سوق العبي ..وذكريات من الزمن الجميل ..الشاغلون يطمحون بإعادة تأهيل محالهم

الجماهير/ وفاء شربتجي 

اسمه التاريخي سوق ( النشابين ) ويعتبر امتداداً لسوق الزرب نحو الغرب وهو أقصر منه يحتوي على (53) محلاً تجارياً تتاجر معظمها بالعبي وأنواع المنسوجات والأقمشة والبياضات والتحف القديمة .
سُقِفَ السوق بقبو سريري له فتحات علوية ( نوافذ ) تسمح بدخول الهواء والنور إليه .
بداية هذا السوق من سوق خان خيري بك عند سبيل الماء لجامع الأشبكية ونهايته عند مدخل سوق العطارين ويتفرع من على يمينه سوق الصابون وعلى يساره سوق القطن ..
وفي نهاية سوق العبي كان يوجد بائع سحلب وتمر هندي يدعى ( أبو الكنج ) المعروف جداً .. العم ( أبو الكنج ) كان يأتي إلى عمله الساعة الثالثة صباحاً ليُحضّر السحلب الشهي و من ثم يبيعه مع الكعك الطازج والجبنة..
ولسحلبه حكايا زمن عتيق وجميل منها أن كاسة السحلب كانت تباع بـ خمسة ليرات والصمن مع الجبنة أو الكعكة جميعهم كانوا بـ /15/ ليرة سورية تقريباً وذلك في تسعينيات هذا القرن ، يستبدله في الصيف بمشروب ( التمر هندي ) البارد وهو مشروب حلبي لذيذ .
هذا ما حدثنا عنه التاجر ( عبد الرزاق قناعة ) صاحب ثلاث محلات ضمن هذا السوق وعن ذكرياته يقول ..
كان الوقت مشغولاً جداً بسبب البيع الرغيد .. كنا نفتح محلاتنا الساعة السادسة والنصف صباحاً حتى أذان المغرب وأحياناً يأخذنا الوقت لأبعد من ذلك بكثير حسب المناسبات والأعياد ..


كنا لا نرى الشمس.. ندخل إلى هذا السوق في الصباح الباكر ولا نخرج منه إلا في المساء وكنا لا نعلم ما يجري خارج نطاق هذا السوق وهنا تبسم وأضاف ؛ لكنا كنا سعداء جداً ومرزوقين وقلبنا على بعض .. وعن مهنته في هذا السوق قال :
لدينا محل قطنيات داخلية .. نصنعها بالورشات ثم نبيعها في المحل ومحل آخر أيضاً للبياضات والبشاكير أي المناشف والشراشف .. الخ حيث أننا نقوم بتصنيعها بالمعامل من ثم نبيعها ضمن هذا السوق وتابع حديثه : ثلاث محلات ضمن هذا السوق حرقت بالكامل شأنها شأن باقي المحلات حين طالتهم نيران الغدر بالحريق الكبير الذي افتعله الإرهابيون عام /2011/.
وأضاف نحن أصحاب المحلات في المدينة القديمة نعتاد أن نضع أموالنا داخل محلاتنا لتيسير أمور البيع والشراء كان الأمان يعم الأسواق ، حيث كنا نبيع ونشتري وكثيرا" من الأحيان نترك الدكان مفتوحاً .
التهمت النار السوق وبضاعتنا حرقت بالكامل وكذلك أموالنا التي كانت داخل المحلات وحين علمت بالحريق ركضت كالمجنون ودخلت بين ألسنة النار ، علّي أستطيع أن أنقذ المال الذي كان بداخل المحل ووفقّت لكن للأسف بعد إخراجي لمبلغ /15/ مليون ليرة سورية كان محروقاً لم يبق منه إلا أجزاء تدل على أنه كان موجوداً ، مثلي مثل باقي تجار هذا السوق ..
منهم من استطاع استبدال مبلغه عن طريق إبلاغ المصرف المركزي ومنهم من لم يستطع بسبب التهام النار للمبلغ كاملاً .. فلا شيء يدل على وجوده أصلاً .. سوى حرقة الآه التي كانت في صدورنا .
وفي عام /2016/ حين تحررت حلب عدنا لمحلاتنا لنراها سوداء محروقة بالكامل ومدمرة جزئياً ، آملين تصليحها وإعادة بنائها من جديد فقد زار السوق من قبل عام (مهندسون مختصون ) وقد عملوا على ترقيم الدكاكين وتقدير الأضرار ورسم السوق ووعدونا خيراً لكنه إلى الآن لم يطرأ أي شيء جديد ، وقد قمنا بمراجعة البلدية والمحافظة أول هذه السنة على أساس أننا موعودين بالإصلاح ولم يأت من يومها أحد إلينا فلا كهرباء ولا هاتف والوضع الراهن مأساوي ..
متمنين عودة الألق إلى هذا السوق وباقي أسواق حلب القديمة .


كما التقيت أيضاً بالسيد ( حسين كركر ) .. الذي كان يمتلك محلاً في هذا السوق .. سوق العبي .. وعن مهنته حدثنا قائلاً : العباية النسائية ..قماشها قطن 100% صنع محلي ( خامية ) من ثم تذهب إلى الصباغة من ثم تتحول إلى الورشة ( للقص والتفصيل ) والقص هو بمثابة تصميم للموديل ثم نرسله على الطباعة ثم إلى التطريز ثم تعود إلى الورشة للحبكة والدرزة والكوي والطوي فتصبح بذلك القطعة جاهزة .
حيث كنا نصدّر بضائعنا إلى العراق والأردن والجزائر والسعودية وباقي المحافظات السورية .
كنا أكثر من سعداء وبعد أن حرق الإرهابيون سوقنا العريق ازدادت أوضاعنا سوءاً ، بعض التجار من عمل على ورشة صغيرة بنفس المصلحة ومنهم من عمل بمهن مختلفة.
آملين عودتنا إلى محالنا بأقرب وقت لأننا كالسمك لا نستطيع الخروج من هذا السوق ونحن كل يوم نجتمع مع بعض أصدقائنا على ارتشاف فنجان من القهوة وأمامنا أطلال من ذكريات محالنا المحروقة ، ثم يبتسم بأمل ويقول معلش ( بكرا أحلى ) رح نرجع نعمرها من جديد.
رقم العدد ١٦١٦٢