أنه باستطاعة الصناعي أو الحرفي إنشاء منشأة صناعية برأسمال معقول لينتج مربى التين ومربى العنب ومربى اليقطين(القرع الرومي) ومربى القرع البلدي ،إضافة لتجفيف العنب وتحويله لزبيب لكثرة أنواعه وتجفيف التين...
وتعتبر البلدة مناسبة لتربية النحل وانتاج العسل والشمع والأعشاب الطبية و دبس البندورة والمخللات لكافة أنواع الخضار كالقثاء والخيار والفليفلة بالإضافه إلى تنقية وتغليف وتعبئة الحبوب كالبرغل والفريكة واليانسون والشمرا والكمون وحبة البركة والعدس والفاصولياء وغيرها الكثير بالإضافه لصناعة الألبان والأجبان ومشتقاتها.

وعن الجدوى الاقتصادية من هذه المشاريع بيّن رئيس البلدة أن من يرغب بإقامة منشأة للصناعة الزراعية فليحسب توفير تكاليف النقل عندها سيعرف أنها جزء كبير من أرباحه..
و أسلوب التعبئة للمنتج بعبوات حضارية وتغليف لائق يجعل من المنتج سلعة قابلة للتصدير عند تحقيق الشروط الصحية وبالتالي الأمر الذي يحقق دخلاً إقتصادياً للمنتج والوطن والعمال والفلاحين فالجميع سيستفيد من هكذا مشاريع وهي مشاريع بسيطة ورائجة وقابلة بيسر للتسويق والبيع .
وأضاف إنه قبل الحرب على سورية كان أفضل أنواع المشروبات الغازية وأكثرها شهرة ينتج في البلدة و توجد لدينا مناطق صناعية بالأرياف التابعه وبالذات بأورم الكبرى وهناك معامل كبيرة وتعمل الآن بإنتاج السجاد ومنتجات أخرى علماً أنه كان في المنطقه صناعات غذائية مغلفة كالبطاطا والبسكويت والعصير والبوشار وغيرها.
كما يمكن إنشاء سلسلة مطاعم قريبة جداً من حلب للتمتع بمناخنا الجيّد والطبيعة الغنية بنباتاتها وورودها التي يمكن الاستفادة منها اقتصاديا فريفنا الغربي وبالذات براري أورم الكبرى وقراها مليئة بالنباتات الطبية والورود والزعتر البري والبابونج واليانسون والنعناع البري والأهلي والمسكة وزهرة التينة والبسباس ودريجة العصفورة والخبيزة والقريص والقبار (الشفلح) و غيرها مئات النباتات المعروفة و من يملك القدرة البسيطة ويهوى هكذا أمر فهذه الزهور والنباتات بالمجان ويلزمها فقط من يغسلها ويجففها ويعقمها ويغلفها فهي عملية ذات مردود ربحي عال جداً ومكان العمل لايلزمه نفقات أولية ضخمة وهو مشروع حضاري وبيئي واقتصادي ويرفع من دخل كادحي الريف وله قيمة مضافة للبيئة.
وأضاف غشيم : حاليا" نفكر وندرس جدياً بإقامة مشروع سكن ريفي (منتجع أو قرية ريفية)من القباب الطينية كتراث من فلكلور المنطقة يعطي للأمر حياة أخرى بمسحة حضارية وفنية وجمالية كما يمكن بحث ودراسة إمكانيه تعبئة المياه الصحيّة حيث تعتبر مياه المنطقة من أعذب وأنقى المياه بالإضافة للفت النظر أن مايزيد المنطقة جمالاً وجود قناة جر لإرواء سهول حلب وإدلب وقد فُعلّت القناة قبل الهجمة الإرهابية وامتلأت بالماء وغدت نهراً صناعياً أعطى للمكان قيمة مضافة كبرى .

وعن التسهيلات المقدمة من قبل مجلس البلدة بين غشيم أنه حاليا مطلوب من الجميع التكاتف والبحث في الاستفادة الكاملة للمقدرات ولما بين أيدينا لتجاوز أية عقبة اقتصادية أو حصار ، وهذه الأفكار والمشاريع بعضها كلفها الإنتاجية بسيطة ، وباستطاعة الكثيرين الاستثمار بها لما تؤمنه من دخل مادي وتوفير منتج بأقل التكاليف مما يسهل على المواطنين الحصول عليه،إضافة لإمكانية التصدير وتحقيق فائدة اقتصادية من خلال توفير القطع الأجنبي ،والأهم توفير فرص للعمل . ونحن على أتم الجاهزية للمساعدة وتقديم كل التسهيلات من خلال المجلس وعلينا أن نبادر للفت أنظار الميسورين ونقاشهم ليبدؤوا بإنشاء صناعات ولو بسيطة لتنشيط حركة الإقتصاد ،فالمنشآت الصغيرة تؤمن الربح السريع وتؤمن سلع ضرورية تكسر حاجز الحصار المفروض قسراً علينا...
فلنصنع من منتجاتنا الزراعية ما يكفينا غذائياً لأن تصنيع المنتج الزراعي هو أكثر المشاريع مردودية وفائدة لأنه يغني المصنّع عن استيراد المواد المستوردة ويساهم في تحريك النشاط الزراعي وكذلك تتحقق دورة إنتاج ديناميكية شاملة قوامها البدء والإقلاع، فوطننا يتسع لآلاف الصناعات الغذائية والزراعية ،ولا خوف علينا من أي حصار أو عقوبات.
وأخيراً وأمام ما لمسناه من أفكار اقتصادية قابلة للتنفيذ وتحقيق الهدف الأساسي منها ،وتحديداً لجهة توفر عوامل تساهم في المردودية الاقتصادية وتوفير حاجات المواطنين ،فإن ذلك ما يؤكد على أن سورية ما تزال تمتلك من المقومات الشاملة مايجعلها قوية اقتصاديا" وقادرة على الصمود.
رقم العدد ١٦٠٨٥