استمرار الطلب على أدوات التجميل بالرغم من ارتفاع أسعارها متخصصون : الثقة بالنفس وحب الذات أهم الدوافع النفسية لشراء أدوات التجميل عند المرأة

 

الجماهير -وسام العلاش

تجلس سارة كل يوم أمام مرآتها تتفنن باستخدام أدوات التجميل وطريقة دمجها للألوان وكأنها ترسم لوحةً فنيةً ..فعشقها للجمال والألوان لاتستطيع كبته أو إخفاؤه فهي تعَبر عن شغفها في حب الجمال من خلال استخدام أدوات المكياج فهو يعطيها نوع من التفاؤل والسعادة .

وإذا رجعنا في الزمن إلى الماضي نجد أن الإهتمام في الجمال ليس وليد العصر من قبل حواء بل كان من الأساسيات في حياتها لتروي به عطشها في حب الجمال ولو كان باستخدام بعض المواد البدائية المتوفرة حينها وبقي هذا الشغف والحب للجمال عند النساء حتى في عصرنا الحالي فزادت أدوات التجميل تنوعاً مع تطور العصر لتشمل مراهم العناية بالجلد والغسولات والمساحيق والعطور ومحمرات الشفاه وطلاء الأظافر وماكياج العيون والوجه والعدسات اللاصقة الملونة وأصبغة الشعر ومثبتاته والمواد الهلامية ومزيلات الراوئح الكريهة إضافةً لمنتجات زيوت الحمام وبالمقابل اجتاحت برامج العناية بالجمال على الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والتي أغلب متابعيها من النساء اللاوتي ينجذبن لأمور التجميل والعناية بالبشرة .

إخفاء علامات التقدم في السن:

تحاول لمياء إخفاء علامات التقدم في السن والتجاعيد الظاهرة في وجهها من خلال استخدام بعض المنتجات التجميلية مضيفةً بأنها تعتبره سلاحاً تحتمي به فهي لا تحب رؤية تجاعيدها .

سلعة أساسية وضرورية لدى البعض:

تقول سعاد : بأن المكياج لديها سلعة أساسية وضرورية بحكم عملها في قطاع على تماس مباشر من الناس ، حيث يتطلب عملها بأن تكون دائماً مشرقة وبكامل أناقتها كما أنها تدفع نصف مرتبها لشراء أدوات التجميل.

عادة روتينية وأساسية:

فيما تضيف ياسمين بأنها لا تستطيع الاستغناء عن هذه السلعة بالرغم من آثارها السلبية على البشرة وعلى(الجيب) كما عبرت وخاصة بعد ارتفاع أسعارها حيث تخصص كل يوم/٣٠/دقيقةً من وقتها لوضع مساحيق التجميل.

استمرار الطلب عليها بالرغم من غلائها:

الطلب على هذا النوع من السلع مستمر كما أوضحت ريتا مرعشلي صاحبة أحد المتاجر لبيع أدوات التجميل في سوق العزيزية إذ يتوافد الفتيات من أعمار/١٨-٣٠/ عاماً والأكثر طلباً على هذه السلعة من هنّ في سن العشرينيات الأكثر مواكبةً للموضة.

أما الطلب على أدوات المكياج فمازال مستمراً لم يوقفه الجائحة الكورونية وبلغت نسبة المبيع بعد انتهاء الإجراءات الإحترازية بنسبة ٧٥% إلا أنه حالياً وبسبب غلاء الأسعار الذي طرأ من /٣/أشهر إلى الآن خفف الطلب عليها وجعل من النساء اقتناء ماهو الضروري فقط بعيداً عن التنوع في الألوان والأشكال كما هي العادة.

وعن الأسعار الوسطية لأدوات التجميل توضح مرعشلي بأن سعر الماسكرا من النوع المتوسط من / 3 آلاف حتى ١٠ آلاف / أما كريم الأساس أو خافي العيوب فيتراوح بين/٥آلاف حتى ٢٥ ألفاً/ وبالنسبة لأحمر الشفاه/ ٣٠٠٠/ ليرة سورية وعلبة ظلال العيون الملونة حوالي /٦ آلاف حتى ٢٥/ ألفاً .

