الجريمة وجرزة البقدونس ..!!

الجماهير- حميدي هلال
بالعودة إلى ما قبل العام ٢٠١١ ، كانت جرزة البقدونس بعشر ليرات سورية ، ومع ذلك كانت الجرائم موجودة.
وعندما أصبحت تلك الجرزة بمئة ليرة ، أيضاً استمرت الجريمة .
صنع الجريمة بات مهنة احترافية لبعض مشرفي الصفحات الإعلامية على الفيس بوك ..
فتاة صغيرة خرجت من بيتها وأضاعت طريق العودة، بحث عنها الأهل فوجدوها بعد ساعة ضالة في إحدى الحواري القريبة..
القناصون ممن يدعون البهلوانية الإعلامية صنعوا منها جريمة اختطاف من العيار الثقيل ، فأرعب الأهل من إرسال أطفالهم الى المدارس.
وأخرى توفيت بسبب إلتهاب رئوي حاد ..استثمرها صناع الجريمة وعزوا الأسباب إلى قلة وسائل التدفئة وتقصير الحكومة_ ولا أبرر التقصير _ لكنني أمقت التضخيم .
شخص ما دفعته الحاجة لبيع بعض ربطات الخبز التمويني ليعتاش من ورائها " ولا أبرر هذا الفعل " جعلت منه وسائل التواصل رأساً وسبباً للفساد .
فأصبحت أخبار الجريمة تجارة تُجنى منها أرباحاص طائلة .
أقول وقولي هذا موجه لإعلاميي الجريمة: بفعلكم وبجهودكم خلقتم حالة من التطبيع لدى العامة مع الجريمة، بحيث حرضتم نوعاً من نفور النفس بفطرتها وتربيتها، من الحالة المجتمعية، و أصبح الرأي العام فاقداً الثقة بكل من حوله .
هذا الرواج الجرمي الإعلامي رسخ بذهن المواطن أن المجتمع قد أفلس، وأصبح بلا أخلاق، وبات من الطبيعي أن تصدر عنه مثل هذه الجرائم، بل عند المراهق أصبح هذا الموضوع هو حديث الساعة، ومصدر إلهامه النفسي كمراهق، فيتجلى له في الجريمة ذلك الفعل البطولي الذي يهفو له كل مراهق، والذي سيحوله إلى بطل إعلامي، والإعلام لا يرى فيه إلا مادة إعلامية، في حين يفقد فيه الوطن مواطن المستقبل.
يا سادة .. إن تداول أخبار الجريمة على نطاق واسع، جعلها سلوكاً اجتماعياً واسع الانتشار، حتى تناسلت الكثير من الأخبار حول الجريمة، ومنها ما يكون أحياناً بدافع تصفية حسابات سياسية ومهنية.
في المقابل هناك استعداد لدى الصحافي لنشر أي شيء دون تمحيص أو تدقيق، مما منح الجريمة شرعيتها، فقتلت الأخلاق ، فقضيتم على كل شيء جميل في بلدي .. وذهب الابداع ببعض الإعلاميين أو من في حكمهم باختلاق جرائم وهمية كما ذكرنا سابقاً، يقوم إعلام الرصيف بنشرها وتداولها ليتبين فيما بعد عدم صدقيتها ، ولكن بعد أن فعلت فعلتها كالفيروس ودمرت كل شيء حيوي.
فالمفروض أن تكون المواضيع الإيجابية هي النموذج في التعاطي الإعلامي وليست الجريمة ، فلماذا الإعلام يقتصر على نقل أخبار الجريمة، في حين أن هناك أخباراً لمواطن ينفذ فكرة من أجل مصلحة عامة ولا يتحدث عنه وعنها أحد؟
يمموا أقلامكم قبلة المغتربين والمهجرين وأبرزوا الجوانب المشرقة في بلدنا ..
ابحثوا بين الركام عن صورة جميلة تشكل حافزاً لعودة المهجرين إلى بلدهم ..
بلدنا بخير ..فلا تحذوا حذو الإعلام المعادي وتخوضوا مع الخائضين عن غير دراية وقصر نظر لتخدموا أجندات خارجية لا تريد لهذا البلد أن ينهض.
رقم العدد 15609