سلعة كمالية وأساسية معاً:

تصنف سلعة أدوات التجميل من السلع الكمالية أو الترفيهية كما أوضح الدكتور محمد الشيخ الأخصائي في علم الاقتصاد -جامعة حلب ..متابعاً أن ضرورات العصر الحالي ومراحل التطور التي وصلت لها البشرية جعلت بعض النساء والفتيات ينظرنّ إلى هذه السلعة بأنها سلعة أساسية لايمكنهنّ العيش بدونها وهذه السلعة تمثل جزءاً هاماً لحوالي ٩٥% من المستهلكين (عالمياً) الذين يخصصون القدر الأكبر من دخولهم الشهرية لشراء هذه السلعة ولا تستطع النسوة اتخاذ قرار بالتوقف عن شرائها حيث يمكنهنّ تغيير النوعية والكمية لكنهنّ لا يتوقفن عن شرائها أبداً .

ويبين د. الشيخ أن رغم كل الأزمات الاقتصادية التي تعصف في العالم إلا أن أسواق المستحضرات التجميلية هي الأسواق الوحيدة إضافةً للسلع الغذائية التي لم تتعثر أو تكسد ويعود السبب إلى أهمية هذه السلعة بالنسبة للمرأة وبالرغم من جائحة كورونا فقد استمرت حملات التسويق عبر الإنترنت وتجاوز معدل نموها السنوي ٤% خلال السنوات الأربعة الماضية.

إشراك العامل النفسي واللعب عليه:

يعود سبب نمو هذه الصناعة/صناعة أدوات التجميل/ كما ذكر د.الشيخ والطلب المستمر عليها هو الدافع الدائم لدى النساء للظهور بمظهر حسن وإبراز الجوانب الإيجابية للمظهر الخارجي ويتم اللعب على هذه النقطة من قبل مروجي السلع والإعلان عنها حيث يركزون في إعلاناتهم على الألوان والتنوع في الأشكال والعروض والتخفيضات مستخدمين بعض الخدع البصرية كالإضاءة البيضاء القوية التي تُظهر جميع الألوان فتقع النساء في فخ شراء المنتجات غير اللازمة .

وفي نفس السياق /العامل النفسي/ يوضح الدكتور ديكران سيسريان الأخصائي في الطب النفسي "للجماهير" لدى سؤالنا لماذا تلجأ المرأة لوضع مساحيق التجميل..؟

إذ يقول: إن المرأة تسعى دائماً للظهور بصورة جميلة وتسمى هذه الحالة/حب الذات/ وهي عادة فطرية تتفاوت درجاتها بحسب شخصية المرأة وثقافتها والوضع الاجتماعي والديني ، كما أن الشعور بالتفوق هو أحد العوامل التي تساهم في لجوء المرأة للإعتناء بجمالها انطلاقاً من مبدأ عندما أكون جميلة فأنا متفوقة وهو أحد عناصر القوة لديها.

ويوضح د. سيسريان أن الطبيعة الشخصية للمرأة لها الأثر الأكبر في التأثر بأدوات التجميل فهناك الشخصية الطبيعية التي تكتفي بقدر قليل ومنطقي في استخدام المكياج وهناك الشخصية الهستريائية واللواتي همهنّ الوحيد هو اتباع أبرز ما وصلت له الموضة والمبالغة فيها سواء بعمليات التجميل أو بأدواتها ليحققوا عنصر الاهتمام والتميز .

خلاصة القول: كلنا نتفق بأن اللقطة الأولى للعين أي (المظهر الخارجي ) تشكل الانطباع الأول لدى جميع البشر وهي حقيقة علمية ولا يمنع من أن يعطي الإنسان لنفسه بعض الاهتمام لما له من أثر إيجابي على العامل النفسي ولكن بضوابط يقبلها العقل والمنطق بعيداً عما هو مبالغاً فيه حتى لايتحول في آخر الأمر إلى ما يسمى (الهوس) .

ت: جورج أورفليان

رقم العدد 16292